أعز صديقاتي عادت يوم زفافي بظرف أسقط القناع عن العريس… وما وجدته داخله ألغى الزفاف كله!


سيارة النيابة أمام ضيوفي، وأمام الياسمين، وأمام القاعة التي ما زالت تحمل لافتة بأسمائنا
مريم وسامر.
اسمي ملتصق باسمه كأنه لا يزال حقيقة.
اقتربت ليان ببطء.
لا أتوقع أن تسامحيني.
قلت
جيد، لأنني لا أستطيع.
أومأت.
أعرف.
قلت
تركتِني وحدي ثلاث سنوات.
نعم.
جعلتموني أصدق أنني غبية.
نعم.
هل كنتِ تعرفين أن سامر اقترب مني بعد اختفائك؟
أغلقت ليان عينيها.
عرفت متأخرة. وعندما عرفت، بدأت أجمع الأدلة. كنت بحاجة للخروج دون أن يجدوني. وكنت بحاجة إلى أن يصدقني أحد. وكنت بحاجة إلى أن أصل قبل أن توقّعي.
كرهتها لأنها وصلت متأخرة.
وباركتها لأنها وصلت في الوقت المناسب.
الأمران أحرقاني بالطريقة نفسها.
في تلك الليلة لم يكن هناك زفاف.
لكن كان هناك طعام.
أمي، التي قد ټنهار لكنها لا تسمح أبدًا برمي كميات من الطعام، صعدت إلى المنصة وقالت للمدعوين
نحن دفعنا ثمن العشاء. كُلوا. فقط لا تباركوا لأحد.
غادر بعضهم بإحراج.
وبقي آخرون من الجوع، أو المحبة، أو الفضول.
أزالت بنات خالاتي اللافتة التي تحمل الاسمين.
وجمع أبي ظروف الهدايا في كيس، ثم جلس بجانبي دون أن يقول شيئًا.
خلعت كعبيّ.
ثم الطرحة.
ثم الخاتم.
لم أبكِ إلا عندما دخلت الحمام ورأيت انعكاسي عروسًا بلا زفاف، بماسكارا سائلة، وحياة أنقذتها المرأة التي سببت لها أكبر ألم.
طرقت ليان الباب.
هل يمكنني الدخول؟
قلت
لا.
بقيت في الخارج.
قالت
حسنًا.
وبقيت هناك.
لم تُلح.
وكان ذلك أول فعل محترم تفعله منذ سنوات.
كانت الأسابيع التالية جحيمًا قانونيًا.
أدليت بإفادتي بأن التوقيع ليس توقيعي.
وأكد الخبراء التزوير.
كانت الذاكرة الإلكترونية تحتوي على تسجيلات، ورسائل بريد، ولقطات شاشة، وأسماء.
لم يكن سامر يعمل وحده.
كان يستخدم العلاقات العاطفية للوصول إلى الحسابات، والتأمينات، والقروض، والممتلكات.
كانت ليان من أوائل ضحاياه.
وكنت أنا سأكون الأخيرة في سلسلة طويلة، أو هكذا قال المحقق بهدوء أصابني بالغثيان.
حاول القرض البالغ ثلاثة ملايين ريال أن يُحصّل باسمي، لكنه جُمّد.
أُلغيت وثيقة التأمين على الحياة.
وكان سامر قد وضع كمستفيد شركة يملكها بشكل غير مباشر.
لقد وقّعتُ أشياء كثيرة لأنني وثقت به، حتى صار كل مستند كأنه صورة لي وأنا نائمة بينما يسرق أحدهم مفاتيحي.
أدلت ليان بإفادتها لساعات.
أمها لم تكن مېتة.
لكنها كانت مريضة فعلًا.
استغل سامر ذلك. دفع جزءًا من تكاليف المستشفى في البداية، ثم حوّل تلك المساعدة إلى دين. هددها بأن يبلغ عنها، وأن يغرقني أنا، وأن يؤذي أمها. أبقاها تعمل في شركة وهمية، تنقل أوراقًا ستتحول لاحقًا إلى أدلة ضدها. وعندما تواصلت أخيرًا مع محامية، احتاجت أشهرًا لتجمع ما يكفي كي لا تُدفن كمتهمة وحيدة.
قال لي المحقق
هذا لا يجعلها بريئة.
قلت
أعرف.
وكنت أعرف.
وليان كانت تعرف أيضًا.
أعادت إليّ الأربعمئة والثمانين ألف ريال.
ليس دفعة واحدة.
وليس باستعراض.
وقّعت اتفاق تعويض، وحوّلت لي جزءًا في ذلك الشهر. والباقي صار على دفعات. كما سلّمت مجوهرات، وحقيبة فاخرة، وكل ما أجبرها سامر على وضعه باسمها.
ذات يوم أرسلت لي رسالة
حوّلت الدفعة. لا يلزم أن تردي.
لم أرد.
ولأشهر لم أرد.
كانت عائلتي تريد مني أن أكرهها دون أي تفاصيل.
كان ذلك أسهل.
كانت أمي تقول
مسكينة؟ لا. هي خدعتك.
وكان أبي، بصمته الأثقل، يقول
أشكرها لأنها تكلمت. لكن لا ننسى أنها صمتت.
أما أنا، فكنت في الوسط.
نعم، ليان خانتني.
لكنها أيضًا عادت بظرف حين كان بإمكانها أن تنجو وحدها.
أُحيل سامر إلى المحاكمة.
ثم ظهرت نساء أخريات.
واحدة فقدت شقتها.
وأخرى حملت دينًا أجبرها على بيع مشروع والدها.
وثالثة لم تصل يومًا إلى تقديم شكوى لأنها رحلت عن الحياة قبل عامين.
بقي اسمها عالقًا في صدري رنيم.
في اليوم الذي عرفت فيه قصة رنيم، توقفت عن سؤال نفسي إن كان ألمي مبالغًا فيه.
لم يكن كذلك.
كان جزءًا من شبكة.
وكنتُ على بعد دقائق