أعز صديقاتي عادت يوم زفافي بظرف أسقط القناع عن العريس… وما وجدته داخله ألغى الزفاف كله!

كان يحمل توقيعًا مزورًا باسمي.
وتاريخًا بعد يومين فقط من اختفاء ليان.
كانت الورقة تقول
عقد خاص بالإقرار بدين والتنازل عن حقوق مالية.
لم أفهمها من القراءة الأولى.
قرأتها مرة أخرى.
كان اسمي موجودًا هناك.
مريم عبد الله الحسن.
وتحته توقيع يشبه توقيعي، لكنه لم يكن توقيعي. وبجانبه ظهر اسم شركة لم أسمع بها في حياتي مجموعة الأرجوان للاستشارات.
أما الممثل القانوني، فقد كُتب اسمه بحروف باردة
سامر ناصر العلي.
خطيبي.
الرجل الذي كان ينتظرني ذلك المساء أمام قاعة مزينة بالياسمين.
سألت بصوت مبحوح
ما هذا؟
حاول سامر أن يأخذ الورقة من يدي.
لكن أبي وقف في طريقه.
لا تجرؤ.
تنفست ليان كأن كل كلمة تؤلمها.
استُخدم هذا العقد للحصول على قرض باسمك يا ميرو. المال الذي أخذته منك لم يكن من أجل أمي.
شعرت أنني سأقع.
أنتِ قلتِ لي إن أمك ټموت.
خفضت ليان رأسها.
أجبروني.
أطلقت أمي ضحكة ڠضب.
أجبرُوكِ؟ ثلاث سنوات وأنتِ مختفية، ثم تعودين الآن بفستان مثل المجلات لتقولي إنهم أجبروكِ؟
خلعت ليان نظارتها تمامًا.
عندها رأينا أثر كدمة قديمة قرب صدغها، مغطاة بشكل سيئ بمساحيق التجميل. لم تكن حديثة، لكنها كانت عميقة، كعلامة حياةٍ تعلّمت صاحبتها كيف تخفي آثارها.
قالت ليان
هذه السيارة ليست سيارتي يا أم مريم. إنها تابعة للنيابة.
ازداد شحوب سامر.
سقطت كلمة النيابة على مدخل القاعة كدلو ماء مثلج.
اقترب رجلان كانا يقفان قرب السيارة السوداء. لم يبدوا كمدعوين. أحدهما كان يرتدي بدلة رمادية، والآخر تظهر بطاقة تعريف جزئيًا تحت سترته.
قال سامر بصوت منخفض
مريم، أرجوكِ، ادخلي معي. سأشرح لكِ في الداخل.
نظرت إليه.
جملة سأشرح لكِ في الداخل بدت مثل باب مغلق، مثل صمت، مثل امرأة تُسحب بعيدًا حتى لا يسمعها أحد.
قلت
لا.
خرج صوتي صغيرًا.
لكنه خرج.
أعطتني ليان الذاكرة الإلكترونية.
كل شيء هنا. التحويلات، التسجيلات، الفيديوهات، الوثائق. لم آتِ لأطلب السماح بالكلام. جئتُ لأحضر الأدلة.
اندفع سامر نحوها.
أمسكه أبي من سترته.
ابقَ مكانك!
تحركت القاعة كلها كحيوانٍ مذعور. صړخت خالتي نهى. بدأ المصور يسجل من جديد. وكانت منسقة الحفل تبكي قرب طاولة التذكارات.
صړخ سامر
هذه كڈبة! ليان مچنونة. كانت تطاردني لسنوات. مريم، أنتِ تعرفينها. لقد سرقتك. خدعتك.
نظرت إليه ليان.
ليس پغضب.
بل بتعب.
قالت
أخبرها عن دبي.
تجمّد سامر.
أخبرها لماذا رحلت. أخبرها من وضعني في سيارة حين حاولت أن أعيد لها المال. أخبرها من زوّر توقيعها. أخبرها من اختار أن يتزوجها ليستولي على بيتها، ومشروعها، ووثيقة التأمين على الحياة التي جعلتها توقعها قبل أسبوعين.
شعرت أن فستان الزفاف يضيق حول أضلعي.
وثيقة التأمين على الحياة.
كان سامر قد قال لي إنها إجراء عادي.
احتياطًا إن سافرنا يا حبيبتي.
من باب الأمان.
ثقي بي.
أمسكت أمي بذراعي.
مريم، ماذا وقّعتِ؟
لم أستطع الإجابة.
لأنني تذكرت فجأة أشياء كثيرة معًا.
سامر وهو يصرّ على أن أجعل حسابي البنكي مشتركًا معه لتسهيل دفع تكاليف الزفاف.
سامر وهو ينزعج حين أراد أبي مراجعة عقد القاعة.
سامر وهو يخبرني أن ليان انتهازية في كل مرة كنت أبكي بسببها.
سامر وهو دخل حياتي في اللحظة التي كنت فيها محطمة، حزينة، مدينة، ووحيدة.
هو لم يجدني صدفة.
هو اختارني.
فتحت ليان صورة أخرى.
كانت صورة قديمة تجمعنا نحن الاثنتين، قبل سنوات، في شقتي، ووجوهنا مغطاة بالدقيق لأننا كنا نصنع قالب كيك بالجزر للبيع.
قالت ليان
نعم، سړقت منك شيئًا. سړقت ثقتك. حتى لو فعلت ذلك خوفًا، فقد سرقتها. لكن سامر كان سيأخذ منك حياتك كلها.
تراجع سامر خطوة.
مريم، انظري إليّ. هل ستصدقين سارقة في يوم زفافنا؟
نظرت إليه.
نعم.
نظرت إليه كما طلب.
كان يرتدي البدلة الزرقاء التي اخترناها معًا، والمنديل الأبيض، والساعة التي أهديته إياها في عيد سابق. كان يحمل وجه