عشر سنوات، كان زوجي السابق يُحمّلني مسؤولية زواجنا الذي لم يُرزق بأطفال تم التعديل بواسطه سمسمه سيد


الجواز ده ماټ من زمان.
لكن على الست اللي صدقت إن جسمها هو المشكلة وإنها المتهمة الوحيدة في قضية عمرها.
بعد شهر صديق مشترك قاللي إن حمل أنيا ماكملش. حمل كيميائي. والأمل اختفى قبل ما يبدأ. ودلوقتي مستنيين دورهم على ال IVF.
وبعت فيكتور رسالة أخيرة. المرة دي من غير استعراض
كنت قاسې. وبدأت أفهم قد إيه كنت قاسې. صدقت قصة ريحتني وخليتك تدفعي تمنها. آسف.
كتبت ٨ ردود ومسحتهم.
في الآخر بعتله جملة وحدة
بقبل اعتذارك وباتمنى تلاقوا لطف في الطريق اللي جاي.
وبعدين عملت اللي عمري ماقدرت أعمله
حظرته.
مش ڠضب
سلام.
بدأت أراجع حياتي. سؤال عمرك فحصت نفسك بقى مرآة لكل حاجة.
عملت تمرد صغير لغيت اشتراكات الحمل اللي كانت بتوجعني.
في الشغل دخلت للمديرة وطلبت قيادة مشروع جديدمن غير اعتذار. أخدته.
رجعت أتمشى أتنفس وأصور تاني.
اللي كنت زمان سيبته عشان حد قال عليه ملوش لازمة.
روحت مجموعة دعم كل تلات. ناس كل واحد فيهم عنده قصة مش كاملة.
وسمعت جملة
الانغلاق مش إنك تقفلي باب جامد الانغلاق إنك تفتحي شباك لنسمة جديدة.
كتبتها. حسيتها داخلة في قلبي.
جمدت بويضاتي.
المرة دي مش خوف أمل.
استثمار في نفسي.
مش لإنقاذ علاقة بل لإنقاذ حياتي.
والدنيا بدأت تفتح.
الفصل الجديد مابدأش برعد
بدأ بمصباح خلفي بايظ في المطر.
دخلت ورشة صغيرة.
ظهر رافائيل. ميكانيكي طويل بسيط محترم بيصلح الحاجة وبيسمع.
من غير مايمدح ولا يلمح.
لما رجعتله بعدها بأسبوع عدل حاجة غلط عملها ومخدش مني ولا مليم.
وبدأنا نتقابل.
قهوة مطر أحاديث سهلة.
حكالي عن ساو باولو وحكيتله عن حياتي اللي ببدأ أرتبها.
وفي ليلة حكيتله كل حاجة
المجموعة التجميد فيكتور سؤاله ألمي.
استنيت يشفق. يتوتر. يبعد.
مابعدش.
سمع.
وبعد ما خلصت سأل
ومين بيتطمن عليك
السؤال اللي محدش عمره سألني.
اللي رجع روحي مكانها.
قلتله
أنا وبعدين يمكن إنت. لو حابب.
ابتسم وقال
حابب.
علاقتنا ماكانتش فيلم رومانسي كانت حوار.
كلام عن احتمالات عن بيوت بتتبني بالعقل والقلب مش بالخۏف.
تكلمنا عن الأطفال عن التبني عن عدم الإنجاب كخيار مش فشل.
وفي يوم مطر لقاني بأصلح زرع مېت.
قعد جنبي يساعدني في فك الجذور بلطف.
وقال
لازم تديهم مساحة يكبروا.
بصيت له وشوه بالطين وعيونه هادية
وحسيت بحاجة شبه الحب بس أنضج. أعمق. هادية.
زي أرض صلبة.
حل الربيع.
زهور الكرز فتحت على الواجهة البحرية بشكل يخطف القلب جمال قصير بس صادق. مشروع النتائج اللي كنت ماسكاه في المستشفى ماشي حلو وفريقي عمل حفلة بسيطة وقدموا كب كيك عليها طيور كركي ورقية شكلها غريب بس يفرح.
اتصلت بماما يوم حد بالليل واتكلمنا ساعة عن الجنينة بتاعتها والمشروع بتاعي.
قالتلي
شكلك مبسوطة يا ليلى.
كان في راحة في صوتها.
قلت
أيوه يا ماما أنا مبسوطة.
والأغرب إني كنت صادقة.
السعادة المرة دي ماكانتش سعادة سباق ولا سعادة هدف أستنى أحققه. كانت هدوء زي شباك اتفتح في أوضة مخڼوقة دخل منها هوا نضيف ريحته ملح.
