مراتى خدامه فى بيت صاحبى1 بقلم امانى سيد


كل حاجة؛ عرفوا إنه ساب مراته تشقى وتخدم في البيوت عشان تفتح بيته، وهو شايل قرشه على قلب الخېانة والنذالة، وبيصيف ويهادي بالدهب.
الناس بقت تخاف منه، وأي أب كان يروح يتقدم لبنته كان يرفضه وهو حاطط عينه في عينه ويقوله اللي ملوش خير في أم عياله وصاينت عرضه في عز زنقته، ملوش خير في بنات الناس.. إحنا نأمن لبنتنا مع راجل، مش مع واحد قليل الأصل. الحكاية بقت تلاحقه في كل مكان كأنها لعڼة، ومبقاش فيه ست نظيفة ترضى بيه أو تأمنه على نفسها بعد ما عرفوا طبع الندالة اللي جواه وفى نفس الوقت، رأفت لقى نفسه لوحده في شقة ضلمة.. مفيش اللقمة النظيفة اللي كانت بتعملها جنه، ولا فيه الدفا ولا الست اللي بتدبر وتوفر. عشان يعوض النقص اللي جواه ويحاول يثبت لنفسه وللناس إنه عايش ومبسوط، بدأ يبعزق فلوسه كلها على المظاهر الكدابة؛ لبس غالي، وساعات، وخروجات ملهاش لازمة.
مرتب الشغل الجديد والمبلغ اللي حوشه بقوا يتسربوا من بين إيديه زي المايه.. مفيش بركة. حياته بقت كلها أكل مطاعم ودليفري، والفلوس اللي كان خان مراته وعياله ومنعها عنهم عشان يحوشها، بقت تضيع يمين وشمال على الفشخرة الفارغة وعلى بطنه، لحد ما لقى المحفظة بتفضى، والبنك بيصفر، والنفقة اللي المحكمة فرضتها عليه ل جنه وأولادها بقت تقطم ضهره كل أول شهر.
رأفت صحي في يوم، لقى نفسه لا طال مظهر يشرف، ولا طال لقمة تتبلع، ولا لقى الست اللي تملى عليه دنيته.. وبقى قاعد بطوله، ندمان في وسط فلوسه اللي ضاعت، وعارف إن خسارته ل جنه كانت هي الخسارة الحقيقية اللي ملوش قومة بعدها
أما جنه، فموقفتش مكانها.. الۏجع اللي عاشته مكسرهاش، بالعكس، كان هو الشرارة اللي نورت ليها طريق جديد خالص. بعد ما استقرت في حياتها الجديدة وبقت قادرة توفق بين شغلها في المدرسة كدادة وبين تربية ولادها، بصت لنفسها في المراية وقالت أنا أستاهل مكان أحسن من كده.. وولادي يستاهلوا يشوفوا أمهم في أعلى مكان.
جنه أخدت قرار مصيري.. قررت تكمل تعليمها. سألت وعرفت الخطوات، وسحبت ورقها وقدمت في الجامعة تعليم مدمج تخصص رياض أطفال، وهو المجال اللي كانت بتعشقه وپتموت فيه، وبحكم شغلها في المدرسة كانت قادرة تفهم الصغار ونفسيتهم كويس جداً.
الأيام مكنتش سهلة، كانت بتصحى من النجمة تروح شغلها، وترجع تذاكر وتراعي ولادها وتشوف طلباتهم، وتاني يوم تروح الجامعة.. ضغط وتعب مش أي حد يستحمله، بس العزيمة اللي جوه قلبها كانت بتدّيها طاقة تهد جبال.
سنة ورا سنة، وجنه بتنجح وبتتفوق، لحد ما اليوم الكبير جه.. يوم التخرج. وقفت جنه بروب التخرج والشهادة في إيدها، ودموع الفرحة في عينها وهي شايفة نظرة الفخر في عيون ولادها اللي بقوا يكبروا قدامها.
المدرسة
اللي كانت شغال فيها دادة مكانتش غافلة عن كفاحها. أول ما جنه أخدت الشهادة وطورت من نفسها وأخدت كورسات في طرق التدريس الحديثة وتعديل السلوك، إدارة المدرسة قررت ترقيها فوراً وتعينها مدرسة رياض أطفال في نفس المكان!
اتغيرت مكانتها، وبقت تدخل الفصل وهي لابة اللبس الشيك، والكتب في إيدها، والابتسامة مش بتفارق وشها. الأطفال بقوا يعشقوها لأنها بتتعامل بقلب أم وعقل مدرسة فاهمة ومتعلمة جنه طورت نفسها أكتر وأكتر، وبقت تعمل وسائل تعليمية مبتكرة، وبقى اسمها بيتردد في المدرسة كلها كواحدة من أشطر وأنجح المدرسات.. وبقت عايشة في وسط ولادها، راسها في السماء، مكرمة، ومعززة، بعد ما أثبتت لنفسها وللدنيا كلها إن الست الأصيلة لما بتقع، بتقوم أقوى وأجمل
بكتير من الأول.
تمت بقلم امانى سيد