طمع اختي


باردة ما هي مريم بنتك خلاص خلصت وامتحنت...
الكلمة نزلت على قلبي زي المية التلج، جمدت كل حاجة حلوة جوايا.
أمي، أنا بعت الشقة عشان محتاجة فلوسها، مصاريف جامعة مريم هجيبها منين؟ وإحنا كمان لازم نلاقي حتة نقعد فيها، أنا معنديش شقة تانية!
أمي وطّت صوتها وقالت بحرج طب ما... تأجري حتة شقة صغيرة تقعدوا فيها إنتي وبنتك مؤقتاً... ولما وائل يخلص دراسته ابقي بيعيها...
حتى أمي نفسها عارفة إن الكلام ده ميرضيش ربنا ولا فيه ريحة المنطق، بس برضه قالته، عشان في قلبها، ابن أختي الولد أهم من أي حاجة وأي حد تاني.
غمضت عيني وخذت نفس طويل أمي، أنا هأقفل دلوقتي.
يا لمياء اسمعيني بس...
قَفلت السكة.
الدنيا حواليا هديت فجأة، بس من جوايا كنت حاسة ببرد وسواد ملوش آخر.
معداش دقيقة، ولقيت هالة بعتالي رسالة صوتية على الواتساب، فتحتها.. مكنش فيها زعيق، المرة دي كانت بټعيط وتتمسكن
يا لمياء إنتي بقيتي أنانية أوي... إنتي مبقاش يهمك مصلحة البيت ده؟ ده إحنا لحمك ودمك! بتعملي فينا كده ليه؟ ده إنتي حتى مراعتيش خاطر أبوكي وأمك، ولا عملتي لي اعتبار!
وبعدها بثواني بعتت رسالة تانية مكتوبة أنا وأمي جاين لِك الشقة دلوقتي، ومش هنمشي إلا لما تدّينا كلمة حق!
أول ما وصلت الشقة الإيجار اللي قاعدين فيها مؤقتاً، لقيت مريم بنتي راحت في النوم. البنت من يوم ما خلصت امتحانات وهي بتعوّض تعب السنة كلها ومبتصحاش.
دخلت على طراطيف صوابعي عشان مصحّهاش، ووقفت جنب شباك الصالة أبص على الشارع والشجر اللي بيتحرك مع الهوا، وكلام هالة لسه بيرن في ودني خير البيت كله. مش قادرة أستوعب الجبروت ده!
فجأة، جرس الباب ضړب ورا بعضه بعشم وغل.. من غير ما أبص في العين السحرية عرفت مين.
فتحت الباب.
هالة كانت واقفة وعينها حمرا طق ومغلولة كأنها جاية في خناقة شوارع، وأمي واقفة وراها، ملامحها كلها حرج وفي إيدها شنطة فاكهة، كأنها جاية زيارة عادية!
لمياء! .. هالة أول ما خطت عتبة الباب شرّعت في الزعيق .. بقى بتقفلي السكة في وشي؟!
كعب جزمتها كان بيخبط في الأرض بيعمل رزع عالي، وعينها فضلت تلف في الصالة الضيقة بتفحص وحتة تعالي بايعة شقة تشرح الصدر عشان تقعدي في الزريبة دي؟ إنتي مخك جرى له حاجة؟!
قفلت الباب وراهم بسرعة عشان الفضايح قدام الجيران وطي صوتك يا هالة، مريم نايمة.
نايمة إيه وزفت إيه! .. صوتها علي أكتر .. الست هانم بنتك خلصت ورمت همها ورا ضهرها! وابني أنا يضيع؟ لو مستقبل وائل جرّاله حاجة بسبب النقل، أنا مش هأسيبكوا إنتي وبنتك!
أمي شدتها من إيدها بسرعة جرى إيه يا هالة، اهدي شوية يا بنتي، وبعدين بصت لي وقالت يا لمياء، بيع الشقة دي خطوة كبيرة، إزاي تخبي علينا ومتقوليش لأهلك؟ أختك حمقية آه،