ملياردير خليخي


والده لأول مرة منذ أسابيع.
كان عبدالرحمن السالم جالسًا في مكتبه الضخم.
الرجل نفسه.
النظرة الباردة نفسها.
والصوت الذي تعود أن يحكم كل شيء.
سمعت أنك ما زلت منشغلًا بتلك المرأة.
جلس فهد بصمت.
ثم قال والده ببرود
ستتعلق بك. ثم ستطلب المزيد. ثم تصبح مسؤوليتها مسؤوليتك. هذه هي النهاية دائمًا.
نظر فهد إلى والده طويلًا.
ولأول مرة في حياته، شعر أنه ينظر إلى رجل لا يعرفه.
قال بهدوء
الغريب أنها لم تطلب شيئًا أصلًا.
ضحك عبدالرحمن بسخرية.
لأنك ما زلت في البداية فقط.
لكن فهد تذكر شيئًا صغيرًا جدًا في تلك اللحظة.
غادة وهي تعيد البطاقة السوداء.
غادة وهي تخاف من شراء فستان لابنتها.
غادة وهي تكذب بأنها أكلت حتى لا يشعر بالذنب.
ثم تذكر ليان وهي تقول
أبغى بيت فيه باب ما يخوف.
وقف ببطء.
وقال لأول مرة دون خوف من اعتراض والده
يمكن المشكلة لم تكن في الناس المحتاجين أبدًا.
تغيرت ملامح عبدالرحمن قليلًا.
أما فهد
فخرج قبل أن يسمع الرد.
بعد شهرين، كانت غادة تعمل فعلًا في عيادة صغيرة للاستشارات الطبية.
راتب بسيط.
وساعات طويلة.
لكن الشقة بقيت مرتبة.
ودافئة.
وليان عادت إلى المدرسة.
وفي إحدى الأمسيات، وقف فهد أمام باب شقتهما يحمل حقيبة مدرسية جديدة نسيَت ليان إحضارها من السيارة.
فتحت ليان الباب بسرعة.
ثم ابتسمت فورًا عندما رأته.
أستاذ فهد!
ركضت نحوه دون تفكير ساقه الصغيرة بذراعيها.
تجمد مكانه للحظة.
لأنه لم يكن معتادًا على هذا النوع من العفوية.
ظهرت غادة خلفها.
وكان التعب ما يزال في وجهها
لكن شيئًا آخر عاد أيضًا.
الطمأنينة.
قالت بهدوء
تفضل.
نظر فهد إلى الشقة الصغيرة.
ثم إلى صوت ضحكة ليان من الداخل.
ثم إلى غادة.
وأدرك أخيرًا شيئًا لم تفهمه كل اجتماعاته وصفقاته وأموال عائلته طوال عمره
بعض الناس لا يحتاجون منقذًا
فقط يحتاجون فرصة يشعرون فيها بالأمان دون خوف.