زوجةٌ مقابل الطعام… لكنه حين عاد من الحړب اكتشف أن الغريبة أنقذت أبناءه السبعة من المۏت


سليم كأنني أخونه.
هذا ما يقوله الجميع قبل أن يرحل.
غرستني الجملة في الأرض.
ترك غسان ليان مع ريم، ثم سار نحوي. كان يعرج. كان مبللًا. كانت رائحته خليطًا من البارود القديم والعرق والطريق والمستشفى.
قال
إيناس عندما رحلت، تركت لكِ حملًا لم يكن حملك.
قلت
صار حملي منذ قلت نعم.
لا. أنا اشتريتك بالجوع.
لم أحوّل نظري عنه.
في البداية.
تنفس بعمق.
والآن؟
لم أجب.
لأنني لو قلت الحقيقة، لانسلخت من جلدي.
تدخلت الحاجة أمينة بيننا.
لا تمثلا علينا. غسان، غدًا نرسلها مع بعض المال. لقد أدت ما عليها. الأطفال يحتاجون امرأة من عائلة.
ضحكت ريم ببرود.
مثلك؟
رفعت الحاجة أمينة يدها لټصفعها.
أو حاولت.
أمسكت يدها في الهواء.
تجمد البيت كله.
لم أكن قد لمست تلك المرأة من قبل.
لم أرفع صوتي عليها، رغم أنها داست اسمي مرارًا.
لكن تلك الليلة، وغسان عائد، والأطفال ينظرون، لم أكن لأسمح ليد أخرى أن تعلمهم الخۏف.
قلت
ليس عليهم.
حاولت الحاجة أمينة أن تسحب يدها.
اتركيني يا جائعة!
أمسك غسان معصم أمه وأبعد يدها عني.
اخرجي.
نظرت إليه كأنها لا تعرفه.
تطردني؟
أطلب منك أن تخرجي من بيت أطفالي.
أنا التي ولدتك.
ثم سرقتِ رسائلي.
فتحت فمها.
كنت أحميك.
لا. كنت تستبدلينني بكبريائك.
ارتجفت الحاجة أمينة.
ولأول مرة رأيتها عجوزًا.
ليست قوية.
عجوزًا فقط.
مريم لم تكن لتكلمني هكذا.
نظر غسان إلى صورة مريم.
مريم لم تكن لتترك أبناءها جائعين كي تحافظ على سلطتها.
حطمتها الجملة.
أمسكت مسبحتها، وأطبقت شفتيها، وخرجت تحت المطر دون أن تودع أحدًا.
ولم يركض أي طفل خلفها.
وكان ذلك كافيًا.
في تلك الليلة لم ينم أحد مبكرًا.
صنعت قهوة بالقرفة والسكر لأن غسان كان يرتجف من البرد. سخنت ريم الفاصولياء. قسم سليم خبز الذرة. تشاجر التوأم على الجلوس قرب والدهم. ولم تترك ليان كمّه حتى نامت.
استمع غسان إلى كل شيء.
كيف ماټت دجاجة عندنا وډفنها سليم كأنها جندي.
كيف تعلمت ريم صنع الخبز بعد مئة محاولة.
كيف أبعدت روز عقربًا عن فراش التوأم.
كيف سمّى آدم كل عنزة في الحظيرة.
وكيف بكت ليان ثلاثة أيام لأنها ظنت أن دميتها ستموت أيضًا.
كنت أقدم الصحون وأشغل نفسي.
وكان غسان ينظر إليّ.
ليس كرجل ينظر إلى امرأة.
بل كغريق ينظر إلى اليابسة.
وعندما نام الأطفال أخيرًا، خرجت إلى الفناء.
كان المطر قد توقف. والقمر يضيء البرك الصغيرة. وكانت الأشجار تلمع كأن أحدًا غسلها بالفضة.
خرج غسان خلفي.
قلت له
لا يجب أن تقف.
قال
مررت بما هو أسوأ.
هذا ليس حجة.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
كانت أول ابتسامة له لا تؤلم.
اتكأ على عمود السقيفة.
قال سليم إن هناك شيئًا يجب أن أعرفه عنك. أظن أنه لم يكمل.
نظرت نحو الحظيرة.
الأطفال يتكلمون كثيرًا.
قال بصوت أوقفني
إيناس أخبريني أنتِ.
شدّدت عباءتي على صدري.
لا يوجد الكثير لأقوله. كانوا جائعين فأطعمتهم. كانوا خائفين، فأبقيت صوتي في المطبخ كي يعرفوا أن أحدًا مستيقظ. كانت لهم أم مېتة، ولم أرد أن آخذ مكانها.
خفض غسان عينيه.
لكنك فعلتِ.
قلت
لا.
تذكرت مريم.
وصورتها.
وليان وهي تضع لها الزهور.
الأم لا يُؤخذ مكانها كغرفة فارغة. أنا فقط صنعت مكانًا آخر.
غطى غسان عينيه بيده.
يا الله.
قلت
لا تشكرني بعد.
لماذا؟
لأنني لا أعرف
إن كنت أستطيع البقاء.
رفع وجهه.
كان الألم الذي رأيته فيه يكاد يجعلني أتراجع.
بسببي؟
قلت
بسببي أنا.
امتلأ الصمت بصوت الحشرات.
ومن بعيد، في البلدة، دق جرس المسجد أو الكنيسة القديمة، لا أدري. في قريتنا كانت الأصوات تعرف الأخبار قبل الناس.
قلت
تزوجت بسبب الجوع. وأنت تزوجت بسبب اليأس. لكن خلال هذا العام صرت شيئًا لم يطلبه أحد مني. لا أعرف ماذا أكون في هذا البيت الآن بعد عودتك.
اقترب غسان خطوة.
أنتِ إيناس.
كدت أضحك.
هذا لا يكفي.
بالنسبة لي، كان يجب أن يكفي منذ اليوم الأول.
لم أعرف ماذا أفعل بهذه الإجابة.
أدخل يده في جيب سترته الممزقة، وأخرج ورقة مطوية، مبللة قليلًا.
هذه إجازتي المؤقتة من الخدمة. أعادوني إلى البيت بسبب ساقي. لا أعرف إن