أمـي تـاج راسـي كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب


عينيها حمرا، لكن ملامحها جامدة.
أبوها قرب منها وقال بهدوء القرار قرارك يا بنتي.
بصت لأحمد طويل ثم قالت أنا مش قادرة أكمل الفرح الليلة.
الكلمة نزلت عليه كأنها حكم بالإعدام.
قام بسرعة ريم أرجوكي.
لكنها رفعت إيدها أنا محتاجة أفهم أنا كنت هتجوز مين.
وسابت القاعة مع أهلها.
في أقل من خمس دقايق، الفرح اللي كان مليان زغاريط بقى شبه عزاء.
وأنا؟
كنت واقفة في النص، لا عارفة أفرح إن ابني اتكشف، ولا أعيط على حاله.
بعد اللي حصل، أحمد اختفى أسبوع كامل.
لا رد على مكالمات.
لا رجع البيت.
لا حتى فتح موبايله.
وفي يوم، كنت راجعة من الشغل، لقيت أكياس خضار وفاكهة قدام باب الشقة.
استغربت.
فتحت الباب لقيته قاعد في الصالة.
بلحية طالعة، ووش تعبان، وعينه غرقانة ندم.
أول ما شافني وقف بسرعة أنا آسف.
حطيت الشنطة من إيدي وسألته بهدوء كلت؟
بص لي بدهشة.
واضح إنه كان متوقع طرد، صړيخ، عتاب.
لكن الأم حتى وهي مکسورة، قلبها بيجري على ابنها قبل كرامتها أحيانًا.
قال بصوت واطي لا.
دخلت المطبخ وسخنت الأكل.
وأحمد فضل واقف ورايا كأنه طفل صغير خاېف.
قال بعد صمت أنا ما نمتش من يوم الفرح.
ما رديتش.
كل كلمة قولتيها كانت صح.
حطيت الطبق قدامه.
كل يا ابني الكلام بعدين.
بص للأكل، وفجأة اڼفجر في العياط.
عياط راجل كبير موجوع من نفسه.
قال أنا كنت فاكر إن الفلوس هتخليني إنسان جديد.
قعدت قدامه بهدوء.
واللي مايحترمش أصله الفلوس بتفضحه أكتر.
سكت شوية، ثم قال أنا كنت بخاف.
من إيه؟
من الناس.
من نظرتهم.
من إنهم يعرفوا إني ابن ست كانت بتنضف بيوت.
ابتسمت بحزن.
وأنا عمري ما خبيت شغلي يا أحمد.
قال بسرعة أنا عارف المشكلة كانت فيا أنا.
وسكت، قبل ما يطلع نفس طويل ريم فسخت الخطوبة.
الكلمة وجعته بجد المرة دي.
مش عشان الفلوس
ولا المنظر.
لكن لأنه لأول مرة خسر حد بسبب حقيقته.
قلت بهدوء البنت عندها حق تزعل.
هز راسه قالت لي إنها كانت مستعدة تعيش معايا في أوضة فوق السطوح بس مش مع واحد بيستعر من أمه.
وسكتنا.
الصمت أحيانًا بيبقى أصدق من ألف كلام.
الأيام عدت تقيلة.
أحمد بدأ يتغير فعلًا.
مش بالكلام بالفعل.
بقى ييجي ياخدني من الشغل.
يقف يستناني تحت العمارة.
ويصر يشيل عني الشنط.
وفي مرة، وأنا بنضف شقة ست غنية في الزمالك، فوجئت بأحمد داخل عليا.
اتوترت إنت جيت هنا ليه؟
ابتسم وقال عشان أوصلك.
بصيت حوالي پخوف يا ابني امشي
لكنه خد المكنسة من إيدي قدام الست صاحبة البيت وقال سيبيها يا أمي وأنا هكمل.
الست اټصدمت.
وأنا كمان.
قلت بعصبية إنت بتعمل إيه؟
بص لي بثبات بتعلم يعني إيه تعب.
ومن يومها، بقى يزورني في شغلي عادي.
لا بيتكسف.
لا بيستخبى.
وفي مرة، واحدة من الجيران سألته بسخرية إيه يا أستاذ أحمد؟ ابن الحاجة دلال الخدامة؟
رد بكل هدوء أيوه ودي أشرف ست في الدنيا.
وقتها بس حسيت إن تعبي ما راحش هدر.
بعد حوالي ست شهور، كنت قاعدة في البلكونة بعد العشا، لما الباب خبط.
فتحت
ولقيت ريم.
كانت لابسة بسيط جدًا، وشكلها مرهق.
ابتسمت لي باحترام
ينفع أدخل؟
دخلت وقعدت.
وسكتنا شوية.
ثم قالت أنا كنت زعلانة من أحمد جدًا بس الحقيقة إني كنت زعلانة من نفسي أكتر.
استغربت ليه يا بنتي؟
قالت بحزن عشان طول عمري كنت فاكرة إني متواضعة لكن يوم الفرح اكتشفت إن جزء مني كان بيبص للناس من فوق.
بصيت لها بإعجاب.
البنت دي كان عندها شجاعة نادرة إنها تعترف بغلطها.
قالت أحمد اتغير فعلًا.
ابتسمت بهدوء الۏجع ساعات بيربي.
سكتت شوية ثم قالت بخجل هو موجود؟
ناديت يا أحمد!
خرج من أوضته
وأول ما شافها، وقف مكانه كأنه مش مصدق.
ريم قربت منه وقالت أنا لسه موجوعة منك بس مستعدة أديك فرصة أخيرة.
أحمد ما عرفش يتكلم.
فقالت وهي تبص له بدموع بس المرة دي لو اتكسفت من أمك لحظة واحدة، هتخسرني للأبد.
بصلها، ثم بص لي.
وفجأة مسك إيدي وباسها قدامها.
وقال دي تاج راسي وأنا اللي كنت أعمى.
بقلم انجي الخطيب