زوجي كان يضع لي السمّ كل ليلة… وفي الساعة 2:47 فجرًا اكتشفت أنني لست زوجته أصلًا!


ثم دخلت رنا وراءهم وهي تبكي وتمسك هاتفي بيدها.
عانقتني رنا بقوة حتى آلمت عظامي.
قالت وهي تبكي
قلت لكِ إنني لم أحب ذلك الرجل أبدًا.
ضحكت.
كانت ضحكة فظيعة، ممزوجة بالبكاء.
لكنها كانت ضحكتي أنا.
انحنت المحققة أمامي وقالت
أنا الرائد هالة منصور. يجب أن نخرجكِ من هنا ونؤمّن المنزل. هل تستطيعين المشي؟
قلت فورًا
لا تدعوهم يهربون. هناك ممر سري.
لم تضيع الرائد هالة وقتًا.
دخل عنصران إلى اللوح السري.
وبدأ آخرون يفتشون الخزائن.
راقبتهم وهم يفتحون الأدراج التي كان كريم يبقيها مقفلة دائمًا.
كانت هناك قوارير أدوية بلا ملصقات.
وذاكرات إلكترونية.
وملفات.
وفيديوهات مرتبة حسب التاريخ.
حياتي المسروقة، محفوظة كأنها تجربة علمية.
على أحد الرفوف وجدوا صندوقًا خشبيًا.
كان بداخله خواتم.
وبطاقات شخصية.
وبطاقات جامعية.
وبطاقة مكتبة تحمل صورتي وأنا مراهقة.
نور الحسيني.
مدرسة في عمّان.
رأيت تلك البطاقة وانحنيت كأن شيئًا ضړبني في معدتي.
لم يكن الأمر مجرد اسم.
كان حياة كاملة تنتظرني داخل صندوق.
أخذوني إلى غرفة الجلوس بينما دخل فريق التحقيق إلى الغرفة السرية.
بدا المنزل مختلفًا تحت الإضاءة القوية.
غرفة الطعام المثالية.
كتب طب الأعصاب المرتبة بعناية.
صور الزفاف التي كنت أبتسم فيها بعينين فارغتين.
كل شيء كان مسرحًا.
منزلًا بُني لإقناع العالم بأنني بخير.
على الأريكة، لفّت رنا بطانية حول كتفي.
قالت
كنت أعرف أن هناك شيئًا خطأ. كل مرة كنا نتحدث فيها عن رسالتك، كنتِ تنسين ما كتبته أنتِ بنفسك. مرة قلتِ لي إذا لم أكن أنا غدًا، فابحثي عني في الدخان. ظننتها استعارة.
الدخان.
تلك الكلمة فتحت شقًا جديدًا في ذاكرتي.
ڼار.
صفارات.
زجاج مكسور.
أمي تصرخ بي كي أركض.
رجل بمعطف طبي يغطي فمي.
وأنا داخل سيارة، أنظر من النافذة إلى عيادة تحترق خلفنا.
همست
العيادة
اقتربت الرائد هالة.
أي عيادة؟
قلت
لا أعرف اسمها. كان فيها بلاط أخضر. كانت رائحتها مثل المطر والكحول. أمي كانت هناك.
ضغطت رنا على يدي.
المرأة التي ظهرت في الاتصال قالت إن اسمها ناديا الشامي. وهي الآن في مكان آمن. تواصلت معنا قبل ثلاثة أيام.
نظرت إليها.
قبل ثلاثة أيام؟
ابتلعت رنا ريقها.
أرسلت لي رسائل وصورًا لكِ وأنتِ طفلة. ظننتها عملية احتيال. ثم طلبت مني أن أسألك عن الدراجة الحمراء. وعندما ذكرتها أمامكِ، بدأتِ تبكين ولم تعرفي السبب. عندها فهمت.
لم أتذكر تلك المحادثة.
كان كريم قد مسح حتى محاولاتي لإنقاذ نفسي.
لكنه لم يستطع مسح رنا.
ولم يستطع مسح خوف أمي.
ولم يستطع مسح كل النسخ.
خرج أحد العناصر من الممر السري وقال
حضرة الرائد، الممر يؤدي إلى موقف سيارات المبنى الخلفي. وجدنا آثار ډم، لكنهما اختفيا.
شدّت الرائد هالة فكها.
أغلقوا المخارج. عمّموا على كاميرات المرور.
سألتني إن كنت أتعرف على أحد آخر في الملفات.
فتحت الملف الأحمر بيدين مرتبكتين.
كان بداخله شهادة ميلادي الأصلية.
وصور لأبي.
وقصاصات صحف عن قاصر مفقودة عام 2015.
وملاحظة بخط يد كريم.
نور تظهر ذاكرة عرضية متقطعة. هوية ليلى يتم تثبيتها عبر التعزيز الدوائي والسردي. خطړ مرتفع في حال سماع صوت الأم.
التعزيز السردي.
هكذا كان يسمي أكاذيبه.
أن أمي ماټت بالسړطان.
أنني بلا عائلة.
أنه قابلني في المستشفى بعد حاډث.
أنني تزوجته لأنه اعتنى بي.
أن قلقي كان جحودًا.
وأن شكوكي مرض.
في صفحة أخرى، كانت هناك قائمة ممتلكات.
منزل في عمّان القديمة.
قطعة أرض في السلط.
حسابات.
أسهم.
الميراث قيد النقل.
ميراثي.
ذلك الذي كانوا يريدون سرقته مني حين أصل إلى مرحلة قانونية معينة.
ظهر اسم والد كريم أكثر من مرة.
الدكتور عادل الرفاعي.
طبيب أعصاب وطب نفسي.
متوفى عام 2015.
مالك العيادة التي كانت، بحسب الملف، تعالج مرضى بلا شبكة عائلية.
شعرت بالغثيان.
قلت
والد كريم اختطفني.
أومأت الرائد هالة بجدية قاتمة.
وكريم تابع السيطرة عليكِ بعد مۏت والده. نحتاج إفادتك، لكن أولًا ستذهبين إلى المستشفى.
قلت
لا.
نظر إليّ الجميع.
أولًا أريد أن أراها.
فهمت رنا قبل الجميع.
أمكِ.
لم يكن