اخويا كان بياخد ابويا كل شهر


عادي
عواجيز مستنيين دورهم.
ستات بيعدوا الفكة.
والموظفين بينادوا بالأرقام.
بصيت على الساعة.
1110.
1118.
1127.
وبعدين شوفته.
سامح داخل وهو بيزق كرسي بابا بعصبية، حاطط نضارة شمس فوق راسه وريحت البرفان مالية المكان.
أبويا كان قافل البلوفر غلط، وفي جيبه نص بسكوتة، عامل زي طفل مش فاهم هو رايح فين.
سامح ركنه جنب الطابور وقال
استنى هنا يا ريس هنجيبلك عصير دلوقتي.
أبويا ابتسم وقال
القطر وصل؟
سامح حتى ماسمعلوش.
راح على الشباك، وطلع البطاقة ودفتر المعاش وقال بصوت واطي
سحب كامل أبويا تعبان شوية بس دي إمضته.
الموظف بدأ يراجع.
رجلي كانت بتترعش بس ماتحركتش.
مدير الفرع قام.
والظباط قربوا بهدوء.
وسامح ماخدش باله.
كان مركز مع الفلوس وهي بتتعد.
ساعتها خرجت من المكتب.
وقفت وراه مباشرة.
أبويا أول واحد شافني.
عنيه لمعت شوية وقال
ماما
قلبي اتقطع.
سامح لف بضيق
ولما شافني واقفة ومعايا مدير البنك والظباط
وش الراجل المهم اختفى مرة واحدة.
الموظف كان ماسك الفلوس في إيده.
مدير الفرع حط إيده على الكاونتر وقال
عملية السحب دي مش هتتم.
سامح بلع ريقه
في إيه؟!
فتحت شنطتي
وطلعت الملف اللي عليه اسمه.
وقبل ما يلحق يألف كدبة جديدة
مدير البنك بص لكل اللي في الطابور وقال 
مدير البنك بص للناس اللي واقفة وقال بصوت ثابت
حضراتكم لو سمحتوا في إجراء قانوني بخصوص الحساب ده.
الهمهمة بدأت تعلى.
الناس بصت لسامح.
ثم لأبويا العجوز اللي قاعد على الكرسي ومش فاهم حاجة.
سامح حاول يضحك.
الضحكة الكدابة اللي كان دايمًا يهرب بيها.
إيه يا جماعة؟ دي أختي ومكبرة الموضوع شوية.
رفعت الملف بهدوء.
٣ شهور سحب كامل لمعاش راجل فاقد القدرة على اتخاذ القرار.
وشه اتشد فورًا.
إنتِ بتتهميني؟!
أول مرة أرفع عيني فيه من غير خوف ولا شفقة.
لا يا سامح.
بلعت ريقي وأنا حاسة الڼار طالعة من صدري.
أنا بكشفك.
الظابط قرب خطوة.
حضرتك محتاج تيجي معانا.
سامح اتوتر.
على أساس إيه؟! ده أبويا!
مدير البنك رد ببرود
والمعاش اتصرف بشكل مخالف للأوراق القانونية المقدمة.
سامح بص لأبويا بسرعة.
كأنه بيدور على مخرج.
ثم نزل على ركبه جنب الكرسي وقال بصوت عالي متصنع
قولهم يا حاج أنا ابنك!
أبويا بصله بتوهان.
ثواني طويلة.
وبعدين قال بابتسامة ضعيفة
القطر اتأخر النهارده ليه؟
ضحكة حزينة طلعت من واحدة ست كبيرة واقفة في الطابور.
أما أنا
فحسيت قلبي بيتعصر.
لأن حتى في اللحظة دي
أبويا ماكانش فاهم إن ابنه بيبيعه.
سامح فقد أعصابه فجأة.
وقف پعنف وقال
ما هو خلاص خرف! إيه يعني؟! الفلوس فلوسه وأنا ابنه!
الظابط مسك دراعه.
وده مش مديك الحق تستغل حالته.
سامح حاول يفلت وهو بيزعق
يعني أسيبه للمۏت؟! هي بتصرف عليه منين؟!
ضحكت بمرارة.
من شغلي.
سكت.
وأنا كملت
من ضهري اللي اتقطم في المخبز.
من نومي اللي ضاع.
ومن الأكل اللي كنت بحرم نفسي منه عشان أجيبله حفاضات.
الناس كلها كانت ساكتة.
حتى الموظف اللي ورا الشباك وقف العدّ.
قربت من سامح أكتر.
إنت عمرك ما شفت بابا وهو بيترعش من الحمى.
ولا نضفتله چرح.
ولا شلت جسمه لما يقع.
صوتي بدأ يهتز.
بس أول ما المعاش ينزل تفتكر إنك ابنه.
سامح وشه قلب أحمر.
واضح إنه أول مرة حد يوقفه قدام نفسه بالشكل ده.
وفجأة
أبويا مد إيده المرتعشة ناحيتي.
نادية
جريت عليه فورًا.
ركعت قدامه