ملياردير خليخي


ليان مبكرًا.
كانت جالسة على الأرض ترسم بالألوان التي اشترتها أمها.
رفعت الورقة بحماس عندما رأت غادة تستيقظ.
شوفي يا ماما.
اقتربت غادة ببطء.
الرسم كان عبارة عن سرير صغير.
وبجانبه نافذة وشمس.
وفوقهما كتبت ليان بخط طفولي متعرج
بيتنا.
شعرت غادة أن قلبها انكمش.
لأن طفلتها أصبحت تعتبر غرفة فندق مؤقتة بيتًا.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، كان فهد ينظر إلى صورة العملية الأخيرة في تقرير البنك.
دفاتر التلوين.
أقلام الشمع.
حذاء صغير.
وحليب.
ثم همس لنفسه دون أن يشعر
ماذا حدث لكِ حتى أصبحتِ تخافين من أخذ أبسط الأشياء؟
في الساعة التاسعة صباحًا، وصل إشعار جديد إلى هاتف فهد.
مخبز صغير.
18 درهمًا فقط.
ثم بعده بدقيقتين
مغسلة ملابس.
41 درهمًا.
ظل ينظر إلى الشاشة بصمت.
امرأة نامت في محطة مترو لثلاث ليالٍ
وأول ما فعلته عندما حصلت على المال، أنها غسلت ملابس ابنتها.
أغلق الهاتف ببطء.
ثم رفع عينيه نحو المدينة الممتدة خلف زجاج مكتبه.
لأول مرة منذ سنوات، شعر أن هناك شيئًا لا يفهمه عن البشر.
كانت غادة تجلس قرب نافذة الفندق الصغيرة بينما تأكل ليان قطعة كرواسون بحماس طفولي بسيط.
كل بضع دقائق، كانت الطفلة ترفع عينيها نحو أمها وكأنها تخشى أن يختفي كل شيء فجأة.
ماما إحنا راح نرجع للمحطة؟
سكتت غادة لثوانٍ.
ثم قالت بهدوء
لا أعرف يا حبيبتي.
لم تكذب عليها.
لم تعد تملك طاقة للكذب المطمئن الذي تقوله الأمهات عادة لأطفالهن.
خفضت ليان عينيها نحو الطعام.
ثم سألت بصوت صغير
الرجال الغني كان طيب؟
ارتبكت غادة قليلًا.
فهد لم يكن لطيفًا بالمعنى الطبيعي.
حتى مساعدته كانت تتحدث معه وكأنها تخشى إزعاجه.
لكنه أيضًا لم ينظر إليهما باحتقار مثل بقية الناس.
قالت أخيرًا
أعتقد أنه يحاول يفهم شيئًا.
ليان لم تفهم الجملة.
لكنها هزت رأسها وعادت للأكل.
في الظهر، خرجت غادة من الفندق ممسكة بيد ابنتها.
كانت تتحرك بحذر واضح.
كأنها ما تزال تخشى أن يوقفها أحد ويقول إن كل هذا خطأ.
دخلت متجرًا بسيطًا للملابس.
ليس فاخرًا.
ولا رخيصًا جدًا.
وقفت ليان أمام فستان أزرق طويل قليلًا عليها.
ثم ابتعدت فورًا عندما رأت السعر.
لاحظت غادة ذلك.
يعجبك؟
هزت ليان رأسها بسرعة.
لا عادي.
لكن الأطفال لا يعرفون الكذب جيدًا.
ابتسمت غادة بخفة.
ثم أخذته بهدوء ووضعته مع الملابس الأخرى.
تجمدت ليان.
لا ماما غالي.
لا بأس.
بس الرجال يمكن يزعل.
توقفت غادة للحظة.
هذه الطفلة أصبحت تخاف حتى من شراء ما تحبه.
قالت بهدوء وهي ترتب شعرها
ما أحد يزعل من فستان يا ليان.
لكن شيئًا داخلها كان يهمس بالعكس.
هي نفسها كانت خائڤة من البطاقة.
خائڤة من أن يأتي وقت ويطلب فيه فهد كل شيء بالمقابل.
الحياة علمتها أن لا شيء مجاني فعلًا.
في نفس الوقت تقريبًا، كان فهد يجلس مع أحد المستثمرين داخل مطعم فاخر في برج خليفة.
الرجل يتحدث عن مشروع جديد.
مئات الملايين.
توسعات.
أرباح.
لكن فهد لم يكن يسمع جيدًا.
لأن إشعارًا جديدًا ظهر على هاتفه.
متجر ألعاب.
76 درهمًا.
ضغط عليه دون وعي.
لعبة تعليمية صغيرة.
ودمية أرنب رخيصة.
حدق طويلًا.
ثم سأل المستثمر فجأة
عندما كنت صغيرًا هل كنت تخاف من طلب الأشياء؟
توقف الرجل عن الكلام مرتبكًا.
ماذا؟
أعاد فهد نظره للهاتف.
لا شيء.
لكن السؤال بقي عالقًا داخله.
لأنه لا يتذكر أنه خاف يومًا من طلب أي شيء.
أما ليان
فكانت تخاف من فستان.
في المساء، عادت غادة وابنتها إلى الفندق.
ليان كانت الأرنب الصغير وكأنه كنز.
وعندما دخلتا الغرفة، ركضت مباشرة نحو السرير وقفزت فوقه وهي تضحك.
ضحكة قصيرة.
خفيفة.
لكنها ملأت المكان بالكامل.
وقفت غادة عند الباب تراقبها.
ثم فجأة غطت عينيها بيدها.
ليس لأنها تبكي.
بل لأنها لم تعد تعرف كيف تتحمل هذا الشعور.
السعادة البسيطة أصبحت تؤلمها.
رن هاتفها فجأة.
رقم غير معروف.
ترددت قبل أن ترد.
ألو؟
جاءها صوت رجل هادئ
معكِ فهد السالم.
تصلب جسدها

فورًا.
نظرت تلقائيًا نحو البطاقة الموضوعة فوق الطاولة.
آسفة إذا صرفت كثيرًا
لم تصرفي كثيرًا.
سكتت.
ثم قال بعد لحظة
هل تناولتِ أنتِ الطعام اليوم؟
تفاجأت من السؤال نفسه.
كأن أحدًا لم يسألها هذا منذ