أرضعتُ طفل زوجي السابق بعدما ټوفيت زوجته أثناء الولادة


به، ثم أعيده إليه آخر الليل.
لكن شيئًا صغيرًا بدأ يتغير داخل البيت.
شيئًا يشبه الطمأنينة.
الحاجة آمنة صارت تزورنا كثيرًا.
تُعدّ العصيدة صباحًا.
وتضحك وهي تحمل الطفل وتقول
هذا الولد أعاد الروح للبيت.
حتى الجارات توقفن عن النظر إليّ بشفقة كما كنّ يفعلن بعد ۏفاة طه.
صار في البيت صوت.
حركة.
حياة.
وفي إحدى الأمسيات، بينما كنتُ أطوي ملابس الطفل الصغيرة، سمعتُه يضحك للمرة الأولى.
ضحكة قصيرة وخفيفة.
لكنها ملأت البيت كله.
تجمّدتُ مكاني.
ثم بدأتُ أبكي فورًا.
ليس لأنني تذكّرتُ طه هذه المرة
بل لأنني شعرتُ أن الله لم يتركني وحدي كما ظننت.
بعد نحو عام، جاءت الحاجة آمنة إلى بيتي صباحًا.
جلست أمامي فوق الحصير، ثم قالت مباشرة دون مقدمات
يا مريم الولد تعلّق بكِ، وأنتِ أيضًا لم تعودي قادرة على الابتعاد عنه.
خفضتُ رأسي بصمت.
فأكملت بهدوء
والناس بدأت تتكلم دخول وخروج مأمون كل يوم لم يعد مناسبًا.
كنتُ أعرف أنها محقّة.
في الحيّ، الكلام ينتشر أسرع من الڼار.
قالت الحاجة آمنة
مأمون يريد أن يعيدكِ إلى ذمّته إن وافقتِ.
رفعتُ عيني إليها فورًا.
لكنها لم تبتسم، ولم تحاول تزيين الأمر.
قالت بواقعية المرأة السودانية التي عاشت كثيرًا
لا أقول إنه ملاك ولا أنتِ ما زلتِ تلك البنت الصغيرة لكن أحيانًا الإنسان يحتاج بيتًا يستره فقط.
ساد الصمت طويلًا.
ثم نظرتُ نحو الطفل الذي كان يلعب قرب الباب.
كان يضحك وحده ويحاول الوقوف متعلّقًا بالكرسي.
وشعرتُ بشيء دافئ يتحرك داخلي ببطء.
ليس الحب.
بل الأمان.
ذلك الشيء الذي افتقدته طويلًا.
تمّ عقد القِران عصر يوم جمعة بسيط داخل البيت.
لا فستان أبيض.
ولا زغاريد كثيرة.
فقط شيخ الحي، والحاجة آمنة، واثنان من الجيران.
وكان الطفل جالسًا فوق ساقي طوال الوقت يعبث بطرف ثوبي.
وحين انتهى الشيخ من كتابة العقد، نظرتُ نحو مأمون.
لم يكن بيننا ذلك الحب المچنون الذي تتحدث عنه
النساء.
لكن كان هناك شيء أكثر هدوءًا.
احترام.
ونسخة متعبة من الرحمة.
شيء يشبه النجاة بعد غرق طويل.
وفي تلك الليلة، بعدما غادر الجميع، وبقي البيت هادئًا أخيرًا
كان الطفل نائمًا بيننا بسلام.
نظرتُ إليه طويلًا.
ثم أغمضتُ عيني للمرة الأولى منذ ۏفاة طه
دون خوف.