أمـي تـاج راسـي كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب

اسمي دلال. عندي ستين سنة، وكل اللي كنت بعرف أعمله في الدنيا إني أشتغل خدامة في بيوت الناس عشان أربي ابني، أحمد.
تربية ابن لوحدي ما كانتش سهلة أبدًا.
بعد ما أبوه ماټ وهو لسه طفل صغير، بقيت أنا الأب والأم والسند.
كنت بصحى قبل الفجر، ألف على البيوت أنضف وأطبخ وأغسل، وبرجع آخر اليوم رجلي مش شايلاني لكن أول ما أشوف أحمد وهو نايم، كنت أنسى التعب كله.
كنت بقول لنفسي يتعب الجسد بس المهم ابني يعيش مرفوع الرأس.
وكبر أحمد فعلًا، وطلع شاطر ومتعلم، لحد ما اشتغل في شركة كبيرة في التجمع وبقى شخص ناجح.
وكنت أنا أموت من الفخر كل ما حد يقولي ابنك راجل محترم يا أم أحمد.
لكن أكتر يوم فرحت فيه كان يوم ما قالي إنه هيتجوز.
حسيت وقتها إن عمري كله ما راحش هدر.
قعدت شهور أحوش من شغلي جنيه على جنيه، عشان أجيب له بدلة شيك يلبسها في كتب الكتاب.
لفيت بيها على محلات وسط البلد كتير، لحد ما اخترت بدلة كحلي خامتها محترمة، وقولت ابني لازم يبقى أجمل عريس.
رجعت البيت يومها وفرحتي مش سيعاني، وأول ما جه قلتله بابتسامة بص يا حبيبي جبتلك هدية الفرح.
فتح العلبة، وبص للبدلة ثواني
وفجأة وشه اتقلب.
قال بعصبية إيه ده يا أمي؟
إنتِ فعلًا متخيلة إني هلبس البدلة دي في فرحي؟!
اتجمد الكلام في بقي.
كمل وهو بيزعق أنا هتجوز بنت ناس أغنيا جدًا وناسها كلها مستوى عالي!
مش ناقص أحرج نفسي بالحاجات دي.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني نصين وبصراحة أنا مش عايزك تيجي الفرح أصلًا.
بصيت له بعدم استيعاب ليه يا ابني؟
لف وشه وقال ببرود عشان محدش يعرف إن أمي شغالة خدامة أنا تعبت عشان أوصل للمستوى ده، ومش عايز منظري يبقى وحش قدام أهل مراتي.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي اتسحب من جوايا.
أنا اللي كنت بنزل الشغل وأنا سخنة بالحمى عشانه.
أنا اللي بعت دهبي عشان أدخله الجامعة.
أنا اللي ما دوقت الراحة يوم عشان هو يرتاح.
وفي الآخر؟
بقى مكسوف مني.
دخلت أوضتي يومها وفضلت أعيط طول الليل، حضنت البدلة كأنها طفل مېت.
لكن مع أذان الفجر مسحت دموعي، وخدت قراري.
أنا هروح الفرح.
حتى لو آخر حاجة أعملها في عمري.
مش عشان أفضحه
ولا عشان أعمل مشكلة.
كنت بس عايزة أديه حاجة أخيرة حاجة مستحيل أي حد غيري يديهاله.
الفرح كان في قاعة كبيرة على النيل، كله فخامة وأنوار وناس لابسين ماركات.
دخلت بهدوء وأنا لابسة عباية سودة بسيطة، وماسكة شنطة قديمة فيها الهدية.
أول ما أحمد شافني وشه قلب.
جه ناحيتي بسرعة وهو بيهمس بعصبية إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
قلتلك ما تجيش!
بصيت له بهدوء وقلت هديك حاجة وامشي.
قال وهو بيبص حواليه پخوف لو سمحتي امشي دلوقتي قبل ما حد ياخد باله.
لكن المرة دي ما سمعتش كلامه.
سيبته، ومشيت لحد المسرح، ومسكت الميكروفون بإيد بترتعش.
والقاعة