جارتها سمعت صراخًا يوميًا من بيتها… رغم أن زوجها ماټ من سنتين!

كان صوتها يرتجف وهي ترد عليه
نعم والأسوأ أنها اليوم ما راحت للدوام.
عندها شعرت كأن الأرض اختفت من تحت ظهري.
كانت المرأة قريبة جدًا مني، لدرجة أنني شممت عطرها. حلو. غالي. وفيه شيء مرّ يذكّرني بمجالس العزاء، بتلك الورود البيضاء التي تذبل وهي ما تزال مرتبة في مكانها.
خرج صوت سيف من مكبر الهاتف
شفتِها؟
لا. لكن سيارتها ليست عند الشركة. تأكدت.
حاول حلقي أن يصدر صوتًا.
عضضت لساني حتى شعرت بطعم الډم.
مشت المرأة نحو الخزانة.
فتحت الباب.
حرّكت العلاقات.
ثم أغلقته بضيق.
ليست هنا.
قال سيف بلهجة آمرة
دوري على الملف الأزرق. لازم يكون بمكان ما. بدون هذه الأوراق ما نكدر نحرّك موضوع البيت.
البيت.
بيتي.
الذي دفعته من مبلغ التأمين، ومن راتبي، ومن ليالي طويلة بلا نوم، ومن الوحدة التي تركها جسده المزعوم داخل تابوت.
قالت المرأة
سيف الموضوع بدأ يطلع عن السيطرة.
اللي طلع عن السيطرة هو أن ليلى بدأت تشك.
ليلى.
اسمي بصوته المېت دخل في صدري مثل الثلج.
أنا بكيت عليه.
نمت وأنا أضم قميصه.
احتفظت بفنجانه الأزرق كأنه شيء مقدس.
وهو كان حيًا، يتكلم من هاتف، ويرسل امرأة تفتش أدراجي وكأنني أنا الغريبة عن البيت.
اقتربت المرأة من السرير.
توقفت عن التنفس.
وقف كعباها مرة أخرى أمام وجهي.
انحنت.
ولثانية واحدة ظننت أنها رأتني.
لكنها فقط أدخلت يدها تحت الفرشة، وأخرجت سماعة سوداء صغيرة.
شغّلتها.
وفجأة سمعت الصړاخ.
نفس الصړاخ الذي سمعته أم مصطفى.
امرأة تبكي.
امرأة تتوسل.
امرأة تقول
خلوني أطلع أرجوكم.
لم تكن هناك امرأة محپوسة.
كان تسجيلًا.
أطفأت المرأة السماعة.
وقالت
الجارة بلعت الطعم.
ضحك سيف ضحكة منخفضة.
تلك الضحكة آلمتني أكثر من صوته.
قال
ممتاز. بكرة تسوين اتصال مجهول. يقولون إن ليلى عندها نوبات، تصرخ وحدها، وتحچي ويا زوجها المېت. لما يوصل الدكتور كريم، تكون عندنا سوابق.
الدكتور كريم.
الطبيب النفسي الذي نصحني به سيف بعد الچنازة.
الذي أعطاني حبوبًا حتى أتقبل الفقد.
والذي قال لي مرة إن حزني بدأ يأخذ شكل وسواس، لأنني كنت أقسم أنني رأيت سيارة تشبه سيارة سيف قرب مول بغداد.
لم أكن مچنونة.
كنت محاصرة فقط.
تنهدت المرأة.
وقالت بصوت مكسور
هي أختي.
توقف قلبي.
أختي.
ضړب الډم في أذني.
لا.
لا يمكن.
مشت المرأة نحو الطاولة الجانبية، ورفعت صورة سيف. رأيت وجهها منعكسًا في مرآة الخزانة.
نور.
أختي الصغيرة.
التي لم تكن تكلمني منذ بعنا بيت أمي.
التي اتهمتني أنني أخذت الأفضل، رغم أنني أنا من بقيت مع أمي حتى آخر يوم.
التي بكت في جنازة سيف ويدها على كتفي، ويدها الأخرى تمسك حقيبتها الحمراء بقوة غريبة.
الشخص الذي يدخل بيتي كان يحمل اسمي.
السامرائي.
دمي أنا.
قال سيف
أختك أخذت اللي كان إلي.
ردّت نور
أنت كنت مېت.
قال ببرود
أنا مېت لأنكِ أنتِ أيضًا وقّعتِ يا نور.
سكتت.
وهناك فهمت شيئًا آخر.
لم تكن تطيع فقط.
كانت شريكة عالقة.
خفض سيف صوته
لاقي الملف. أحتاج سندات البيت، ووثيقة التأمين، وتوقيع ليلى قبل ما أطلع من العراق. إذا ما صار هذا، كل اللي عملناه ما إله معنى.
فتحت نور درج ملابسي.
أغمضت عيني.
ليس خجلًا.
بل غضبًا.
هناك شيء أكثر خصوصية من رؤية ملابسي أن تراها يد أختي وهي تفتش