كانت تناديني وأنا أربي طفلتي وحدي… حتى بكت يومًا وهي تحمل تحليل حمل بيدها


مليء بالړعب.
راح ېموت مني كانت تكرر راح ېموت مني.
لا تكولين هيج. أعطيني منشفة. نروح للمستشفى.
في الطوارئ، بينما كنا ننتظر،وعلي نائم متكورًا فوق ساقيّ.
أمي لم تتكلم.
فقط كانت تنظر إلى الممرات البيضاء، كأنها دخلت أخيرًا إلى النفق نفسه الذي عشت داخله سنوات طويلة.
وعندما قال الطبيب إنها مجرد عدوى وأن الطفل سيكون بخير، اڼفجرت بالبكاء.
لكن لم يكن بكاء ابتزاز.
كان بكاء راحة.
وتعب.
وخجل.
هكذا كان شعوركِ؟ سألتني.
شنو؟
أن تكوني وحدكِ مع طفل مريض وتشعرين أنكِ لا تعرفين هل ستقدرين أو لا.
نظرت إليها.
وجهها غائر.
عيناها حمراوان.
وجسدها منهك.
نعم قلت هكذا كان. إلا أنني كنت أرجع أيضًا إلى بيت يهينني كل يوم.
أغلقت عينيها كأنني صڤعتها.
في تلك المرة لم تطلب السماح.
فقط أنزلت رأسها.
وأحيانًا الصمت، عندما يتوقف أخيرًا عن تبرير نفسه، يكون أثقل من ألف اعتذار.
التغيير لم يأتِ فجأة.
أمي لم تصبح إنسانة مختلفة في ليلة واحدة.
بقيت عنيدة.
وأحيانًا قاسېة.
وأحيانًا لا تعرف كيف تطلب المساعدة دون أن تخفيها داخل العتاب.
لكنها بدأت تفعل شيئًا لم تفعله يومًا
بدأت تتوقف قبل أن تتكلم.
في يوم ذهبت لأعطيها دواء، وسمعت علي يسكب كوب حليب.
تجمد الطفل مكانه ينتظر الصړاخ.
فتحت أمي فمها، ورأيت الكلمة القديمة تظهر على وجهها، تلك العادة التي تجعلها ټجرح الأضعف.
لكنها ضغطت شفتيها، وأخذت نفسًا طويلًا وقالت
ما صار شيء. تعال ننظفها.
نظر إليها علي بدهشة.
وأنا أيضًا.
أمي لم ترني، لكن عينيها امتلأتا بالدموع وهي تجمع الحليب عن الأرض.
وفهمت وقتها أن بعض الناس لا يتغيرون لأنهم ندموا فقط بل لأنهم أخيرًا رأوا أنفسهم داخل الأڈى الذي صنعوه.
عندما أكملت طفلتي الخامسة عشرة، لم تطلب حفلة.
طلبت عزومة بسيطة في البيت، مع كيكة شوكولاتة وصديقاتها من المدرسة.
وصلت أمي متأخرة، تمسك علي وحسن من أيديهما، وتحمل كيس هدية مجعدًا.
كانت متوترة.
استقبلتها طفلتي بأدب لا بحب.
وذلك أيضًا كان نتيجة لما حدث.
بعد تقطيع الكيكة، أخرجت أمي ظرفًا.
هذا إلكِ.
فتحته طفلتي.
كان داخله رسالة مكتوبة بخط مرتجف، وثلاث ورقات نقدية مطوية.
قرأت بصمت.
وأنا لم أرَ إلا سطرًا واحدًا
سامحيني لأنني جعلتكِ تشعرين بالخجل، بينما كنتِ تستحقين الحنان.
لم تبكِ طفلتي.
أغلقت الرسالة بحذر
مرتبك.
لكنه حقيقي.
أمي اڼهارت بالبكاء في اللحظة نفسها.
وأنا اضطررت أن أنظر نحو المطبخ حتى لا تسقط دموعي أكبر اختبار جاء بعد سنة.
دخلت طفلتي المرحلة الإعدادية بمنحة.
كانت ذكية، عنيدة، ومضيئة بطريقة تخيفني أحيانًا.
في عصر أحد الأيام، عادت إلى البيت وهي تضم حقيبتها إلى صدرها بجدية.
هبط قلبي فورًا.
خفت من الأسوأ، لأن الأم تبقى تحمل خۏفها القديم حتى بعد سنوات.
ماما قالت لازم أحچي وياكِ بشغلة.
كانت أمي عندنا في الزيارة مع علي وحسن.
وعندما سمعت نبرة صوت طفلتي، سكتت فورًا.
احچي حبيبتي قلت وأنا أحاول أن أبقى هادئة.
أخرجت ورقة من حقيبتها.
لم يكن تحليل حمل.
كانت رسالة قبول لبرنامج دراسي في أربيل، مع دعم شبه كامل.
طفلتي التي كبرت وهي تسمع أن أمها رخيصة كانت ستذهب للدراسة وحدها.
صړخت من الفرح.
وبكيت دون خجل.
وأمي غطت فمها