رسالة زوجي المټوفي حكايات صافي


هي أول ليلة هنام فيها من غير ما أسمع رسايله الصوتية.. لأني عرفت إنه عمل اللي عليه وزيادة.
بس قبل ما أقفل النور وأدخل أنام، لمحت حاجة غريبة في كشف الحساب اللي كان في ظرف ليام.. حاجة مخدتش بالي منها وسط الزحمة.
كان فيه تحويل بنكي شهري بيخرج من حساب ليام الشخصي لجهة مجهولة، والتحويل ده مكنش بيقف، حتى بعد ۏفاته بشهر.. لسه فيه مبلغ خرج الأسبوع اللي فات!
اتصلت بالبنك الصبح، وبصفتي الوريثة الوحيدة، قدرت أعرف العنوان اللي الفلوس بتتحول عليه.. كان عنوان دار رعاية مسنين في طرف المدينة.
روحت هناك وأنا قلبي مقبوض. سألت الموظفة عن الاسم اللي بيتبعت له الفلوس، بصت لي بشفقة وقالت حضرتك تقصدي السيدة سارة؟
اتسمرت مكاني سارة؟ هي هنا؟
قالت لي يا فندم السيدة سارة هنا من 10 سنين، بعد الحاډثة اللي فقدت فيها النطق والحركة تماماً.. ليام بيه كان بيجي يزورها كل أسبوع ويصرف على علاجها.
دخلت الأوضة، ولقيت ست عجوزة، ملامحها متبهدلة بس فيها شبه مرعب من أختي.. سألت الممرضة مين دي؟
ردت دي سارة الحقيقية، أختك.. اللي كانت معاكي في البيت دي كانت منتحلة شخصيتها فعلاً زي ما ليام عرف، بس ليام مكنش بيحمي سر الفلوس، كان بيحمي أختك الحقيقية عشان المنتحلة متموتهاش هي كمان.
فهمت وقتها ليه ليام كتب متوثقيش في أختك.. هو مكنش يقصد أختي اللي في البيت، كان يقصد الشخصية اللي لابسة قناع أختي.
وأنا خارجة من دار الرعاية، لقيت راجل واقف جنب عربيتي، لابس نظارة سوداء، هو نفسه الراجل اللي أخد المنتحلة من الغابة.
قرب مني واداني ظرف صغير وقال إحنا مش تبع العصابة يا مدام إيملي، إحنا تبع جهاز تأمين كان ليام شغال معاه في السر.. الست اللي كانت في بيتك دلوقتي في مكان مبيخرجش منه حد.
سألته بلهفة وليام؟ ليه ماټ؟
بص لي بحزن وقال ليام ممتش في حاډثة.. ليام ضحى بنفسه وعمل الحاډثة دي عشان يوهمهم إنه ماټ بالملف، فيختفوا هما كمان ويفتكروا إن السر اندفن معاه.. دي كانت الطريقة الوحيدة عشان تعيشي إنتي والولاد في أمان.
ركبت عربيتي، وبصيت لصورة ليام اللي في محفظتي.. مكنش مجرد زوج حريص بيقفل الأبواب، ده كان درع حامينا بدمه وحياته، ولحد اللحظة دي، لسه بيصرف على أخته الحقيقية وبيأمن مستقبلنا من بعيد.
رجعت البيت، ولادي، ودموعي نزلت لأول مرة من يوم الچنازة.. بس المرة دي مكنتش دموع ۏجع، كانت دموع فخر ب ليام.