ملياردير خليخي


كأنها خرجت من سنوات طويلة من الفقر.
لكنها أكملت بهدوء
كان عندي شقة صغيرة وحياة عادية.
وماذا حدث؟
صمتت للحظات.
ونظرها اتجه تلقائيًا نحو ليان.
ثم قالت
والد ليان تركنا بعد ديون كبيرة باسمه وباسمي.
بقي صامتًا.
فأكملت
حاولت أشتغل أكثر من وظيفة لكن لما مرضت ليان تغيبت كثيرًا وخسړت عملي.
قالت الجملة الأخيرة ببساطة مرهقة.
بدون محاولة لكسب تعاطفه.
وهذا بالضبط ما أربكه.
لأن معظم الناس في عالمه يبالغون في شرح معاناتهم عندما يريدون شيئًا.
أما غادة
فكانت تحكي وكأنها تعبت حتى من الشرح.
نظر فهد نحو الطفلة.
كانت تضحك بهدوء مع الأرنب.
ثم سأل دون أن يشعر
لماذا لم تطلبي مساعدة من أحد؟
ضحكت غادة ضحكة صغيرة بلا فرح.
طلبت.
ثم سكتت.
لكنه فهم أن وراء الكلمة أشياء كثيرة لم تقلها.
بعد لحظات، أخرجت شيئًا من حقيبتها ووضعته على الطاولة.
بطاقته السوداء.
نظر إليها باستغراب.
انتهت الأربع والعشرون ساعة، قالت بهدوء.
يمكنكِ الاحتفاظ بها.
هزت رأسها فورًا.
لا أستطيع.
لماذا؟
نظرت نحوه مباشرة لأول مرة منذ جلسوا.
وكان التعب داخل عينيها أعمق من أي شيء آخر.
لأنني لا أريد أن أعتاد أن ينقذني أحد.
ساد الصمت بينهما.
أما ليان
فكانت في الخلفية تحاول إلباس الأرنب الصغير كمامتها الطبية الصغيرة وهي تضحك وحدها.
أخذ فهد البطاقة من فوق الطاولة ببطء.
لكن أصابعه بقيت ثابتة عليها لثوانٍ.
لم يكن معتادًا أن يرفض أحد شيئًا يقدمه.
خصوصًا عندما يكون ذلك الشيء قادرًا على تغيير حياة كاملة.
أما غادة
فكانت تنظر إليه بهدوء متعب، وكأنها تحاول حماية آخر جزء بقي لها من نفسها.
قال أخيرًا
ليان ما تزال تحتاج مكانًا ترتاح فيه.
أعرف.
وأنتِ تحتاجين وقتًا حتى تقفي على قدميكِ.
خفضت عينيها قليلًا.
ثم قالت بصراحة بسيطة
الوقت صار أغلى شيء أخاف أخسره.
لم يفهم الجملة بالكامل.
لكنه شعر بثقلها.
بعد نصف ساعة، أوصلتهما سيارة الفندق إلى مبنى صغير في منطقة هادئة بدبي.
لم يكن فاخرًا.
لكنه نظيف وآمن.
وقفت غادة تنظر إلى العمارة بتردد.
ما هذا؟
قال فهد بهدوء
شقة مفروشة. شهر واحد فقط.
استدارت نحوه بسرعة.
لا.
ليس هدية.
إذًا ماذا؟
اعتبريه قرضًا إن كان ذلك يريحك.
ظلت صامتة.
ثم قالت ببطء
ولماذا تفعل كل هذا؟
نظر إلى الشارع للحظة قبل أن يجيب.
لا أعرف بعد.
وكان صادقًا.
لأن الأمر لم يعد مجرد شفقة.
ولا مجرد فضول.
شيء داخله كان يتفكك بهدوء منذ قابلها.
دخلت ليان الشقة أولًا.
ثم توقفت في منتصف الصالة الصغيرة.
كانت هناك أريكة رمادية.
طاولة طعام صغيرة.
ومطبخ مفتوح.
أشياء عادية جدًا.
لكن الطفلة دارت حول نفسها ببطء وكأنها دخلت عالمًا آخر.
ماما عندنا بيت؟
شعرت غادة بغصة مفاجئة.
لأن كلمة بيت خرجت من ليان وكأنها شيء مستحيل.
اقترب فهد من النافذة بصمت وأعطاهما المساحة.
ثم سمع صوت ليان خلفه
أستاذ فهد؟
الټفت إليها.
كانت تنظر نحوه بجدية طفولية غريبة.
شكرًا لأنك خليت ماما تبطل تخاف شوي.
تجمد للحظة.
ثم نظر نحو غادة.
لكنها خفضت عينيها فورًا كأنها لم ترد أن يسمع أحد تلك الحقيقة.
في تلك الليلة، عاد فهد إلى شقته الواسعة.
دخل المكان الهادئ الذي كان يعتبره دائمًا رمز نجاحه.
لكن لأول مرة
بدا فارغًا بشكل مؤلم.
مرّ بجانب المطبخ الإيطالي الضخم دون أن ينظر إليه.
وعشرات اللوحات المعلقة على الجدران.
والإضاءة المثالية.
كل شيء كان مرتبًا بدقة.
وكل شيء بلا روح.
فتح الثلاجة.
ممتلئة بالطعام الذي لا يأكله.
ثم تذكر ليان وهي تسأل إن كان مسموحًا لها فعلًا بالنوم

على سرير.
أغلق الثلاجة ببطء.
وجلس وحده في الظلام.
في اليوم التالي، استيقظت غادة مبكرًا جدًا.
كانت ترتب الشقة الصغيرة وكأنها تخشى أن تفقدها إذا تركت شيئًا في غير مكانه.
ثم جلست أمام هاتفها القديم تبحث عن وظائف.
استقبال.
خدمة عملاء.
سكرتارية.
أي شيء.
خرجت ليان من الغرفة وهي تفرك عينيها.
ماما ليش قاعدة بدري؟
ابتسمت غادة بخفة.
لازم أشتغل يا حبيبتي.
اقتربت ليان وجلست قربها.
ثم سألت بهدوء
إذا اشتغلتي ما راح نرجع للمحطة؟
توقفت أصابع غادة فوق الشاشة.
ثم ضمت ابنتها نحوها بسرعة.
لا إن شاء الله لا.
لكن الخۏف داخل صوتها كان أوضح من الكلمات.
بعد ساعات،