رميتُ أبي خارج مطعمي أمام الزبائن… ثم اكتشفتُ في اليوم التالي أنه باع أرضه بخمسة عشر مليار دينار


إخفائها.
وضعتها في الصندوق الذي أحفظ فيه رسائل زوجتي.
وبجانبها وضعت عقد البيع، وصورة لأولادي الثلاثة وهم صغار، وصورة لزينب وهي توزع الدواء في إحدى القرى.
ليس لأقارن بينهم.
بل لأتذكر.
فالذاكرة أيضًا تحتاج إلى وثائق.
إذا متُّ يومًا، وكلنا سنموت حتى لو كان لدينا صندوق ائتماني، أريدهم أن يقرأوا ما كتبته في النهاية
لن يرث أكثر من يبكي عليّ، بل من لم يبعني وأنا حي.
وتحتها كتبت بخطي المائل
الأب لا يشتري الحب لكنه يستطيع أن يتوقف عن تمويل الاحتقار.
الآن أمشي أبطأ.
وأستخدم عكازًا.
وما زلت ألبس حذائي الريفي حين أشاء، رغم أن أولادي يصرون على شراء أحذية أنيقة لي.
أحيانًا أذهب إلى بغداد بملابس فلاح بسيط، لأن هذا ما كنت عليه، وما أنا عليه، وما أطعمني حين لم يكن أولادي يعرفون سوى الطلب.
والفرق الآن،
أنه إذا أغلق أحدهم الباب في وجهي، لم أعد أسأل نفسي ماذا فعلت خطأ؟
فقط أفتش كيسي القديم.
لم أعد أحمل فيه العقود.
أحمل خبزًا ساخنًا.
ولا أعطيه إلا لمن ينظر في وجهي قبل أن يسأل كم أملك.