كنت باكل ابن طليقي

كنت باكل طفل جوزي السابق الرضيع بعد ما مراته توفت وقت الولادة لكن أول ما تح عينيه، فهمت إن عمر ما جاش يطلب مني مساعدة هو كان جاي يرجّعلي حاجة.
لما فتحت الباب وشوفته واقف شايل اللفة الصغيرة دي، عرفت إن الدنيا رجعت تاخد حقها مني.
أو يمكن جاية تضحك عليا.
عمر كان واقف قدامي متبلول من مطر إسكندرية.
قميصه عليه بقع لبن.
وعينيه حمرا من السهر والعيط.
وشنطة الحفاضات مرمية على كتفه كأنه أصلًا مش عارف الأب بيشيلها إزاي.
وفي حضنه طفل رضيع.
صغير.
مكرمش.
جعان.
بقه الصغير بيدور في الهوا على حد عمره ما هيرجع تاني.
بالله عليكي يا مريم ساعديني.
قالها وصوته بيتكسر.
معنديش حد غيرك.
كدت أضحك.
مش علشان الموقف يضحك.
بس علشان ساعات الۏجع بيطلع في شكل غلط.
طبعًا.
من بين كل البيوت في الدنيا
اختار بيتي أنا.
جوزي السابق.
شايل طفل.
بعد 3 شهور بس من ډفن ابني.
وبعد شهرين من ما جوزي الحالي، شريف، ساب البيت وقال إنه مش قادر يشوفني كل يوم وأنا بغرق في الحزن.
وبعد خمس سنين كاملة من يوم ما عمر سابني علشان واحدة أصغر مني.
أجمل.
وأغنى.
وعيلتها خلت أمه تتصرف كأني عمري ما كنت موجودة.
الحياة مش قاسېة.
الحياة عندها حس فكاهة مريض.
ابن مين ده؟
سألته.
مع إن قلبي كان عارف الإجابة.
بص للأرض.
ابن دينا.
دينا.
مراته.
الست اللي اختارها عليا.
اللي كانت بتنزل صور شهر العسل على الساحل وأنا بمضي ورق الطلاق.
واللي كتبت مرة تحت صورة ليهم
لما تلاقي الشخص الصح بتفهم ليه اللي قبله فشل.
واللي قبله كنت أنا.
ودينا؟
سألته.
حضڼ الطفل أكتر.
ماټت وقت الولادة.
السكون نزل على العمارة كلها.
حتى اللمبة اللي كانت بتترعش فوق دماغه كأنها بطلت تنور للحظة.
بصيت للطفل.
قبضته الصغيرة.
شفايفه المرتعشة.
وشه اللي متني من الجوع.
وفجأة حسيت بجسمي بيخوني.
اللبن.
لسه موجود.
لسه بينزل.
بعد 3 شهور من ما ابني بطل يحتاجني.
بعد 3 شهور من ما الممرضة أخدته من حضڼي وقالت
البقاء لله.
بعد 3 شهور من ما رجعت البيت بإيدين فاضيين وسرير طفل مفيهوش غير الذكريات.
عمر شاف التغيير في وشي.
قرب خطوة.
مريم هو من الصبح مش عارف يرضع. اللبن الصناعي بيرجعه. والدكتور قال يمكن
بس.
صوتي اتكسر.
وقف مكانه.
متحاولش تخلي ابني اللي ماټ يبقى الحل لمشكلتك.
وشه انهار.
عارف.
لأ إنت مش عارف.
مسكت طرف الباب.
إنت سبتني. وسيبت أمك تعايرني إني مش بخلف بعد مرتين إجهاض. وسيبت دينا تلبس دهب أمي وكأنها صاحبة الحق.
عينيه دمعت.
كنت غلطان.
إنت كنت أسوأ من غلطان.
في اللحظة دي الطفل عيط.
عيطة ضعيفة.
واهية.
ودي كانت الحاجة اللي كسرتني.
مش عمر.
ولا دينا.
ولا الماضي.
الطفل.
فتحت الباب أوسع.
ادخل.
دخل كأنه داخل جامع بعد ما عمل ذنب كبير.
البيت كان صغير.
أوضة وصالة ومطبخ.
وفي البلكونة لسه هدوم ابني متعلقة في سبت بلاستيك.
مش قادرة ألمسها.
عمر شافها.
وشه شحب.
مريم
متبصش هناك.
سمع الكلام.
غسلت إيدي.
وقعدت على طرف السرير.
نفس السرير اللي كان شريف بينام عليه ضهره ليا بعد ما ابننا ماټ.
نفس السرير اللي كنت بحط عليه كمادات ساقعة علشان اللبن كان بينزل والطفل مش موجود.
عمر وقف متجمد.
هاته.
إيده كانت بتترعش وهو بيسلمني الطفل.
كان خفيف.
خفيف زيادة