في أول سنة تعدي على يوم مواجهة غرفة الانتظار روحت مركز الإنجاب تاني.
المكان زي ما هو.
نفس اللوحات الملهمة نفس الكراسي المتشابهة نفس النبتة اللي مصممة ماتموتش.
في نفس الركن اللي كنت قاعدة فيه شفت شاب وبنت ماسكين إيدين بعض جامد قوي لدرجة إن صوابعهم بيضا.
حسيت بوخزة ألم قديم بس عدى بسرعة.
زي طقس وأنا دلوقتي لابسة له الهدوم المناسبة.
المكان ده ما بقاش معركتي.
مجرد غرفة.
كنت هناك للمتابعة الأخيرة لتجميد البويضات
والنتيجة طمنتني.
الدكتور قال وهو بيبتسم
احتياطي المبيض عندك ممتاز. إديتي نفسك اختيارات كتير قوي.
اختيارات.
الكلمة دي خبطت جوايا.
سنين وأنا شايفة حياتي ممر ضيق بباب واحد
دلوقتي بقت ساحة كبيرة مفتوحة.
في طريقي للخروج لقيت لوحة إعلانات عليها كل حاجة يوغا تبرع استشارات.
وتحت خالص ورقة بسيطة.
برنامج لدعم الناس اللي بتعدي بعلاجات الخصوبة لوحدها.
حد يقعد معاهم في أيام التحاليل يفهمهم المصطلحات
ويفكرهم إنهم بني آدمين مش نسب.
مشيت على طول قطعت واحدة من القصاصات.
وبالليل وأنا في أوضتي والدنيا داخلها شمس كلمتهم.
ماعرفش قصة فيكتور وأنيا هتكمل إزاي.
ومش لازم أعرف.
يمكن ال IVF نجح يمكن اتبنوا يمكن لقوا سعادتهم من غير أطفال.
أو يمكن اكتشفوا زيي إن الحب اللي لازم حد يشيل اللوم علشان يكمل ده مش حب.
وإن اليقين اللي بيطمن الإنسان أحيانا بيكون أوهى من ورقة.
قصتهم ماكانتش عمرها هتكمل حكايتي بالعكس أنا اتحررت أول ما بطلت أستنى نهايتهم.
في مجموعة الدعم يوم التلات ساعات بحكي موضوع السؤال اللي قاله فيكتور
عمرك فحصت نفسك
وبنضحك عليه.
علشان كلنا عارفين إن الموضوع ماكانش اختبار طبي
كان اختبار حياة.
إنت شايل إيه
وجالك من مين
والحمل ده بتاعك أصلا ولا تقدر والحمد لله تحطه على الأرض وتقوم
وأنا سبت الحمل.
والحياة بقت أخف.
الأسبوع اللي فات أنا ورافائيل سافرنا بالعربية لجزر سان خوان.
من غير أي خطة.
ركبنا العبارة لقينا كوخ بسيط على المية
وقضينا يومين ماشيين على الشط وقاعدين نقرأ في هدوء.
في آخر ليلة قاعدين على السطح متغطيين بالبطاطين نتفرج على غروب جنان.
قاللي
عندي سؤال.
بصيت له
قول.
قال بهدوءه المعهود
البويضات اللي جمدتيها كانت علشانك. علشان مستقبلك.
وعايزك تعرفي أي طريق هنمشيهسواء استخدمناها أو تبنينا أو فضلنا أنا وانتي وبس وسفر كتير للبرازيل علشان أدلع ولاد أختيأنا ماشيه معاكي.
أنا هنا مش علشان وجهة.
أنا هنا علشان الرحلة معاكي.
دموعي نزلت
بس لأول مرة من زمان كانت دموع امتنان.
مش حزن.
مش خوف.
لكن امتنان إن في حد بيديكي حرية
مش إجابة.
قلتله
بحبك يا رافائيل.
الكلمة طلعت ثابتة زي أرض واقفة عليها بجد.
قال وهو ماسك إيديا
وأنا كمان يا ليلى.
قعدنا نتفرج على الشمس وهي بتختفي
والسماء بتتلون بمبي ودهبي
والأوضة اللي جوا قلبياللي كانت زمان مقپرة للحزن
بقت فاضية
مش جفاف لكن مساحة نضيفة هادية
جاهزة ينمو فيها أي حاجة
جديدة.
الشباك مفتوح
والهوا داخل
وأخيرا
كنت في بيتي.