كانت تناديني وأنا أربي طفلتي وحدي… حتى بكت يومًا وهي تحمل تحليل حمل بيدها


فقالت إني سأطلع مثلكِ رخيصة.
لم أستطع التنفس.
وقفت بسرعة حتى احتك الكرسي بالأرض.
فتحت الباب ووجدت أمي في المطبخ تسخن رضاعة.
رأت وجهي، وعرفت أن شيئًا حصل.
حتى هي؟ سألتها.
شنو؟
حتى طفلتي قلتِ لها هذه الكلمة؟
تجمدت أمي في مكانها.
الرضاعة كانت تسخن أكثر من اللازم على الڼار.
لا أتذكر.
طبعًا لا تتذكرين.
أطفأت الڼار، وأخذت الرضاعة ووضعتها على الطاولة بقوة حتى تناثر الحليب.
اسمعيني جيدًا. أنا قلتِ لي ما تريدين لأنني كنت طفلة ولم يكن عندي مكان أذهب إليه. لكن ابنتي لا. عندها ينتهي كل شيء. معها يتوقف سُمّك.
فتحت أمي فمها، لكن لم يخرج شيء.
ربما لأنها كانت تعرف أن هذه المرة لا تستطيع الدفاع عن نفسها.
بعد أسبوعين، رحلت.
لم تكن هناك وداع جميل.
جارة الطابق الرابع ساعدتني في إنزال صندوقين.
طفلتي حملت حقيبتها الوردية، وأنا حملت حياتي داخل أكياس سوداء.
أمي كانت واقفة عند الباب، تحمل طفلًا في كل ذراع.
بدت أصغر من أي وقت مضى.
بنتي قالت بصوت مكسور أرجوكِ.
توقفت عند آخر درجة.
لا تناديني بنتي فقط عندما تخافين.
ارتجفت ذقنها.
سامحيني.
كنت أريد أن أقول شيئًا قاسيًا.
شيئًا يجعلها تشعر ولو بجزء صغير مما شعرت به أنا.
لكن طفلتي شدّت يدي، وفهمت أن القوة ليست أن ټؤذي من آذاك.
القوة أن ترحل دون أن تصبح مثله.
يومًا ما سنتكلم عن السماح قلت لها اليوم أنا فقط أنقذ ابنتي.
تحرك التاكسي.
ألصقت طفلتي جبهتها بالنافذة.
وعندما اختفى البيت عند آخر الشارع، أخرجت الهواء من صدرها كأنها كانت تحبسه منذ ولادتها.
كانت شقتنا صغيرة.
في أحد الجدران رطوبة، والنافذة تطل على أسلاك الكهرباء.
لكن في أول ليلة، بينما كنا نأكل شوربة سريعة التحضير ونحن جالستان على الأرض، سألتني طفلتي
هنا ما حد راح يحاسبنا إذا بكينا؟
هنا نقدر نبكي، ونضحك، ونغني، ونتحمم بماء ساخن بدون ما نستأذن أحد.
ابتسمت.
وتلك الابتسامة أكدت لي أن رحيلي كان أصعب قرار وأصح قرار في حياتي.
أمي اتصلت كل يوم خلال الشهر الأول.
في البداية لم أرد.
ثم بدأت أجيب فقط من أجل الطفلين.
أعطيتها أرقام حضانات رخيصة.
شرحت لها كيف تطلب المساعدة من المركز المجتمعي.
أعطيتها ملابس لم تعد ابنتي تحتاجها.
لكن عندما كانت تقول
تعالي كم ساعة حتى أنام شوي.
كنت أضع حدودًا.
أجي السبت من أربعة للستة فقط. أكثر لا.
لكنهم إخوتكِ.
وهم أطفالكِ أيضًا.
كان ذلك يغضبها.
تغلق الخط.
ترسل تسجيلات صوتية وهي تبكي.
ثم تعود وتتصل.
الحياة كانت تربيها بالقوة.
مرت شهور.
ثم
سنوات.
أمي كبرت بسرعة.
اشتغلت بتنظيف المكاتب ليلًا.
وفي النهار كانت تعتني بعلي وحسن.
أحيانًا كنت أراها في السوق، والطفلان متعلقان بعباءتها، وهي تعدّ النقود لتشتري البيض.
ولن أكذب.
كان ذلك يؤلمني.
يؤلمني لأنها تبقى أمي.
لكنني كنت أتذكر أيضًا عمري حين كان ستة عشر عامًا.
تعبي.
جوعي.
يديّ المتشققتين من مواد التنظيف.
ولم أكن أخلط بين الشفقة والسجن.
في فجر يوم ثلاثاء، اتصلت بي وهي تبكي.
حسن حرارته مرتفعة جدًا. ما أعرف شسوي. ما عندي أجرة تكسي. أرجوكِ.
خرجت دون تفكير.
تركت طفلتي عند الجارة، وركضت إلى بيتها.
وجدتها حافية القدمين، تحمل حسن بين ذراعيها، ووجهها