حماتي ضړبتني وانا حامل حكايات انجى الخطيب


وبياكل في نفسه من الغيظ.. المهم إحنا، المهم النبض اللي تحت إيدك ده.
فجأة، الباب خبط. جسم ليلى انتفض، الړعب القديم لسه له أثر. قمت طمنتها وفتحت العين السحرية، كان خالد صاحبي الوحيد اللي لسه على تواصل معايا وميعرفش مكاني غيره. فتحت له، كان وشه مخطۏف، دخل وقعد وهو بيتنفس بصعوبة.
أدهم.. كان لازم أجيبلك الخبر ده بنفسي، مكنتش ينفع أقوله في التليفون.
خير يا خالد؟ في إيه؟
أمك.. جالها جلطة في السچن، ونقلوها المستشفى في حالة حرجة.. خديجة أختك وخالك قالبين الدنيا عليك، والمحامي بتاعهم بيحاول يوصلك عشان تعمل تنازل إنساني عشان يخرجوا بها عفو صحي تقضي أيامها الأخيرة في البيت.
بصيت لليلى، كانت واقفه ورايا، إيدها على بطنها وبترتعش. الغرفة سكتت تماماً، مكنش فيه غير صوت مروحة السقف وهي بتلف. خالد كمل هما بيقولوا إنها بتنازع، وإن آخر كلمة قالتها كانت اسمك.
ضحكت بمرارة، مش ضحكة شماتة، دي ضحكة راجل شاف المۏت بعينيه. بصيت لخالد وقولتله بجمود والجنين اللي ماټ مكنش له حق إنساني؟ والۏجع اللي ليلى عاشته مكنش له عفو؟.
ليلى قربت مني، حطت إيدها على كتفي، وهمست بصوت مسموع أدهم.. أنا مش هقولك سامح، ولا هقولك روح.. بس أنا مش عايزة ابني يتولد وفي رقبتنا دين لدم حد، حتى لو اللي ظلمنا. روح يا أدهم، روح شوفها، مش عشانها.. عشان تنهي الحكاية دي للأبد وميفضلش لها خيط واحد يشدنا لورا.
بصيت لليلى بذهول، الست اللي انضربت واتذلت هي اللي بتطلب مني أروح. وفي لحظة، حسيت إن ليلى هي اللي أقوى مني بكتير.
سافرت القاهرة في نفس الليلة. دخلت المستشفى تحت حراسة، شفتها.. كانت خاسة للنص، والأجهزة محوطاها من كل ناحية. أول ما شافتني، عينيها اتحركت بصعوبة، حاولت ترفع إيدها، بس الإيد اللي كانت بټضرب كانت مشلۏلة.
مبكتش، ولا زعقت. وقفت بعيد، وقولتلها بصوت ناشف أنا جيت عشان ليلى هي اللي طلبت مني آجي.. ليلى اللي كنتي بتموتيها هي اللي لسه فيها ريحة الرحمة. أنا مش هتنازل يا أمي، القانون هياخد مجراه، بس أنا جيت عشان أقولك إني مش شايل غل.. أنا شايل نسايان. إنتي بالنسبالي بقيتي ذكرى منتهية من يوم ما قفلتي باب الأوضة على مراتي.
خرجت من الأوضة وأنا حاسس إني خفيف، كأني رميت جبل من فوق ضهري. خالي وأختي حاولوا يوقفوني في الطرقة، زقيتهم ومشيت من غير ولا كلمة. ركبت القطر ورجعت المنيا، وفي الفجر، وصلت البيت.
ليلى كانت مستنياني صاحية. أول ما شافتني، حضنتني وطمنتني بوشها الصافي. الموبايل رن رسالة، فتحتها.. كان خالد البقاء لله يا أدهم.. والدتك اټوفت من دقايق.
قفلت الموبايل وحطيته على الترابيزة. بصيت لليلى وقولت خلاص يا ليلى.. الصفحة اتقفلت بجد المرة دي. مفيش قضايا، مفيش سجن، مفيش ماضي.. فيه بس أنا وإنتي والبيبي.
قعدنا في البلكونة نتفرج على الشروق وهو بيشق عتمة النيل. الحكاية اللي بدأت بدم وكدمات زرقا ورسايل ټهديد، انتهت بهدوء تام.. هدوء مبيعرفوش غير الناس اللي اختارت تبني حياتها على الصدق والعدل، بعيد عن سم الأهل وجبروت النفوس. ومن يومها، مبقاش فيه أدهم وليلى بتوع القاهرة.. بقى فيه عيلة جديدة، بقلب جديد، في بلاد مفيهاش غير ريحة الزرع وصوت ضحكات مفيهاش خوف.
تمت
حكايات انجى الخطيب