زوجةٌ مقابل الطعام… لكنه حين عاد من الحړب اكتشف أن الغريبة أنقذت أبناءه السبعة من المۏت


الحاجة أمينة إلى البيت.
السقف ثابت.
الأسرّة نظيفة.
الصورة مضاءة.
الأطفال يتكلمون ويضحكون ويعيشون.
ثم نظرت إلى يديّ المحروقتين من الفرن والعمل.
لم تقل شكرًا.
لكنها لم تنادني جائعة مرة أخرى.
مع الوقت، عاد غسان يركب الخيل، وإن كانت ساقه تؤلمه كلما تغير الطقس. لم يعد إلى الجبهة. قال إنه حارب من أجل الوطن، والآن عليه أن يحارب من أجل بيته. زرع معي. تعلم أن يرقع الثياب بشكل سيئ، وأن يستمع بشكل أفضل.
وفي ليلة باردة، وضعنا الطعام والشمعة قرب صورة مريم.
وضعت صورة مريم في الوسط.
وكأس ماء.
وخبزًا.
وزهورًا.
ودمية ليان، التي بقيت بعين واحدة.
ووضع غسان شمعة أخرى للرجال الذين لم يعودوا.
أما أنا، فوضعت شمعة للفتاة التي كنتها، تلك التي قبلت الزواج بسبب الجوع وظنت أن ذلك يجعلها قليلة القيمة.
شدّت ليان طرف عباءتي.
أمي إيناس، هل يعود المۏتى
إذا تركنا لهم طريقًا؟
نظرت إلى غسان.
ونظر إليّ بعينين لم يعد فيهما ذنب فقط.
قلت
يعودون إذا بقي هناك حب يتذكرهم.
فكرت ليان قليلًا.
إذًا أمي مريم تعود، لكنها لا تغضب لأنك هنا.
شعرت أن الهواء نقص من حولي.
ركع غسان بجانبها.
لا يا صغيرتي. أظن أنها تشكر إيناس لأنها وجدتنا.
ابتسمت الطفلة راضية، وعادت لترتيب الزهور.
ومن عند الباب، همس سليم
وجدَتنا حين لم نكن نحن نعرف أين نحن.
لم يجب أحد.
لأن ذلك كان صحيحًا.
في تلك الليلة، بعد أن نام الأطفال، بقينا أنا وغسان في الفناء. كان الهواء يمر بين الأشجار. وكان البيت تفوح منه رائحة البخور والخبز والحطب.
أمسك غسان يدي.
ليس كما فعل يوم الزواج، حين كنا غريبين يوقعان على حاجة.
هذه المرة أمسكها ببطء.
كمن يسأل.
كمن يعرف أن اليد لا تُؤخذ قهرًا.
قال
إيناس لا أعرف إن كان قلبي ما يزال كاملًا.
نظرت إلى يدينا.
يداه تحملان ندوب الحړب.
ويداي تحملان ندوب العمل والڼار والماء.
قلت
لا أحد في هذا البيت يملك قلبًا كاملًا لكنه ينبض.
ابتسم غسان.
وفي ذلك الصمت فهمت أنني لم أصل إلى هذا البيت كي لا أموت من الجوع فقط.
كنت قد وصلت إلى بيت مكسور.
وسبعة أطفال مكسورين.
ورجل مكسور.
ومن غير أن أدري، وأنا أرممهم واحدًا واحدًا
كنت أرمم نفسي أيضًا.
فتح غسان الباب تلك الليلة وهو يتوقع أن يجد ذنبًا.
لكنه وجد خبزًا دافئًا، وأطفالًا أحياء، وامرأة لم تعد تعرف كيف ترحل.
وما غيّر روحه لم يكن رؤيتي بالمئزر.
ولا السقف الذي تم إصلاحه.
ولا البيت النظيف.
بل أنه فهم أن الحب عاش في ذلك البيت عامًا كاملًا
دون أن يطلب الإذن.
وكان يحمل اسمي.