جارتها سمعت صراخًا يوميًا من بيتها… رغم أن زوجها ماټ من سنتين!


ويدي.
لم أهتم.
رآني سيف وابتسم.
ما زال يبتسم.
كأن سنتين من المۏت يمكن إصلاحهما بابتسامة.
قال
أنتِ ما تعرفين كل شيء.
قلت
أعرف ما يكفي.
قال
أنا كنت أحبك.
نظرت إلى وجهه.
بحثت عن الرجل الذي كان يمشي معي في شارع المتنبي، الذي كان يحضر لي قهوة عندما أتأخر في العمل، الذي طلب يدي أمام أمي وقال إن بعض الوعود لا تنكسر.
لم أجد أحدًا.
قلت له
لا. أنت كنت تستخدمني بحنان.
ماټت ابتسامته.
وكانت تلك انتصاري.
ليس القيد.
ولا الدورية.
ولا الاعتراف.
بل أن أراه يفهم أخيرًا أنه لم يعد قادرًا على دخول حياتي بمفتاح منسوخ.
الإجراءات كانت بطيئة.
دائمًا تكون بطيئة.
جلسات، تقارير، توقيعات، استدعاءات، وفحوصات، واتصالات تجعل يدي ترتجف.
القپر الذي بكيت عنده سيف فُتح.
والرجل المجهول استعاد اسمه بعد أشهر.
جاءت أخته من محافظة أخرى لتستلم رفاته.
عانقتني أمام المقپرة.
امرأتان بكيتا رجلًا واحدًا لم يكن لأي واحدة منا.
قالت لي
على الأقل الآن عرفت أين كان.
لم أعرف ماذا أقول.
أحضرت له وردًا.
ليس أبيض.
لن أشتري وردًا أبيض مرة أخرى.
اشتريت وردًا أصفر من محل قريب، لأن المۏتى، كما أظن، يفهمون عندما يتأخر الإنسان لكنه يصل باحترام.
رأيت نور مرة واحدة فقط بعد ذلك.
في جلسة تحقيق.
كان شعرها مربوطًا، وعيناها متورمتين، ويداها مشدودتين فوق بعضهما.
عندما مررنا في الممر، همست
ليلى سامحيني.
نظرت إليها طويلًا.
حاولت أن أرى أختي.
الطفلة التي كانت تقاسمني الحلوى في بيت أمي.
المراهقة التي تستعير أحذيتي.
المرأة التي بكت على كتفي يوم ماټ أبونا.
لكنني رأيت شخصًا اختار خړابي لأنه كان أسهل من أن يعالج حسده.
قلت لها
أنا لا أكرهك.
بكت.
قالت
شكرًا.
قلت
هذا ليس عفوًا. هذا تنظيف.
ثم أكملت طريقي.
رجعت إلى بيتي بعد ثلاثة أشهر.
ليس لأنه لم يعد يؤلمني.
بل لأنه بيتي.
غيّرت الأبواب، والأقفال، والنوافذ، والستائر.
رميت فنجان سيف الأزرق.
ورميت قمصانه، وكتبه، وماكينة حلاقته القديمة، والصورة التي كانت فوق الطاولة.
وضعت مكانها نبتة ريحان أهدتني إياها أم مصطفى.
في أول ليلة، سمعت أصواتًا.
الثلاجة.
الخشب.
سيارة بعيدة في الشارع.
قبل ذلك، كنت سأفكر بالأشباح.
أما تلك الليلة، فكرت بالأنابيب، والجيران، والهواء.
ونمت.
ليس نومًا عميقًا.
لكنني نمت.
أحيانًا ما زلت أستيقظ عند الثالثة فجرًا.
أحيانًا أظن أنني أسمع صوت سيف يخرج من سماعة مکسورة.
وأحيانًا أنظر تحت السرير قبل أن أنام.
لا أخجل من ذلك.
الخۏف أيضًا يحتاج وقتًا حتى يغادر البيت.
لكنني لم أعد أعيش مع موتى مزيفين.
لم أعد أضم رماد غرباء.
ولن أسمح لأحد أن يسميني مچنونة لأنني سمعت ما كان يحدث فعلًا.
أم مصطفى ما زالت تكنس الرصيف كل صباح.
وعندما تراني أخرج إلى العمل، ترفع المكنسة كأنها تلقي التحية.
تسألني
كل شيء هادئ يا ابنتي؟
أنظر إلى بابي.
إلى بيتي.
إلى حياتي.
وأجيب
الآن نعم، خالة أم مصطفى.
لأن المۏتى، كما تعلمت، لا يبقون دائمًا موتى.
لكن الأكاذيب أيضًا لا تبقى مدفونة.
عاجلًا أو آجلًا تصدر صوتًا.
وإذا تعلمتِ كيف تسمعينه، قد تصلين إلى الصوت الحقيقي الذي كان يحاول دفنكِ وأنتِ ما زلتِ حيّة.