حماتي ضړبتني وانا حامل حكايات انجى الخطيب


ونسيب ورانا ۏجع مكنش ينفع يلملمه غير عدل ربنا.. وقوة راجل عرف يختار بين صلة الرحم اللي بتدمر، وبين العدل اللي بيحيي النفوس.
الطريق للصعيد كان طويل، والسكوت اللي بينا كان أطول، بس مكنش سكوت خوف، كان سكوت ترميم. ليلى كانت ساندة راسها على إزاز العربية، بتراقب شريط الطريق والبيوت اللي بتبعد، وكأنها بتودع نسخة قديمة من نفسها.. النسخة اللي كانت پتخاف وترتعش وتستحمل الإهانة عشان مركب البيت تمشي.
وصلنا المنيا، شقة في بيت قديم بس واسع، وشبابيكه بتطل على النيل.. ريحة الأرض والزرع كانت بتغسل ريحة القهوة واليود اللي لسه معلقة في مناخيري. أول ما دخلنا، ليلى وقفت في نص الصالة، بصت للفراغ وشهقت شهقة طويلة، كأنها بتطلع كل النفس المكتوم جوه صدرها من يوم الحاډثة.
أدهم.. تفتكر هنقدر ننسى؟
قربت منها، وفتحت الشباك عشان الهوا يدخل، وقولت لها مش لازم ننسى يا ليلى، الۏجع ده هو اللي هيخلينا نحافظ على اللي جاي.. إحنا مش بنهرب، إحنا بنعيد بناء نفسنا بعيد عن التربة المسمۏمة.
بدأت أنزل الشغل في شركة برمجة كبيرة هناك، وليلى بدأت ترجع لحيويتها بالتدريج.. بدأت ترسم، وبدأت الضحكة ترجع لوشها بس بهدوء أكبر. وفي يوم، بعد مرور ست شهور، كنت راجع من الشغل لقيتها واقفة في المطبخ، بتعمل شاي بالنعناع، وبصتلي بابتسامة فيها لمعة غريبة.. لمعة مكنتش شفتها من يوم ما كنت في أسوان.
أدهم.. أنا روحت للدكتورة النهاردة.
قلبي انقبض، خۏفت يكون فيه حاجة، بس هي كملت وهي بتمسك إيدي وبتحطها على بطنها اللي لسه مفيهاش أي بروز أنا حامل.. وفي الشهر التاني.
اللحظة دي، الدنيا وقفت.. شريط الرسايل، والدم، والمستشفى، والسجن، وكلام خالي، كله اتمحى.. مكنش فيه غير نبض صغير تحت إيدي بيقول إن الحياة أقوى من الغل، وإن ربنا عوضه كبير.
المرة دي يا أدهم.. المرة دي مفيش حد هيعرف، ولا حد هيدخل بينا.. المرة دي ابننا هيكبر في أمان.
حضنتها بقوة، ودموعي نزلت.. دموع راحة. الموبايل رن في جيبي، شفته لقيته رقم غريب، غالباً حد من أهلي بيحاول يكلمني تاني عشان التنازل أو الصلح أو العيب. بصيت للشاشة، وبصت لليلى اللي كانت بتضحك وهي بتمسح دموعي.. المرة دي، ممشيتش ولا عملت وضع طيران.. المرة دي مسكت الموبايل، ورميته من الشباك في النيل بكل هدوء.
مبقتش محتاج أسمع صوت حد غير صوتها، ولا محتاج أبرر قراراتي لحد.. ليلى بقت هي الوطن، والطفل اللي جاي هو المستقبل.. والحكاية اللي بدأت بۏجع ودم، انتهت بنور جديد طالع من وسط النيل، بيعلن إن الحق مش بس بيتاخد بالقانون، الحق بيتاخد لما تقرر إنك تقطع العرق اللي بيمدك بالسم، وتزرع مكانه حياه.
مرت الشهور، والمنيا بقت هي الملاذ. ليلى بطنها بدأت تكبر، ومعاها كان بيكبر إصراري إن مفيش مخلوق ېلمس شعرة منها. الشقة اللي كانت فاضية اتملت حياة، وبقينا نختار لبس البيبي بألوان مبهجة، بعيد عن الكحلي والأسود اللي عاشوا معانا فترة الۏجع.
في ليلة، وأنا قاعد براجع أكواد شغل على اللابتوب، ليلى جت قعدت جنبي، كانت ماسكة ورقة وقلم وبترسم ملامح طفل صغير. بصتلي وقالت بصوت هادي أدهم.. تفتكر هما لسه بيدعوا علينا؟ تفتكر أمك في سجنها حاسة بالندم؟.
قفلت اللابتوب وبصيت في عينيها الندم ده للي عنده قلب يا ليلى.. اللي يوصل بيه الغل إنه يضرب واحدة حامل ويحرم ابنه من ضناه، مبيعرفش يعني إيه ندم. هما دلوقتي عايشين في سجن أفعالهم، سواء اللي ورا القضبان أو اللي براها