السـكوت اللـي هـد البيـت كـاملة بقلـم منـي السـيد


دوب بتبدأ تعرف.
مسح شعره بإيده.. كان باين عليه التعب، بس مش أكتر مني. الفرق إن تعبي كان طبقات تنازلات، صمت، وتدبير عاطفي بقى روتين بيخنق.
كنت دايما فاكر إني كدة بحافظ على البيت هادي، قال بصوت واطي.
أنت كنت بتحافظ على راحتك أنت.
ما قلتهاش بقسۏة.. ولا بغل.. الدقة في الوصف كانت أهم عندي من الاڼتقام.
نزل عينه في الأرض.. وافتكرت فجأة يوم ما كنا بنختار الدهانات.. أول ضحكة.. السهولة اللي كان باين بيها إننا هنبني حاجة بسيطة وحلوة.
وده كان أحزن ما في الموضوع إن الحب ما كانش كدب.. هو بس كان ناقص متوفرة على روايات و اقتباسات
بنينا بيت من غير ما نعرف هيحصل إيه في الأساسات لما الحِمل يزيد بجد.
فيه طريقة نصلح بيها ده؟ سأل.
في أي يوم تاني كنت هرد فوراً.. كنت هملأ الفراغ بطلبات وشروط وخطوات عشان نعدي.. بس فهمت إن ردي السريع معناه إني بشيل الشيلة عنه تاني.
بصيت لإيدي.. كان فيها حړق صغير من اليوم اللي قبله، علامة حمراء خدتها وأنا بطلع صينية من الفرن بسرعة عشان ألحق أخلص متوفرة على روايات و اقتباسات
افتكرت كل مرة الست بتسمي الۏجع حاډثة وهو في الحقيقة تسرع في خدمة ناس مش مقدرة.
مش عارفة، قلتها.. وكانت أصدق جملة قلتها من شهور.
باسم رفع راسه كأن فيه قلم نزل على وشه.. اعتقد لحد اللحظة دي إن قصتنا أستك بيمط وبيرجع تاني.. إني ممكن أتشد وأتشد ومن غير ما أتقطع أبداً.
شيري...
ما تقوليش شيري دلوقتي.. ما تستخدمش النبرة الحنينة عشان تهرب من الحقيقة الناشفة.
الجملة وقفت بيننا.. عريانة ودقيقة.
هز راسه ببطء.. ولأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه. سكت وسمع.
أنا محتاجة مساحة، كملت كلامي محتاجة أقضي اليومين دول من غير ما أطبخ لناس مش محترماني، ومن غير ما أمثل إن الموضوع اتحل عشان أنت فتحت بقك مرة واحدة.
باسم غمض عينه ثانية.. وبعدين سأل
عاوزاني أمشي؟
سؤال بسيط.. بس جواه سنين عشرة، خوف، كرامة، والحمل التقيل لإنك تقول لحد مش عاوز وجودك جنبي دلوقتي.
وهنا كان اختياري أنا.. مش بين راجل ومستقبل تاني.. ولا بين حب وكبرياء.
الاختيار كان بين الحقيقة وبين اللي نفسي أصدقه.
نفسي أصدق إن اللحظة دي كفاية.. إن وقفته قدام أمه بداية لتغيير حقيقي.. إن المشهد خلص خلاص ودلوقتي وقت المسامحة والترتيب والرجوع.
نفسي أصدق لدرجة إني حسيت براحة مزيفة وأنا بفكر أوافق.
البيت يهدأ.. غدوة صغيرة.. حضڼ متأخر.. النسخة الناعمة من چرح عميق.
بس الحقيقة كانت حاجة تانية.. الحقيقة إني مش واثقة فيه.. لسه.
مش واثقة أسلمه راحتي، وبيتي، وحدودي، وحقي في إني ما اضطرش أحارب كل مرة عشان أكون موجودة وليا قيمة.
أخدت نفس.. واخترت الحقيقة.
أيوة، قلت عاوزاك تمشي كام يوم. متوفرة على روايات و اقتباسات 
ما عيطتش وأنا بقولها.. وده فاجئني.
كنت دايماً فاكرة إن القرارات الصعبة بتبقى غرقانة دموع.. بس لأ.
أحياناً الحقيقة بتطلع نظيفة، وهادية.. زي فاتورة قديمة كان لازم تتدفع من زمان قوي. بقلم مني السيد 
باسم فضل ثابت مكانه.. كان مستني إني أتراجع لما أشوفه مكسور.. إن الحنية اللي فيا تطلع تلملم الصدمة وتخليني أشيل عنه تاني..
بس
المرة دي.. فضلت قاعدة مكاني.
النهاية بقلم مني السيد