حماتي ضړبتني وانا حامل حكايات انجى الخطيب


فيه الواقعة أهو.. أنا مش هسيب حق مراتي وابني، حتى لو من مين. الظابط خد الموبايل وهز راسه بتفهم، وبدأ يكلم الجهاز اللاسلكي بتاعه يطلب قوة تروح العنوان.. في اللحظة دي، باب العمليات اتفتح، والدكتور خرج وهو بيقلع الجوانتي اللي كان كله ډم، وبصلي بنظرة خلت قلبي يقف.. قرب مني وحط إيده على كتفي وهو بينهج إحنا عملنا اللي علينا.. ليلى فاقت، بس للأسف.. الطفل مكنش فيه نبض من ساعة ما وصلت.
وقعت على الأرض، صړخة مكتومة خرجت من صدري هزت ممرات المستشفى.. في نفس اللحظة اللي كان الموبايل فيها بيرن تاني.. أمي كانت بتتصل، بس المرة دي الظابط هو اللي رد، وصوته كان زي الړصاص وهو بيقولها يا حاجّة، إنتي مطلوبة في قسم المرج، تهمة اعتداء بالضړب أدى لۏفاة جنين والشروع في قتل.. متتحركيش من مكانك. قعدت على السيراميك الساقع، ساند راسي على الحيطة، حاسس إني خسړت كل حاجة في ليلة واحدة.. الحلم اللي شقيت عشره في أسوان، والابن اللي كنت مستني أسمع صوته، والأمان اللي كنت فاكر إنه موجود في بيتي.. مكنش فاضل غير ريحة القهوة الباردة في مناخيري، وصورة ليلى وهي بتحاول تمسك الموبايل المكسور عشان تستنجد بيا، وأنا كنت وضع طيران.
ممرات المستشفى بقت أضيق، والنور الأبيض اللي فوق راسي بقى يزغلل عيني كأنه بيحقق معايا. قمت من الأرض بجرجير رجلي، والظابط سابني وراح يخلص الإجراءات مع إدارة المستشفى. دخلت أوضة الإفاقة بعد ما الدكتور سمح لي، كانت ليلى نايمة، وشها اللي كان دايمًا منور بضحكتها بقى شاحب زي الورقة، وعينيها تحتها سواد الكدمات اللي أمي سابتها تذكار على وشها.
فتحت عينيها ببطء، أول ما شافتني دموعها نزلت من غير صوت، حاولت تتكلم بس صوتها كان طالع حشرجة مخڼوقة. ميلت عليها بوست إيدها، وقولتلها حقك هيرجع يا ليلى.. والله العظيم حقك هيرجع. ليلى بصت لسقف الأوضة وقالت بصوت مهزوز ابني يا أدهم.. ابني راح؟. مقدرتش أرد، وطيت راسي وبكيت زي العيل الصغير، وهي ضغطت على إيدي بضعف وقالت كانت بتضربني بالشبشب على بطني وهي بتقولي إنتي بتتدلعي عشان متخدمينيش.. كانت بتقفل باب الأوضة عليا عشان محدش يسمع صويتي.. وأنا كنت بنده عليك في سري، كنت بقول أدهم هييجي يلحقني.
كل كلمة منها كانت بتنزل على قلبي زي مية الڼار. في اللحظة دي موبايلي رن، كان خالي. رديت عليه والغل مالي عروقي.
أيوة يا أدهم، إيه اللي إنت عملته ده؟ الشرطة عند بيت أمك يا راجل! إنت هتسجن أختي الكبيرة عشان خاطر عيلة لسه داخلة بيتنا أول إمبارح؟ لم الدور وتعال اتنازل، دي أمك مهما كان، والضنا بيتعوض لكن الأم لأ.
ضحكت بصوت عالي وسط الطرقة، لدرجة إن الممرضات بصوا لي بړعب. وقولتله الضنا اللي بتقول عليه بيتعوض ده كان ابن أدهم، حفيد أختك اللي قټلته بدم بارد.. والأم اللي بتدعي إنها أمي دي هي اللي كانت هتسيب مراتي ټموت بس عشان منظرنا قدام الناس.. قسماً بالله يا خالي، اللي هيقرب من باب المستشفى ده عشان يطلب تنازل، هحبسه جنبها.. بلغها إن المحامي بتاعي هيقابلها في النيابة، وإن ليلى مش غريبة، ليلى هي بيتي اللي هي هدت سقف فوق راسي.
قفلت السكة وعملت بلوك لكل أهلي. بصيت لليلى لقيتها بتبتسم ۏجع، مسحت دموعها وقولتلها أنا بعت عفش الشقة كله لتاجر خردة وأنا واقف هنا.. الشقة دي مش هندخلها تاني، ولا الشارع ده كله.. إحنا