​رتبنا جوازة أبويا اللي عنده 65 سنة لست أصغر منه بـ تلاتين سنة


أم بابا.. الست اللي صورتها لسة متعلقة في الصالة وبنقرالها قران فى ذكرى ۏفاتها.. الست اللي ربونا على إنها ست شيخة وعمود البيت.
أبويا وشه بقى لونه أبيض زي الكفن أمي؟ أمي هي اللي عملت كدة؟
عمتي هزت راسها وهي بتشهق قالت إن البنت الأولى دي نحس.. قالت إن البنت لو عاشت وورثت، الأملاك والعز هيخرج بره العيلة.. قالت إن مراتك فقرية وډمها ضعيف ولو خلفت بنات تانية البيت هيتخرب.
أبويا ترنح لورا.. لأول مرة في حياتي مشفتهوش بابا، شفته زوج شاب اتسرق منه أغلى ما يملك وهو بيواسي مراته المکسورة.
أمي قټلت مراتي بالبطيء.. همس بذهول. ماټت وهي فاكرة بنتها تراب.
يحيى مسك الأجندة السوداء وإيده بتترعش يا بابا.. دي أجندة ريهام.
اتلمينا حواليه.. أول صفحة كان مكتوب فيها اسمها ريهام ناصر، وتحتها جملة توجع القلب لو وصلت له وأنا عايشة، هسأله ليه مدورش عليا؟
يحيى قلب الصفحات.. مذكرات، تواريخ، شظايا من حياة قاسېة.
طفولة في ملجأ.. ست اسمها لوزة هي اللي ربتها.. رجل عجوز همس لها مرة إن عيلتها الحقيقية من القاهرة.. حتة قماش من لفة البيبي وعليها شعار عيلة ناصر مطرز في الركن.
وفي نص الأجندة، صفحة مكتوبة بالحبر الأحمر بثينة لقتني.. بكت قبل ما تقولي اسمي.
أبويا بص لعمتي إنتي لقتيها؟
هزت راسها وهي بتنتفض من تلات شهور.. جاتلي البيت ومعاها القماشة وخلخال قديم. قالت بتدور على ناصر ناصر. عرفتها من الوحمة.. من العينين.. من طريقتها وهي بتنطق اسمك. كنت عايزة أقولك يا أخويا، بس هما كلموني.
مين؟
بلعت ريقها بصعوبة نفس الناس اللي خطڤوها دلوقتي.. أمك ماټت بس رجالتها لسة موجودين.. قالوا لي لو نطقت، ولاد يحيى هيتخطفوا من مدرستهم.. بعتوا صور وعناوين.. كانوا عارفين كل دبة نملة.
يحيى قبض على دراعي بقوة.. ولاده.. ولادنا.. حياتنا كلها كانت تحت المجهر.
أبويا صوته بقى هادي بشكل مرعب وليه تجيبوها هنا على إنها عروسة؟
عمتي بصت له بعيون محطمة كانت عايزة تشوفك.. كانت عارفة إنها لو جت وقالت أنا بنتك، هيخلصوا عليها قبل ما تدخل البيت.. لكن لو دخلت كعروسة، محدش هيشك فيها .
فجأة سمعنا دوشة تحت.. واحد من قرايبنا طلع بيجري يا حاج ناصر، البوليس بره ومعاهم محامي.
دخل ظابط ومعاه راجل كبير في السن ماسك ملف جلد. بص لأبويا وقال بأسى تأخرت.. أنا تأخرت أوي.
أبويا سأله إنت مين؟
الراجل رد أنا المحامي يوسف، كنت محامي الست لوزة اللي ربت ريهام.. قبل ما ټموت سلمتني كل الأوراق وقالت لي دور على ناصر ناصر.
أبويا صړخ بنتي فين؟
المحامي ورّاه رسالة على موبايله بعتتها ريهام الساعة 843 بليل لو حصل لي حاجة جوه البيت، دوروا في الممر اللي ورا الدولاب.. هما عرفوا.
العساكر دخلوا الممر.. ريحة تراب وعفن. كشافات النور نورت الضلمة، وفجأة واحد صړخ يا فندم! فيه
ډم هنا!.
أبويا ركبه سابت، وسندناه.. لأ.. مش تاني.. مش هخسرها تاني.
بس الظابط طلع وهو شايل علبة صفيح مش چثة.
فتحوها.. كان فيها شهادة ميلاد ريهام الحقيقية، وصور ليها وهي بتكبر، وجواب مكتوب لأبويا
يا بابا.. لو مقدرتش أقولك ده في وشك.. أنا مكنتش زعلانة إنك ملقتنيش.. أنا كنت زعلانة إني عشت 35 سنة فاكرة إني مش مرغوب فيا.. أنا جيت النهاردة عشان أسألك سؤال واحد هي أمي كانت بتغني؟
أبويا انهار من العياط كانت بتغني كل يوم وهي بتعمل الشاي.. كانت بتغني ليكي وإنتي لسة في بطنها.
البوليس عرف إن اللي ساعد في الخطڤ هو رأفت ابن عم بابا، اللي كان ماسك صيانة البيت وهو اللي فتح الممر السري.
جرينا ورا الخيط لحد ما وصلنا لبيت مهجور على القناطر.
هناك، أبويا نسي سنه وجرى زي الشاب.. دخلنا ولقينا ريهام مربوطة في كرسي، وبوقها مكتوم، وإيديها پتنزف من أثر الغوايش المکسورة.
أبويا فك رباطها وخدها في حضنه.. مش حضڼ عريس، ده حضڼ أب بنته رجعت له من المۏت بعد 35 سنة.
رأفت كان واقف وشه في الأرض، والبوليس بيقبض عليه.
ريهام بصت له وقالت كنت فاكره محدش هيصدقنى ؟! 
ابويا عيط و خدها فى حضنه وقالها وانا كنت فاكر انى عمرى ما هلاقيكى أبدا
دلوقتى انتى فى حضنى ومفيش حاجه هتفرقك عنى وعن اخواتك أبدا..سامحيني يا بنتى.
الفرح خلص.. بس رحلة تجميع العيلة لسة بتبدأ.