جارتها سمعت صراخًا يوميًا من بيتها… رغم أن زوجها ماټ من سنتين!


بين أغراضي لتسلمني لرجل دفنته بيدي.
اهتز هاتفي.
مرة واحدة فقط.
رسالة من الشركة.
كان الصوت خفيفًا جدًا.
لكنه بالنسبة لي كان انفجارًا.
تجمدت نور مكانها.
سمعت؟
سأل سيف
شنو؟
خطت خطوة نحو السرير.
ثم خطوة ثانية.
أطفأت الشاشة وسط الغبار. شعرت بالغبار في فمي، وقلبي فوق لساني، وركبتي ترتجفان رغم أنني ممددة على الأرض.
انحنت نور.
رأيت شعرها أولًا.
ثم عينيها.
عيوننا.
نفس عيون أمي.
رأتني.
لثانية واحدة لم تتحرك أي واحدة منا.
ثم فتحت فمها لتصرخ.
لكنني كنت أسرع.
خرجت من تحت السرير وضړبت معصمها. وقع الهاتف على الأرض، والمكالمة ما زالت مفتوحة.
صړخ سيف من مكبر الصوت
ليلى!
هذا الصوت أشعل بداخلي شيئًا لم أكن أعرف أنه ما زال حيًا.
لم يكن خوفًا.
كان غضبًا.
أخذت الهاتف ودسته بكعب قدمي.
انكسرت الشاشة.
دفعتني نور فسقطت على الخزانة الصغيرة. انكسر برواز صورة، وقطعة زجاج جرحت كفي.
صړخت
أنتِ مچنونة!
قلت وأنا أتنفس بصعوبة
هذا اللي جايين تثبتوه، صح؟
ركضت نور نحو الباب.
ركضت خلفها.
لا أعرف من أين جاءتني القوة.
لحقت بها في الممر وسحبت حقيبتها الحمراء.
سقطت منها مفاتيح، وفلاش ميموري، ومجموعة مفاتيح فيها نسخة من مفتاح بيتي، وبطاقة هوية مزورة باسم امرأة أخرى.
لكن الصورة كانت صورة نور.
حاولت أن تلتقطها.
ركلتها بقدمي تحت الطاولة.
صړخت بكل الهواء الذي بقي في صدري
أم مصطفى! اتصلي بالشرطة!
فُتحت نافذة البيت المجاور فورًا.
صړخت أم مصطفى
اتصلت يا ابنتي! وأنتِ مو وحدك!
شحبت نور.
في الخارج بدأت أصوات الناس تعلو.
أم مصطفى لم تأتِ وحدها. كانت قد نادت حارس المجمع، وابن أخيها، ونصف الجيران. في بغداد، قد يتظاهر الناس أنهم لا يتدخلون، لكن عندما تصرخ جارة كأن حياتها تُسحب منها، تفتح الستائر بسرعة.
حاولت نور الخروج من باب الحديقة.
أغلقت الطريق أمامها بكرسي.
سألتها
ليش؟
كانت تتنفس بسرعة.
قالت
أنتِ دائمًا كان عندك كل شيء.
ضحكت.
ضحكة جافة ومکسورة.
كل شيء؟ دفنت زوجي. اعتنيت بأمي. دفعت ديون. ونمت سنتين على الحبوب.
قالت
وأخذتِ البيت.
لأن أمي تركته إلي.
لأنها كانت تصدق دور الملاك اللي تمثلينه.
الكلمة أوجعتني لأنها خرجت بصوت طفولتنا.
ذلك الحسد القديم.
ذلك الجوع للمنافسة حتى على الۏجع.
وصلت سيارات الشرطة بعد دقائق.
من اللحظة التي رأت فيها نور الزي الرسمي، توقفت عن كونها أختي.
تحولت إلى ضحېة.
قالت إنني هاجمتها.
وإنها جاءت لتطمئن عليّ.
وإنني أتكلم مع سيف.
عندها ظهرت أم مصطفى عند الباب، ترتدي عباءتها البيتية، ترفع هاتفها في يدها ووجهها أقسى مما رأيته في حياتي.
قالت
أنا مصورة كل شيء من عند الباب. وحتى صړاخ أمس سجلته. كان يطلع من سماعة، مو من هذه المسكينة.
أخذت الضابطة إفادتي في الصالة.
كنت أرتجف لدرجة أنهم أعطوني ماء وسكر.
على الطاولة وضعوا المفاتيح، والفلاش، والهوية المزورة، والسماعة.
بيتي، ذلك البيت الذي ظننته صامتًا، صار مليئًا بالأدلة.
عندما سألتني الضابطة عن سيف، قلت أغرب جملة نطقتها في حياتي
زوجي المېت قبل قليل كان يتكلم بالهاتف.
لم يضحك أحد.
وهذا وحده جعلني أتماسك.
أخذوني إلى مركز الشرطة، ثم إلى الجهات المختصة في بغداد.
كان الطريق أمامي مجرد أضواء سيارات، زحام، مطر خفيف على الزجاج، ومحال تغلق أبوابها قرب الكرادة.
مررنا بشوارع كنت أسير فيها