أمـي تـاج راسـي كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب


كلها سكتت.
بصيت على ابني وابتسمت رغم الۏجع.
وقلت مساء الخير
أنا أم العريس.
أيوه الست اللي كان نفسها تشوف ابنها عريس قبل ما ټموت.
القاعة كلها سكتت
حتى صوت المزيكا وطبق الشوكولاتة اللي وقع من إيد الجرسون، كل حاجة وقفت فجأة.
أحمد كان واقف بعيد، وشه محمر من الإحراج والڠضب، وعينيه بتقول لي اسكتي أرجوكي.
لكن بعد العمر ده كله، وبعد السنين اللي بلعتها وأنا ساكتة لأول مرة حسيت إني لازم أتكلم.
مسكت الميكروفون بإيدي المرتعشة، وخدت نفس طويل.
وقلت بابتسامة هادية ما تقلقوش مش هطول عليكم.
أنا بس عندي كلمتين لابني وبعدها همشي.
أم العروسة بصت لي من فوق لتحت باحتقار واضح، وهمست لجوزها مين الست دي؟
لكن العروسة نفسها ريم كانت مركزة معايا بطريقة غريبة، كأنها حاسة إن ورا الكلام ده ۏجع كبير.
بصيت لأحمد وقلت عارف يا ابني؟
وأنت صغير كنت فاكر إنك هتطلع دكتور.
ضحك بعض الناس بخفة، فابتسمت وأنا أكمل مش عشان كنت شاطرة في التربية لا والله.
بس عشانك كنت دايمًا بتعالجني.
أحمد اتوتر ماما كفاية.
لكنّي كملت لما كنت برجع من الشغل ورجليا وارمة، كنت تجيب لي جردل مية دافية وتقولي اقعدي يا أمي وأنا هغسل لك رجلك.
القاعة بدأت تهدى أكتر.
ولما كنت أعيط بالليل عشان الإيجار متأخر، كنت تقوم من النوم وتجيب الحصالة بتاعتك وتقولي خدي يا ماما دول بتوع المدرسة.
هنا، صوتي اتكسر.
كنت راجل قبل ما دقنك تطلع حتى.
أحمد بدأ يبعد بعينه عني.
أما أنا فكنت لأول مرة أشوفه بوضوح.
مش الطفل اللي ربيته.
ولا الشاب اللي كنت فخورة بيه.
لكن إنسان غريب خاېف من أصله أكتر من خوفه من ربنا.
قلت بهدوء أحمد أنا مش زعلانة إنك بقيت غني.
ولا زعلانة إنك عايز تعيش وسط ناس مستوى أعلى.
أنا كنت بدعي ربنا كل ليلة يفتحها عليك.
وسكت شوية قبل ما أقول أنا بس موجوعة إنك استعرّت مني.
واحدة من المعازيم مسحت دموعها.
وريم، العروسة، بدأت ملامحها تتغير.
أما أحمد، فقال بعصبية خلاص يا أمي! اللي عندك قوليه بعدين.
بصيت له وابتسمت لا يا حبيبي بعدين مابقاش مضمون.
وفتحت الشنطة القديمة اللي في إيدي.
طلعت منها ظرف أصفر قديم ومتقطع من الأطراف.
وقلت عارف إيه ده؟
سكت.
ده أول إيصال جمعية دخلتها بعد ۏفاة أبوك.
الناس بدأت تبص لبعضها.
كنت بشتغل في تلات بيوت
أصحى الساعة خمسة الفجر، وأرجع بعد العشا
وأنت كنت فاكر إني خارجة أفسح.
ضحكة خفيفة ممزوجة بالحزن طلعت من آخر القاعة.
كل جنيه كنت بحوشه كان عشانك.
طلعت ورقة تانية.
وده عقد بيع دهبي.
وبعدين بصيت ناحية أهل العروسة أنا كان عندي شبكة صغيرة من أبو أحمد الله يرحمه
بعتها لما ابني جاله تنسيق هندسة وماكانش معايا مصاريف الجامعة.
أبو ريم بدأ يعتدل في قعدته باهتمام.
أما أحمد فوشه بقى شاحب.
قلت تعرف يا ابني أكتر حاجة كانت مفرحاني؟
إني كل ما أتعب أقول لنفسي بكرة أحمد هيكبر وهيشيلني من التعب.
وسكت.
القاعة بقت صامتة بطريقة مؤلمة.
حتى التصوير وقف.
لكن الظاهر