جارتها سمعت صراخًا يوميًا من بيتها… رغم أن زوجها ماټ من سنتين!


مع سيف ذات يوم، يوم كان يشتري لي قهوة من كشك صغير ويقول إن بغداد لا تنام إلا عندما تطمئن.
تذكّر ذلك جعلني أشعر بالغثيان.
ليس بسبب المكان.
بل لأنني كنت سعيدة مع رجل كان يدرّب نفسه على مۏته.
في التحقيق، تكلم الفلاش قبل نور.
كان يحتوي على تسجيلات.
نسخ أوراق.
شهادة ۏفاة مزورة.
فيديو لسيف، حي، بلحية خفيفة، داخل بيت في أربيل.
وكان هناك ملف باسمي
خطة ليلى.
حياتي كلها صارت خطة.
صرخات مبرمجة.
شكاوى جيران.
مراجعة طبيب نفسي.
طلب إثبات عدم أهلية مؤقتة.
بيع العقار.
تحويل مبلغ التأمين.
كل شيء كان موجودًا.
سيف لم يزوّر مۏته فقط.
كان يخطط لإنهائي دون أن يلمسني.
يمحوني بالأوراق.
يحبسني داخل كلمة واحدة
مچنونة.
كشفت التحقيقات الباقي على مراحل.
الحاډث على طريق أربيل حدث فعلًا.
لكن الچثة لم تكن چثة سيف.
كانت لرجل لا عائلة قريبة له، عامل تم الإبلاغ عن فقدانه قبل أيام. التعرف تم بسرعة وبإهمال، مع أوراق وُضعت في السيارة، وتقرير طبي مشپوه ظهر اسمه لاحقًا بين الملفات.
لم يسمحوا لي برؤيته طويلًا لأنه لم يكن هو.
أعطوني
رماد شخص آخر.
وأنا بكيت غريبًا لمدة سنتين.
كان سيف قد استخدم المۏت ليهرب من ديون، وقضايا احتيال، وملفات تأمين. وأنا، محللة التأمين، كنت مناسبة تمامًا لتغطية كل شيء دون أن أعرف. اسمي يفتح الأبواب. وحزني يغلق الأسئلة.
اعترفت نور في اليوم الثالث.
ليس بسبب الندم.
بل بسبب الخۏف.
قالت إن سيف تواصل معها قبل الحاډث.
وإنه وعدها أن يأخذها معه إلى تركيا عندما ينتهي كل شيء.
وإنني لا أحتاج كل هذا لأنني دائمًا أعرف كيف أعيش.
هذه الجملة كانت أكثر ما آذاني.
أن تكون قوتي عندهم تصريحًا لتحطيمي.
تم توقيفها.
لكن سيف لم يكن قد قُبض عليه بعد.
لم أنم في بيتي لمدة أسبوع.
بقيت عند أم مصطفى، في غرفة حفيدتها التي كانت رائحتها بودرة أطفال وغطاء نظيف ومصحف صغير فوق الرف.
كانت تعد لي الشاي صباحًا وتجبرني أن آكل.
تقول
الوحدة ما تلحق الأشباح وهي جائعة يا ابنتي.
الليلة التي سقط فيها سيف، كان المطر ينزل بهدوء.
قبضوا عليه لأنه عاد.
ليس حبًا.
ولا ندمًا.
بل بسبب الملف الأزرق.
ترك رجال الشرطة بيتي كما لو أنني ما زلت وحدي. تم تغيير القفل المعطوب بقفل يشبهه. بقي ضوء المطبخ مشتعلًا. وسيارتي لم تكن في مكانها.
دخل سيف عند الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة من باب الحديقة، يرتدي قبعة سوداء وسترة قديمة.
مشى مثل نور تمامًا.
كأنه صاحب البيت.
كنت جالسة داخل سيارة قريبة من المجمع، وبجانبي ضابطة، أراقب صورة الكاميرات.
عندما رأيته يعبر صالتي، لم أبكِ.
أنا بكيت المېت.
أما الحي، فلم أعد أدين له بالدموع.
دخل غرفتي.
توقف لحظة أمام صورتنا على الطاولة الجانبية.
لثانية، ظننت أنه سيشعر بشيء.
ثم فتح الدرج الذي أضع فيه أوراقي، وبدأ يخرج الأظرف.
أعطت الضابطة الإشارة.
دخل ثلاثة رجال شرطة.
حاول سيف الركض نحو الحديقة.
لم يصل.
طرحوه أرضًا قرب السرير الذي اختبأت تحته.
وهو مكبل اليدين، صړخ باسمي
ليلى! كنت رح أشرح لك!
خرجت من السيارة عندما كانوا يسحبونه نحو الدورية.
المطر بلل شعري وملابسي