​رتبنا جوازة أبويا اللي عنده 65 سنة لست أصغر منه بـ تلاتين سنة

رتبنا جوازة أبويا اللي عنده 65 سنة لست أصغر منه ب تلاتين سنة، كنا فاكرين إننا بننقذه من الوحدة. لكن ليلة الډخلة، عمتي صړخت صړخة هزت أركان البيت من أوضة النوم.. ولما كسرنا الباب، لقينا أبويا ماسك سکينة، والعروسة اختفت
أبويا مكنش شكله عريس ليلتها خالص.
كان شكله زي صياد أخيراً حاصر شبح كان بيطارده.
عمتي كانت منكمشة في ركن الأوضة، حاطة إيديها الاتنين على بوقها وبتعيط باڼهيار.
السرير اللي كان متغطي بالورد كان فاضي تماماً.
وأبويا، الحاج ناصر، واقف في نص الأوضة، ماسك سکينة مطبخ في إيد، وفي الإيد التانية طرحة العروسة وهي مقطوعة.
لمدة تلات ثواني، مفيش نفس طلع من حد فينا.
لحد ما أخويا الصغير صړخ يا بابا!
أبويا لف بجسمه ببطء..
بدلته لسة مهندمة، وكرافته الفرح لسة في رقبته.
لكن عينيه..
عينيه مكنتش عيون الأب الحنين اللي ربانا لوحدنا.
دي كانت عيون شخص استنى تلاتين سنة عشان اللحظة دي.
أنا إنجي، عندي 38 سنة.
لحد الليلة دي في بيتنا القديم، كنت فاكرة إن أبويا مجرد أرمل وحيد.
راجل طيب.. تعبان..
راجل أفنى عمره عشان ولاده بعد ما أمي ماټت.
أمي ماټت وأنا عندي 10سنين وأخويا يحيى عنده 8سنين.
بعدها، بابا بقى هو كل حاجة.
الأب والأم والمدرس والسند.
هو اللي كان بيحضر لنا سندوتشات المدرسة.
هو اللي كان بيسرح لي شعري.
هو اللي وقف قدام لجان الامتحانات يستنانا.
هو اللي كان بيفضل صاحي طول الليل لو حد فينا سخن.
هو اللي باع غوايش أمي في السر عشان يسدد مصاريف كليتي.
عمره ما فكر يتجوز.
كل ما قرايبنا يفتحوا الموضوع، يبتسم ويقول ولادي بالدنيا.
ولسنين طويلة، كنت مصدقاه.
بعدين إحنا اتجوزنا، وكل واحد راح لحاله.
ولادنا شرفوا، وزياراتنا بقت قصيرة، ومكالماتنا بقت مستعجلة.
وبيت بابا في حواري القاهرة القديمة بقى يزداد هدوء وكآبة سنة ورا سنة.
ساعات لما كنت بزوره من غير ميعاد، كنت ألاقيه قاعد جنب الشباك، سارح في الشوارع كأنه مستني حد يرجع من طريق ملوش وجود.
أول ما يسمع صوتي، يرجع يضحك ويهزر ويقول عايزين تاكلوا إيه؟.
لكن أول ما نمشي، السكوت كان بياكله.
السكوت ده خوفني.. فعشان كدة أنا ويحيى خدنا القرار اللي دمر كل حاجة.
قررنا نلاقي له ونس.
ريهام.. 35 سنة.
مدرسة حضانة.
هادية، مسبلة عينيها، محترمة.
بتلبس لبس بسيط، وبتقول إنها مش عايزة غير الستر والونس، مش طمعانة في ورث ولا ممتلكات.
أبويا رفض في الأول، وقال أنا كبرت على الحكايات دي.
لكن إحنا تحايلنا عليه عشان خاطرنا يا بابا، إحنا بنقلق عليك.
بص لي بصة طويلة أوي.. وبعدين وافق.
كنت فاكرة إني انتصرت.. دلوقتي بس عرفت إنه وافق لأنه عرف صورتها قبل ما حد فينا ياخد باله.
يوم الفرح كان خيالي.. أكتر من اللازم.
وده اللي بيطاردني دلوقتي.
الحوش كان مليان زينة وأنوار.
الفرقة كانت شغالة بره البيت.
الستات كانت بتغني أغاني الأفراح القديمة.
أبويا كان لابس بدلة شيك ومصبوغ شعره، كأنه صغر عشرين سنة.
الناس كانت بتهمس الحاج