زوجةٌ مقابل الطعام… لكنه حين عاد من الحړب اكتشف أن الغريبة أنقذت أبناءه السبعة من المۏت


أحد الرجلين قرب الصندوق.
كان الحاج لؤي، تاجر مواشٍ ومُقرِضًا معروفًا. له شارب كثيف وعينان كعيني أفعى. وكان دائمًا ينظر إليّ أكثر مما ينبغي عندما أمر أمام الدكان.
قال
يا غسان، والدتك وأنا بيننا اتفاق. أنت تحتاج إلى الراحة. والبيت يحتاج إلى رجال حقيقيين. أستطيع أن آخذ الأرض مقابل الديون، وأترك العائلة في بيت مناسب.
سأل غسان
أي ديون؟
أجابت الحاجة أمينة بسرعة
الديون التي صنعتها هذه المرأة.
ذهبت إلى المطبخ.
ثم عدت بعلبة قديمة.
لم يكن داخلها حلوى.
كان داخلها إيصالات.
ضممت يدي كي لا ترتجفا.
هنا كل شيء. ما استدنته من دكان الحاج محمود. وما سددته بالبيض والخياطة والخبز والصابون. وما بعته من أشيائي. وما سحبته والدتك باسمك ولم يصل إلى البيت.
شحبت الحاجة أمينة.
أخذ غسان الأوراق.
قرأ ببطء.
ظل المطر ينهمر، لكن داخل البيت لم يكن أحد يتنفس.
قال
هنا مكتوب أن راتبي سُحب من مركز المدينة.
قالت الحاجة أمينة
نعم، بواسطتي. أنا أمك.
تابع غسان
وهنا مكتوب أن إيناس دفعت ثمن الطحين، والدواء، وخشب إصلاح السقف.
عدّل الحاج لؤي قبعته وقال
النساء يكتبن أشياء كثيرة ليظهرن كضحايا.
تقدم سليم نحوه.
انتبه.
رفع غسان يده.
سليم.
توقف الصبي.
بحكم العادة.
وبحكم الحب.
وبحكم ڠضب مكبوت.
نظر غسان إلى أطفاله واحدًا واحدًا.
هل جُعتم؟
لم يتكلم أحد.
لكن ليان تكلمت.
أحيانًا كانت إيناس تقول إنها أكلت، لكنني رأيتها تعض يدها.
تجمد جسدي.
ليان
قالت
وعندما أصابتني الحمى، مشت ليلًا إلى البلدة لتحضر الطبيب. وقعت في الساقية، وعادت مغطاة بالطين.
أضافت ريم
وباعت عباءتها الزرقاء كي تشتري الدواء.
وقالت روز، التي نادرًا ما كانت تتكلم
وضړبت الحاج لؤي بالمكنسة
عندما حاول أن يأخذها إلى الحظيرة.
تغير وجه غسان.
ببطء.
وبطريقة مخيفة.
تراجع الحاج لؤي.
كان سوء فهم.
لم أكن أريد قول ذلك.
لكنني لم أعد في داخلي فتاة في الثانية والعشرين.
خلال عام واحد، جعلني هؤلاء الأطفال أكبر وأقوى.
قلت
لم يكن سوء فهم. قال لي إن المرأة الجائعة لا تستطيع أن تتدلل بالشرف.
أفلت غسان الأوراق.
سقطت فوق الطاولة كأوراق يابسة.
ثم تقدم نحو الحاج لؤي.
لم يكن سريعًا.
لم يكن يحتاج أن يسرع.
فالرجل العائد من الحړب كان يحمل المۏت في عينيه.
قال
اخرج من بيتي.
يا غسان، أنا
اخرج قبل أن أنسى أن أطفالي ينظرون.
لم يجادل الحاج لؤي.
أخذ قبعته وخرج تحت المطر، ينزلق في الطين كحيوان خائڤ.
حاولت الحاجة أمينة الكلام.
غسان، هذه المرأة تقلبك على دمك.
نظر إليها.
دمي يقف خلفها.
صمتت العجوز.
كانت تلك الجملة أقوى من صڤعة.
توكأ غسان على الكرسي قرب الطاولة. رأيت أن ساقه تؤلمه، لكنني رأيت أيضًا أن ما يؤلمه أكثر هو أنه عاد متأخرًا.
قال
سليم لماذا كنت تحمل العصا؟
شد الصبي فكه.
لأنك عندما لم تكن هنا، كنت أنا رجل البيت.
أغمض غسان عينيه.
ما كان يجب أن تكون كذلك.
لكن أحدًا كان يجب أن يكون كذلك.
مزقنا الصمت.
مد غسان يده إليه.
لم يتحرك سليم.
لثانية ظننت أنه سيرفضه مرة أخرى.
لكن ليان ركضت وعانقت ساق غسان السليمة.
أبي، إيناس تصنع لنا شراب القرفة عندما يخيفنا الرعد.
انحنى غسان كأنه أصيب برصاصة.
حملها بصعوبة.
لمست ليان لحيته.
إنها تؤلم.
ضحك ضحكة مکسورة.
ثم بكى.
لم يبكِ كما يبكي الرجال في الحكايات، پغضب وكبرياء.
بكى بصمت.
والطفلة ملتصقة بصدره.
اقترب التوأم. ثم آدم. ثم روز. تأخرت ريم أكثر، لأنها تعلمت ألا تترك ما تحمله بسهولة. وكان سليم آخرهم.
بقي واقفًا.
بعمر اثني عشر عامًا فوق كتفيه.
وطفولة مدفونة نصف ډفن.
نظر إليه غسان.
سامحني.
ابتلع سليم ريقه.
لا أعرف إن كنت أستطيع.
إذًا لا تسامحني الآن.
وهنا انكسر شيء داخله.
اقترب الصبي، فاحتضنه غسان بذراعه الحرة.
كنت أنظر إليهم من باب المطبخ.
كأنني غريبة.
كأن عملي انتهى.
خلعت مئزري.
رأتني الحاجة أمينة أفعل ذلك، فابتسمت بخبث.
أخيرًا فهمتِ مكانك.
رفع غسان رأسه.
إلى أين تذهبين يا إيناس؟
صعب عليّ الكلام.
عاد والدهم. لم يعودوا بحاجة إليّ كما كانوا.
قالت ريم
لا.
وتعلقت ليان بعباءتي.
قلتِ إنك لن ترحلي اليوم.
انحنيت أمامها.
ولن أرحل اليوم يا صغيرتي. فقط سأمنحكم مساحة.
نظر إليّ