زوجي كان يضع لي السمّ كل ليلة… وفي الساعة 2:47 فجرًا اكتشفت أنني لست زوجته أصلًا!


ممكنًا أن يسمحوا لي بالذهاب تلك الليلة.
أخذوني إلى الطوارئ بمرافقة أمنية.
فحصوا دمي.
وضغطي.
والكدمات.
وحلقي.
تحدث معي طبيب شاب بحذر شديد، كأن جسدي غرفة بعد حريق.
قال
هناك تراكم لمهدئات في جسمكِ، وآثار وخز متكرر، ونقص وزن. لكنكِ واعية. هذا هو المهم.
أما ما كان يهمني، فكان على شاشة هاتف.
عند السادسة صباحًا، دخلت الرائد هالة ومعها جهاز لوحي.
ظهرت المرأة ذات الندوب على الشاشة.
لم تكن عجوزًا.
كانت امرأة أنهكها الألم.
كانت هناك آثار على رقبتها، وإحدى عينيها تهبط قليلًا، لكنها حين ابتسمت، تعرّف شيء داخلي عليها قبل ذاكرتي.
قالت
نور.
غطيت فمي بيدي.
أمي.
بكت بصمت.
وبكيت أنا أيضًا.
لبضع ثوانٍ لم نقل شيئًا، لأن الكلمات لا تكفي لعبور فجوة اثني عشر عامًا.
قلت
ظننت أنكِ مېتة.
قالت
أرادوا لكِ أن تصدقي ذلك.
كريم قال لي إن أمي ماټت عندما كنت في الخامسة.
أغمضت أمي عينيها.
لقد سرقوا منكِ حتى حق الحزن.
أخبرتني قليلًا فقط، لأنني لم أكن أتحمل أكثر.
قالت إن أبي اكتشف مخالفات في عيادة الدكتور عادل الرفاعي.
قالت إن المرضى كانوا يُستخدمون في تجارب على الذاكرة أشخاص ضعفاء، نساء بلا عائلة، شباب بسجلات مزورة.
جمع أبي أدلة.
وقبل أن يسلمها، ماټ في حاډث سيارة لم يُحقق فيه كما يجب.
واصلت أمي ما بدأه.
لهذا استدعوها إلى العيادة.
ولهذا أخذتني معها ذلك العصر.
ولهذا أحرقوا الأرشيف.
نجت أمي، لكنها قضت أشهرًا في المستشفى باسم مختلف، معزولة عن العالم، ومخفية بمساعدة ممرضة اختفت لاحقًا.
قالت
وعندما استطعت البحث عنكِ، كنتِ قد أصبحتِ شخصًا آخر. ليلى الشامي. زوجة الدكتور كريم الرفاعي. لم أستطع الاقتراب منكِ دون أن يخفوكِ مرة أخرى.
سألتها
لماذا الآن؟
رفعت ملفًا أمام الكاميرا.
لأنني وجدت كاتب العدل الذي زوّر أول توكيل. ولأنني عرفت أنهم كانوا سيجعلونكِ توقّعين التنازل النهائي غدًا.
غدًا.
يوم واحد فقط، وكنت سأختفي قانونيًا.
لا داخل سيارة.
ولا في عيادة.
بل على كرسي، بقلم، وتحت اسم اخترعوه لي.
عُثر على سيارة كريم عند الظهيرة، مهجورة قرب طريق المطار.
كان فيها ملابس، وحقيبة، وآثار ډم.
لم تكن آثار دمه.
كانت ډم سهام.
عضتي تركت علامتها.
في ذلك العصر، داهمت الشرطة مكتب كريم في برج طبي في عمان الغربية.
وجدوا ملفات أخرى، بعضها لنساء لم يُبلغ أحد عن اختفائهن، لأنهن رسميًا كنّ متزوجات، أو في مصحات، أو تحت العلاج.
وهنا عرفت بړعب أن محو الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى عڼف واضح.
أحيانًا يمحونك بالأوراق.
بعد ثلاثة أيام، قبضوا على سهام في إربد، وهي تحاول دفع مبلغ نقدي للحصول على وثائق مزورة.
لم يكن كريم معها.
حين أخبرتني الرائد هالة بالخبر، كنت جالسة إلى جانب أمي في غرفة المستشفى.
كانت تلك أول مرة ألمس يدها.
كان جلدها خشنًا.
حقيقيًا.
سألت
أين هو؟
وضعت الرائد هالة صورة على الطاولة.
رجل بقبعة، يمشي قرب محطة حافلات كبيرة.
قالت
نعتقد أنه يحاول مغادرة البلاد.
تيبست أمي.
كريم لا يهرب دون أن ينهي ما بدأه.
كنت أعرف ذلك أيضًا.
كريم لم يفقد السيطرة.
بل أجّلها فقط.
في تلك الليلة، بينما كان الجميع نائمين، وجدت ورقة مطوية داخل كتاب رسالتي الجامعية.
لم تكن هناك من قبل.
كان الخط خط كريم.
يمكنكِ استعادة اسمك يا نور. لكن ذاكرتكِ عندي.
وتحتها عنوان.
عمّان القديمة.
بيت طفولتي.
اتصلت بالرائد هالة.
لم أتصل شجاعةً مني.
بل لأنني فهمت أخيرًا أن محاولة فعل كل شيء وحدي هي بالضبط ما كان كريم يريده.
ذهبنا عند الفجر.
كان الشارع تفوح منه رائحة الخبز الساخن والرصيف المبتل.
كان البيت مغلقًا، والدهان متقشرًا، ونباتات الجهنمية متسلقة فوق البوابة.
بقيت أمي داخل السيارة، محاطة بعناصر الأمن، ويداها مشدودتان إلى صدرها.
دخلت وأنا أرتدي سترة واقية.
كان الأمر غريبًا.
جزء مني ما زال يشعر أنه طالبة، وزوجة، وامرأة مشوشة.
وجزء آخر كان يمشي كأنه نور، الطفلة التي نجت