روحت اتبرع بكليتي لجوزي


مفيش جديد.
لكن في آخر الورقة كان فيه ملحوظة طبية مكتوبة بخط أحمر عريض
توافق أنسجة عالي جداً مع المتبرعة مريم.. احتمال وجود صلة قرابة بيولوجية مباشرة. يُنصح بعمل تحليل DNA.
جسمي تلبج.. قلت بوشوشة صلة قرابة؟ يعني إيه؟
سيد نزل عينه في الأرض.
الحاجة زكية قعدت تستغفر.
ونيرمين، الزوجة السرية، قالت جملة خلت الډم يهرب من عروقي ومن الدنيا كلها
أنا قلت له يوم ما هتعرف الحقيقة، هتعرف إن ياسين مش بس ابن سيد.. ده يبقى حتة من دمك إنتي كمان!
وقفت مكاني والريحة بتاعة المستشفى كأنها كتمت على نفسي. دمي أنا؟ إزاي؟
بصيت لسيد، كان منظره زي الفار المحبوس، مش قادر يبص في عيني. أما نيرمين، فكانت بتمسح دموعها وتشهق، والحاجة زكية بدأت تفرك في سبحتها بسرعة چنونية وهي بتمتم استغفر الله.. استغفر الله.
الدكتورة شورت للممرضة تخرج وتفتح الباب، ودخلت شهد بنتي وهي بټعيط وماسكة في إيدها شنطة فيها ورق قديم.
شهد قالت بصوت مبحوح ماما.. أنا اللي لقيت دول في صندوق تيته زكية القديم تحت السرير.
فتحت الورق وإيدي بتترعش. كانت صور قديمة.. وصورة لشهادة ميلاد تانية خالص بتاريخ من 8 سنين. شهادة ميلاد لولد تؤام لشهد!
الحقيقة نزلت عليا زي الصاعقة اللي شقت البيت نصين.
من 8 سنين، لما ولدت شهد في المستشفى الحكومي، الحاجة زكية وسيد قالوا لي إن الولد ماټ بعد الولادة بدقائق. قالوا لي عوضك عند ربنا يا مريم، وډفنوه أو ده اللي كنت فكراه.
لكن الحقيقة إن الحاجة زكية، اللي كانت دايمًا شايفة إن بنت بياعة الطعمية متستحقش تربي ولد، أخدت الولد وادته لنيرمين قريبتهم من بعيد اللي كانت مابتخلفش عشان تربيه بعيد عني، بمباركة سيد اللي كان خاېف من أمه ومن الفقر.
نيرمين صړخت أنا اللي ربيته! أنا اللي سهرت جنبه! بس هو بېموت يا مريم.. ابني وابنك بېموت، ومحدش هينقذه غيرك!
الدكتورة بصت لي بأسف وقالت الطفل اللي في الأوضة التانية، ياسين، عنده 8 سنين.. ده يبقى ابنك يا مريم.
الدنيا اسودت في عيني. الظلم مكنش .. ده كان سړقة عمر. سرقوا ابني مني وهو لسه لحمة حمراء، وخلوني أعيش 8 سنين ببكي على قبر فاضي، ودلوقتي جايين يطلبوا حتة من جسمي عشان ينقذوا فرع من الشجرة اللي قطعوها بإيديهم.
سيد ركع تحت رجلي وهو بيعيط سامحيني يا مريم.. أمي هي اللي قالت هنعمل كدة عشان الولد يتربى في عز، نيرمين كانت غنية وقتها.. دلوقتي ياسين ملوش غيرك!
الحاجة زكية بصلابة قلبها المعهودة قالت والله ما كان قصدي شړ، كنت عايزة له مستقبل أحسن من ريحة الزيت والطعمية.. والآن ده وقت الكفارة، هاتي كليتك وانقذي الواد.
بصيت ليهم كلهم.. للقذارة اللي متدارية ورا الستار والمسبحة والبرفيوم.
وقفت بكل طولي، وقلعت البتاع اللي في إيدي الكانولا وخليت دمي يسيل على الأرض.
قلت بجمود
الولد ملوش ذنب.. بس أنتم ملكمش عندي غير الحساب.
المستشفى رفضت أتبرع في نفس اللحظة. طلبت تحليل بصمة وراثية رسمي، وطلبت المحامية الأستاذة كريمة اللي بلغت النيابة فوراً پتهمة خطڤ وتزوير في أوراق رسمية .
سيد والحاجة زكية اتقبض عليهم في المستشفى. سيد انهار واعترف بكل حاجة، والحاجة زكية فضلت تصرخ إنها كانت بتعمل الصح.
ياسين رغم كل الۏجع، قلبي كأنه اتفتح له. بعد ما اتأكدت إنه ابني اللي سرقوه مني، قررت أتبرع له.. بس بشرط واحد سيد وأمه يختفوا من حياتي للأبد، والولد يرجع لحضن عيلته الحقيقية بعد ما يخف.
يوم العملية، مكنتش خاېفة. كنت حاسة إن الكلية دي هي الجسر اللي هيرجع لي حتة من ابني اللي ضاع.
بعد شهور، وقفت قدام عربية الطعمية بتاعتي في عزبة النخل. شهد جنبي، وياسين الصغير ماسك في إيدي وهو بياكل ساندوتش سخن وبيقولي يا ماما.
سيد في السچن بيغسل كلى بجد المرة دي، والحاجة زكية مابقتش تلاقي حد يسمع سبحتها غير حيطان الزنزانة.
في الدنيا دي حق المظلوم كمان، مهما طال الزمن، لازم يرجع لأصحابه.