رميتُ أبي خارج مطعمي أمام الزبائن… ثم اكتشفتُ في اليوم التالي أنه باع أرضه بخمسة عشر مليار دينار

يابا ليش اسمها هي مكتوب كوريثة رئيسية؟
قال سامر كلمة هي وكأن زينب بقعة على الطاولة.
بقيت زينب واقفة في مكانها، وهي تضغط كيس الخبز الساخن إلى صدرها.
همست
عمي يوسف، أنا ما كنت أعرف شيئًا.
قلت لها
لهذا أنتِ هنا.
ضحكت ريم ضحكة متوترة.
يابا، أنت تعبان. أكيد ما فهمت شنو كتب لك الكاتب بالعدل. زينب بنت طيبة، نعم، لكنها ليست من دمنا.
دفع كريم علبة الحذاء نحوي وقال
يابا، لا تعصب. إحنا جايين ناخذك. تعال تعيش عندي، والله جد. حتى أگدر أخلي لك طاولة خاصة بالمطعم.
نظرت إليه.
جنب الجبن والقيمر مال القرية؟
تغيّر وجهه.
اقترب سامر من الأستاذ ناظم بابتسامة محامٍ يعرف كيف يلين الكلام.
أستاذ، والدي عمره ثمانية وستون سنة، وجاي من سفر طويل، ويمكن مو بوضع يسمح له يوقع على تصرف بهالحجم.
لم يرمش الأستاذ ناظم.
البارحة ما كنت قلقان على وضعه لما خليته بالشارع.
احمر وجه سامر.
هذا موضوع عائلي.
قال الكاتب
لا. الآن صار موضوعًا ماليًا وقانونيًا.
حاولت ريم أن تلمس كتفي.
ابتعدت عنها.
قالت
يابا، لا تكبر الموضوع. أنا استقبلتك.
قلت
من باب المطبخ.
كان عندي ضيوف.
وأنا كنت أسبب لكِ الإحراج.
خفضت نظرها، لكن لثانية واحدة فقط.
ثم عادت ريم كما أعرفها دائمًا، تلك التي تعلمت كيف تبكي دون أن تفسد مكياجها.
عندي أولاد يا أبي. أنت ما تعرف الضغط اللي أعيشه.
قلت
أفهم الضغط أكثر منكم أنتم الثلاثة مجتمعين. رأيت أمكم تلد دون تخدير. ورأيت محاصيل تضيع بسبب البرد. ورأيت أبقارًا ټموت من العطش. ورأيت البنك يحاول أخذ الأرض مني. ومع ذلك، لم أخفِ أبي يومًا في غرفة الغسيل.
أخرج كريم نفسًا ساخرًا من أنفه.
خلص يابا. شكد تريد نعتذر؟ تريدنا نركع؟
قلت
لا.
أمسكت القلم.
توقف الثلاثة عن التنفس.
أريدكم أن تجلسوا وتسمعوا.
لم يجلسوا احترامًا.
جلسوا خوفًا.
كانت زينب ما تزال واقفة.
قلت لها
اجلسي يا بنتي. هذا الأمر يخصك أيضًا.
جلست ببطء، كمن يجلس على كرسي مستعار.
فتح الأستاذ ناظم ملفًا آخر.
عمي يوسف أنشأ صندوقًا ائتمانيًا لإدارة المال. المبلغ الناتج عن البيع لن يُسلّم كاملًا لأي شخص بشكل مباشر. سيتم تقسيمه إلى صناديق بشروط محددة الصحة، السكن، التعليم، الدعم المجتمعي، والورثة.
شدّ سامر فكه.
لا يستطيع أن يفعل ذلك دون استشارة مالية مناسبة.
رفع الأستاذ ناظم حاجبه.
لديه استشارة مالية مناسبة. لكنها ليست أنت.
نظرت ريم إلى الصفحة الأولى.
مؤسسة مريم العزاوي؟
حين سمعت اسم زوجتي، شعرت بشيء يخدشني من الداخل.
قلت
هكذا سيكون اسمها.
ضحك كريم.
مؤسسة؟ يابا، أرجوك. ستعطي مالنا للغرباء؟
مالنا.
ها هي الكلمة.
لم يقل مالك.
ولا مال الأرض.
قال مالنا.
قلت
نصف المال سيذهب إلى مؤسسة تقدم منحًا لأبناء الفلاحين، وعيادات متنقلة، ودعمًا لكبار السن الذين تُركوا وحدهم في القرى مثل قريتنا.
ضړب سامر الطاولة بأصابعه.
هذا عبث.
قلت
العبث أنني بعت بقراتي حتى أدرّسك القانون، فتستخدمه اليوم لتبحث كيف تسلبني إرادتي.
كان الصمت قاسيًا.
استقام سامر في جلسته.
أنا لم أسلبك شيئًا.
دفع الأستاذ ناظم ثلاث أوراق فوق الطاولة.
لدينا إثباتات لقروض لم تُسدد، ووثائق حاولت فيها تسجيل ضمانات على الأرض دون موافقة واضحة، ورسائل تسأل فيها عن كيفية بدء إجراء قانوني بسبب عدم أهلية المالك.
شحُب وجه سامر.
كانت مجرد استشارة قانونية.
قلت
كانت خطتك البديلة.
نظرت إليّ ريم بعينين واسعتين.
هل فتشت وراءنا؟
قلت
لا. أنتم تركتم أثرًا. هذا مختلف.
فتح الأستاذ ناظم ظرفًا آخر.
السيدة ريم حصلت خلال عشر سنوات على مساعدات بقيمة كبيرة، بين أقساط شقة، ومدارس، وبطاقات، وتحويلات مكتوبة تحت بند حالات طبية طارئة للأطفال. ولم يثبت وجود أي حالة طبية طارئة.
بدأت ريم بالبكاء.
أولادي ليس لهم ذنب.
قلت
نعم. لذلك هم موجودون في الوصية.
توقف بكاؤها فجأة.
أولادي؟
قلت
كل حفيد سيكون له صندوق تعليمي لا يستطيع أحد لمسه. لا يُستخدم للسفر، ولا للحقائب، ولا للمدارس التي يتعلمون فيها احتقار الرجل الذي يجلب الخضار.
غطت ريم وجهها.
هذه المرة