اخويا كان بياخد ابويا كل شهر


بيها في مخزن البيت القديم.
قال وهو بيبكي
فاكر لما كنت تلبسها وتاخدني المحطة؟
أبويا فتح عينه ببطء.
بصله شوية.
وشوية كمان.
وقلبي وقف
لأنه لأول مرة من شهور، عينيه كانوا صافيين.
رفع إيده المرتعشة ولمس وش سامح.
وقال
كبرت ليه كده يا واد؟
سامح انهار أكتر.
وحضن إيده وهو بيبوسها.
وأنا سبتهم
ودخلت المطبخ أعيط لوحدي.
مش عشان سامحت سامح بالكامل.
يمكن عمري ما أنسى اللي عمله.
لكن عشان فهمت حاجة متأخر
المړض ما سرقش أبويا مننا بس
سرقنا إحنا كمان من بعض.
بعدها بفترة، سامح بدأ ييجي كل أسبوع.
في الأول كنت متحفزة.
براقبه.
مابثقش فيه.
لكن المرة دي كان مختلف.
بقى يجيب الأكل بنفسه.
يقعد يغير لبابا.
يشيله لو وقع.
ويسكت لما أبويا يناديه باسم غلط.
وفي يوم
لقيته قاعد بيقص ضوافر رجل أبويا بحذر شديد.
نفس الراجل اللي كان بيجري ورا الفلوس
بقى بيتعلم يعني إيه يراعي إنسان ضعيف.
يمكن الندم ما يصلحش كل حاجة.
بس أوقات
بيغير البني آدم فعلًا.
أما أبويا
فكل يوم كان بينسى حاجة جديدة.
إلا حاجة واحدة.
كل ما يشوفني أنا وسامح قاعدين جنبه سوا
كان يبتسم.
كأنه حتى وسط الزهايمر
حاسس إن عيلته رجعت متجمعة حواليه تاني.
وفي آخر ليلة قضاها معانا
كان المطر نازل بهدوء.
وأنا وسامح قاعدين جنب سريره.
الحاج محمود فتح عينه بصعوبة.
وبص لنا إحنا الاتنين.
ثم قال بصوت خاڤت جدًا
خدوا بالكم من بعض.
وبعدين ابتسم
الابتسامة القديمة بتاعة راجل كان شايل الدنيا كلها على كتفه.
وساب إيدينا بهدوء.
لآخر مرة.
بعد الچنازة
رجعنا البيت ساكتين.
أنا وسامح.
ولأول مرة من سنين، ماكنش بينا خناق ولا فلوس ولا لوم.
بس غياب.
دخلت أوضة أبويا، لقيت الجاكت البني بتاعه متعلق مكانه.
وفي جيبه
نص بسكوتة قديمة ناشفة.
ضحكت وسط دموعي.
وسامح ضحك هو كمان وهو بيعيط.
لأن بعض الناس
حتى بعد ما يمشوا،
بيفضلوا سايبين ريحتهم
وقلب البيت
وراهم.
تمت