كانت تناديني وأنا أربي طفلتي وحدي… حتى بكت يومًا وهي تحمل تحليل حمل بيدها


بيدها وبدأت تبكي هي أيضًا.
أنا فخورة بيكِ قالت أمي.
خرجت الجملة غريبة، كأنها لم تستخدمها طوال حياتها.
لكنها خرجت أخيرًا.
متأخرة لكنها خرجت.
نظرت طفلتي إليها.
شكرًا جدتي.
شعرت بشيء يلسعني داخلي.
لأن تلك الجملة أنا انتظرتها سنوات طويلة، ولم تصلني عندما كنت أحتاجها فعلًا.
وكأن أمي فهمت ذلك.
اقتربت مني ببطء.
وأنا أيضًا فخورة بيكِ.
لم أعرف ماذا أفعل بهذه الكلمات.
بقيت واقفة كطفلة كبيرة تستلم هدية لم تعد تناسب عمرها.
لا تقولينها فقط لأنكِ رأيتِ طفلتي تنجح قلت بهدوء.
هزت رأسها بسرعة.
لا. أقولها لأنني رأيتكِ تسوين وحدكِ الشيء اللي أنا بالكاد قدرت أسويه بمساعدة. كنتِ طفلة، وأم، وطالبة، وتشتغلين وأنا عاملتكِ كأنكِ لا شيء.
سقط الصمت في الغرفة.
علي وحسن توقفا عن اللعب.
وطفلتي أمسكت يدي.
أخرجت أمي دفترًا صغيرًا من حقيبتها.
ووضعته أمامي.
بدأت أكتب كل شيء أتذكر أنني أخذته منكِ.
فتحت الدفتر.
كانت هناك تواريخ.
ومبالغ.
وملاحظات قصيرة
أخذت منها ثمن الحليب.
أخذت منها الإيجار وهي قاصر.
حاسبتها على الغاز.
قلت لها كلمة الرخيصة.
وفي الصفحة الأخيرة جملة تحتها خط
الإصلاح لا يبدأ بالإنكار بل بالاعتراف.
ارتجفت أصابعي.
مَن ساعدكِ تكتبين هذا؟
أنزلت عينيها بخجل.
الدكتورة بالمركز المجتمعي. صرت أراجع عندها بعدما حسّيت أني كنت راح أصرخ على حسن بنفس الطريقة اللي كنت أصرخ فيها عليكِ. خفت. خفت أبقى نفس الإنسانة طول عمري.
لم أستطع بعد.
لكنني أيضًا لم أبتعد.
استمري قلت لها.
حاضر.
ولا تعطيني المال. افتحي حساب لعلي وحسن. خليهم ما يعيشون اللي عشناه.
هزت رأسها وهي تبكي.
مرت السنوات بهدوء أكبر.
طفلتي سافرت، وعادت، وكبرت.
وعلي وحسن صارا يركضان نحوي وهما يناديانني أختي، دون أن يعرفا حجم القصة التي تقف خلف تلك الكلمة.
أما أمي، فبقي التعب واضحًا على وجهها، لكنها لم تعد تستخدم تعبها كعذر لتكسر الآخرين.
أحيانًا كانت تعود إلى طريقتها القديمة.
ثم تتوقف وحدها.
وتعتذر.
وفي عائلتنا، كان ذلك يشبه المعجزة.
في عصر يوم هادئ، بعدما دخلت
طفلتي الجامعة، وكان علي وحسن في الثانوية، جلست أمي معي في المطبخ.
وجدتها تنظر إلى صورة قديمة.
أنا بعمر السادسة عشرة، نحيفة، وطفلتي الرضيعة بين ذراعي.
في الصورة لم أكن أبتسم.
كنت فقط أتمسك بطفلتي كأنها آخر شيء أملكه.
كنتِ طفلة قالت أمي.
نعم.
وأنا تركتكِ وحدكِ.
لم أرد.
همست بعد لحظات
الحياة وضعتني في المكان نفسه الذي وضعتكِ فيه لكنكِ لم تفعلي معي ما فعلته أنا معكِ.
سكبت القهوة ونظرت إليها دون ڠضب لكن دون نسيان أيضًا.
لم أفعل ذلك لأجلكِ، يمّه. فعلته لأجل نفسي. لأنني لم أرد أن تتعلم طفلتي أن الألم ينتقل مثل الأثاث القديم من بيت إلى بيت.
بكت بصمت.
وفي تلك المرة، وضعت يدي فوق يدها.
لم يكن ذلك غفرانًا كاملًا.
كان راحة فقط.
كان قبولًا بأن بعض الچروح تلتئم بشكل أعوج لكنها تلتئم.
شدّت أمي على أصابعي.
شكرًا لأنكِ لم تتركيني وحدي.
نظرت نحو الباب.
كانت طفلتي تدخل البيت وهي تحمل ملفات الجامعة، وعلي وحسن خلفها يتشاجران على كيس كعك.
البيت كان رائحته قهوة وطعام دافئ وراحة احتجت سنوات حتى أبنيها.
أنا لم أترككِ وحدكِ قلت لها أنا فقط تركتكِ
تتعلمين كيف تكونين أمًا.
وعندما دخلت طفلتي وهي تضحك، فهمت أن النهاية لم تكن أن أرى أمي تتألم كما تألمت أنا.
النهاية كانت أن أرى ابنتي تدخل بيتًا لا يناديها فيه أحد بالعاړ.
بيتًا لا يدفع فيه الحب إيجارًا.
ولا تتحول الكلمات فيه إلى سكاكين.
ولا تضطر فيه أي طفلة أن تكبر قبل وقتها.
في ذلك اليوم فقط توقفت أخيرًا عن الشعور بأنني الرخيصة.
لأن النجاة لم تكن سهلة يومًا.
السهل كان أن أبقى مکسورة.
أما الأصعب فكان أن أرحل، وأتعافى، ولا أعيد القصة نفسها من جديد.