أمـي تـاج راسـي كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب


إن بعض العيال أول ما يطلعوا السلم، يبصوا لتحت ويكسفوا من اللي كانوا واقفين معاهم تحت.
أحمد قرب مني وقال من بين سنانه إنتِ بتفضحيني قدام الناس.
بصيت له بهدوء عمري ما حسّيته قبل كده.
وقلت لا يا ابني
أنا بعرّفهم مين اللي صنع الراجل اللي قدامهم.
وفجأة ريم قامت من مكانها.
الكل بص لها.
مشيت ناحيتي بخطوات بطيئة، وعينيها مليانة دموع.
وقفت قدامي وقالت حضرتك كنتِ لوحدك اللي مربية أحمد؟
هزيت راسي من وهو عنده أربع سنين.
بصت لأحمد پصدمة وإنت كنت مخبي ده عني؟
قال بسرعة ريم الموضوع مش مستاهل الدراما دي.
لفت له پغضب لا يستاهل.
أمها تدخلت ريم، اقعدي يا حبيبتي. دي ست بسيطة ومتوترة.
ريم بصت لأمها وقالت الست البسيطة دي أشرف من ناس كتير.
القاعة اتقلبت همهمة.
أما أنا فكنت واقفة مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
ريم أخدت الميكروفون من إيدي وقالت بصوت واضح أنا اتربيت طول عمري إن قيمة الإنسان في أصله وأخلاقه مش في شغله.
وبعدين بصت لأحمد بس واضح إني كنت فاهمة غلط إنك راجل.
أحمد اټصدم إنتِ بتقولي إيه؟
قالت بعين مليانة خيبة اللي يكسف من أمه عمره ما يحترم مراته.
الجملة نزلت عليه زي القلم.
وأول مرة شفته ضعيف.
مش متكبر.
مش واثق.
ضعيف.
حاول يمسك إيدها ريم اسمعيني
لكنها بعدت.
وقالت لو الست دي ما جاتش النهارده أنا كنت هتجوز شخص مايعرفش معنى الوفا.
وسابت المسرح وسط ذهول الكل.
أحمد جري وراها.
والقاعة كلها بقت صوت واحد همس، صدمة، نظرات شفقة.
أما أنا فوقفت لوحدي على المسرح.
حاسّة إن رجلي مش شايلاني.
وفجأة لقيت راجل كبير قرب مني.
كان والد ريم.
بص لي باحترام وقال أنا آسف.
استغربت على إيه يا بيه؟
قال بحزن على إننا خلينا ابنك يحس إن الفلوس ممكن تخليه ينسى أصله.
ونادى على الجرسون هات كرسي للحاجة.
أول مرة حد يناديني الحاجة باحترام قدام ناس.
قعدت وأنا تايهة.
بعد شوية، أحمد رجع.
وشه كان مكسور.
بص لي
ولأول مرة من سنين، شفت فيه الطفل الصغير اللي كان بيجري يحضني بعد الشغل.
قرب مني ببطء.
وركع قدام رجلي.
وسط القاعة كلها.
وقال بصوت متقطع سامحيني يا أمي.
لكن بعض الجراح
حتى السماح ما بيمحيهاش بسهولة.
القاعة كانت لسه غرقانة في الصمت
الناس لا عارفة تمشي، ولا عارفة تكمّل فرح، ولا حتى تبص في وش أحمد.
وهو لسه راكع قدام رجلي، ماسك طرف العباية بتاعتي بإيد بترتعش.
سامحيني يا أمي والله ما كنت أقصد أوجعك بالشكل ده.
بصيت له طويل.
الغريبة إن قلبي وقتها ما كانش ڠضبان قد ما كان مرهق.
في لحظة واحدة، شفت عمر كامل قدامي أول يوم شلته فيه رضيع بعد ډفنة أبوه
أول مرة جاله سخونية وأنا ماكنش معايا حق الدكتور
أول شنطة مدرسة
أول بدلة تخرج
وأول مرة قالي لما أكبر هجيب لك بيت كبير يا أمي.
تنهدت بهدوء وقلت قوم يا أحمد الناس بتتفرج.
لكنّه فضل مكانه.
قال وهو بيبكي أنا خسړت نفسي مش بس خسرتك.
أمهات كتير في القاعة كانوا بيعيطوا.
أما ريم فكانت واقفة بعيد،