السـكوت اللـي هـد البيـت كـاملة بقلـم منـي السـيد


طعمه حلو.. قرب يوصل لحلاوة أكلي.
يا باسم، أنت مش بتاكل كويس ليه؟ شكلك خاسس.
حاجات صغيرة.. تافهة لوحدها، بس بتهد الحيل لما تتجمع.
قلت لنفسي عادي.. هي ست وحيدة، وجوزها الله يرحمه ساب فراغ، وبتحاول تتأقلم.
ممكن أصبر.. ممكن أتفهم.. ممكن أعدي.
باسم كان بيلاحظ.. أحياناً.
كان يضغط على إيدي من تحت التربيزة، أو يغير الموضوع.
بس عمره ما واجهها.
عمره ما وقفها عند حدها وقال يا ماما، كدة غلط.
فضل محايد.. دايماً محايد.
وقلت لنفسي إن ده كفاية.. بس الحقيقة إنه ما كانش كفاية أبداً.
المكالمة اللي قلبت الترابيزة
الموضوع بدأ في أكتوبر.. يوم أربع بالليل.
كنت بقطع بصل وبحاول ما أعيطش، لما موبايلي رن.
كريمان.
أهلاً يا شيري! عندي ليكي خبر يجنن.
النبرة دي.. نبرة القرار اللي مافيهوش رجوع.
كنت بكلم أختي ماجدة فاكرة ماجدة اللي في طنطا؟ واكتشفنا إن العيلة كلها مجمعناش يوم في موسم من سنين.
كنت عارفة هي رايحة فين بالكلام.
وقلت لنفسي.. مفيش أجمل من إننا نتجمع كلنا عندك في البيت؟
عندك في البيت.. مش عندنا.
ومش إيه رأيك؟.. هي قررت وخلاص.
إحنا بنتكلم في كام فرد؟ سألتها وأنا بحاول أهدي نفسي.
سكتت لحظة..
حوالي عشرين.. يزيدوا حاجة بسيطة.
عشرين!
في بيتي.. في مطبخي.. بجهدي.. ومن جيبي!
لازم أتكلم مع باسم الأول، قلت لها.
يا حبيبتي أنا قولت لباسم خلاص، وهو طاير من الفرحة بالفكرة.
طبعاً.. أو الأسوأ من كدة، إنه ما فكرش أصلاً.
أول شرخ
ليلتها، باسم كان في المطبخ بيشرب حاجة كأننا في يوم عادي جداً.
يا شيري كبري دماغك، دول أهلي.. اللمة حلوة.
أهلي.. نفس الجملة.. نفس السيناريو.
وفي اللحظة دي، حاجة جوايا اتشرخت.. شرخ صغير، بس حقيقي.
حاولت أحل الموضوع كواحدة ناضجة.. حاولت بجد.
طلبت نشارك في المصاريف.. طلبت مساعدة.. طلبت إن كل واحد يشيل شيلة.
كريمان ضحكت
خليكي بسيطة يا بنتي.
بسيطة؟
لعشرين بني آدم؟ بميزانيتي أنا؟ وفي مطبخي أنا؟
باسم وعدني إنه هيكلمها.. وما حصلش.
لا اليوم ده.. ولا اللي بعده.. ولا اللي بعده.
كل ما أسأله يقولي بكرة هحلها.
والبكرة ده ما جاش أبداً.
كلمتها أنا بنفسي.. حطيت حدود.. طلبت مساعدة مادية حتى..
هربت من الكلام.. صغرت الموضوع.. وحسستني بالذنب.
حتى إنها دخلت سيرة حمايا الله يرحمه
المرحوم كان هيفرح قوي باللمة دي.
الكلمة دي كانت هتكسرني.. بس ما كسرتنيش.
التخطيط
عملت اللي بعمله دايماً.. خططت.
جداول.. قوايم.. حسابات بالمليم.
ظبطت الوصفات.. عملت حساب اللي عنده سكر واللي عنده حساسية.
حولت الفوضى لنظام.
لأني لو ما عملتش كدة.. مفيش حد هيعمل.
يوم الثلاثاء اللي قبل العزومة، أخدت أجازة من الشغل.
صرفت 15 ألف جنيه في السوبر ماركت..
وقفت 11 ساعة متواصلة بجهز.
تتبيل البط.. خبز المعجنات.. تسوية الخضار..
كل ركن في الثلاجة كان شاهد على تعبي.. صبري.. وسيطرتي.
الساعة 11 بالليل، أخيراً خلصت.
جسمي كله بيوجعني.. بس كنت فخورة.
لحظة واحدة حسيت فيها إني مسيطرة على كل حاجة.. وإني انتصرت.
وفجأة دخل باسم..
ماما بتقول إن العدد زاد.. بقوا 23 فرد.
وهنا.. فيه حاجة جوايا.. اتقطعت.
بقلم مني السيد 
فضل باسم باصص لي وكأنه مستني إني أرفع عيني، أتنهد تنهيدة طويييلة، وأقول نكتة بايخة من بتاعة كل مرة عشان ألطف الجو وأعدي الموقف.. زي ما كنت بعمل دايماً مع أمه.
بس المرة دي، ما رفعتش عيني.
ولا قلت نكتة.
فضلت إيدي ساندة على باب الثلاجة المفتوح، حاسة بالهواء الساقع بيخبط في وشي، وقصاده ڼار هادية بتغلي في صدري متوفرة على روايات و اقتباسات
تلاتة وعشرين، كررت الرقم تاني بصوت مسموع، لأن أحياناً لما بنقول الرقم بصوت عالي بيبقى حقيقي، ملموس، صعب يتزوق بكلام ناعم أو ابتسامة هبلة.
باسم هز كتافه ببرود
يا ستي تلاتة زيادة
مش هيغيروا الدنيا يعني.
والجملة دي بالذات، أكتر من الرقم نفسه، هي اللي نزلت على قلبي زي