السـكوت اللـي هـد البيـت كـاملة بقلـم منـي السـيد


وشه بإيده
ماما ما كانش قصدها حاجة وحشة.
هي دي المشكلة، قلت له إنك فاكر إن النية السيئة هي بس اللي بتوجع.. أحياناً الناس مش بتبقى قاصدة ټأذي، هي بس بتبقى متعودة إن فيه حد تاني دايماً بيدفع تمن رغباتهم.. وأنت بقالك كتير قوي بتساعدها على ده.
بصيت له في عينه.. كان فيه سكوت طويل.. مش سكوت سينمائي، سكوت بيوت.. السكوت اللي بيغير حياة من غير ما يكسر كباية واحدة.
طيب، عاوزاني أعمل إيه؟ سأل بتعب، كأني بديله مهمة رخمة مش بشاور له على شرخ في أساس حياتنا.
والسؤال ده فضاني تماماً.
لأن السؤال ما كانش أنتي محتاجة إيه؟ ولا أنا غلطت في إيه؟ ولا حتى نصلح ده إزاي؟
كان سؤال موظف بيخلص ورقة إدارية.
سندت على الرخامة وأخدت نفس عميق.. لثانية فكرت أقوله يعمل إيه بالظبط، زي كل مرة كلمها.. اعتذر.. حط حدود.. اطبخ.. نضف.. دافع عني.
كنت شاطرة قوي في شرح الواضحات.. وفي توجيه الناس عشان يبانوا مسؤولين وهم في الحقيقة بينفذوا أوامر بس.
وفهمت إني لو هضطر أزرع له عمود فقري دلوقتي، يبقى خلاص الوقت فات.
أنا مش هعلمك إزاي تقف في ضهري وتكون صفي، قلت بالراحة يا تفهمها لوحدك من غير ما أترجمها لك، يا إما مش هتفهمها أبداً.
وش باسم اتغير.. مش ندم، لأ.. كان زعل، قمص، كرامة الراجل اللي اكتشف إن الشخص اللي كان بيصالحه دايماً مابقاش عنده طاقة يطبطب.
قعد على كرسي المطبخ العالي وهو باصص للكراتين كأني هديت الديكور اللي هو عايش فيه وما سألش نفسه أبداً مين اللي بناه؟
الموضوع كبر منك قوي يا شيري، تمتم وهو باصص في الأرض.
ورجعنا تاني للعبة القديمة تحويل حدودي لمشكلة، وتحويل تعبي لتجاوز، وتحويل وضوحي لجنون.
هزيت راسي ببطء فعلاً.. الموضوع كبر مني من زمان.. الفرق إني النهاردة بس بطلت أمثل إني لسه قادرة أشيله.
ما اتكلمناش تاني ليلتها.
خلصت لّم كل اللي طبخته وشريته في كراتين وشنط حرارية.. وطلعت أوضة الضيوف ببطانية وشاحن الموبايل وفرشة سناني.. ومعايا سلام غريب كان پيخوف من هدوءه.
نمت أحسن من ليالي كتير كنت ببلع فيها صمتي عشان الدنيا تمشي.
الساعة 710 الصبح، سمعت صوت كريمان في المطبخ.
جت من غير ميعاد طبعاً، بالمفتاح اللي باسم ادهولها عشان لو عوزنا حاجة.
سمعت صوت الأدراج بتتفتح وتتقفل.. صوت حد بيتحرك ب سلطة مستلفة في بيت مش بيته.
لما نزلت، كانت واقفة عند الرخامة بعباية شيك جداً وتعبير وش كله ڠضب وهي بتبص للثلاجة الفاضية.
شيري، قالت بحدة فين الأكل؟
باسم كان واقف عند الحوض، ماسك كباية قهوة كأنه بيستخبى وراها.
بصيت لكريمان.. وبعدين لباسم.
وفهمت إن اللحظة الفاصلة مش في لم الأكل ولا في خناقة العزومة.
اللحظة هي إني أرفض أحمي باسم من نتيجة سلبيته.
أنا دايماً كنت باخد الخناقة الصعبة في السر عشان هو ما يبانش وحش قدام حد.. بس خلاص.
الأكل مش موجود، رديت لأني مش هطبخ ل 23 بني آدم وأنا لسه عارفة قبلها بيوم وأدفع كله من جيبي.
كريمان ضحكت ضحكة قصيرة مش مصدقة بقلم مني السيد 
شيري حبيبتي، بلاش شغل النكد ده دلوقتي.. دي عزومة عيلة.
لأ، قلت لها ده شغل.. وده فلوس.. وده وقت.. ده استباحة لبيتي ومجهودي من غير ما حد يسألني. ده مش مجرد عزومة.
حطت شنطتها على الرخامة بخبطة
أنا شايفة إنك بقيتي أنانية قوي.
أنانية.. الكلمة طلعت مترتبة وجاهزة، كأنها متمرنة عليها.. الكلمة اللي بيسموا بيها أي حد بيبطل يقول حاضر على حسابه.
زمان الكلمة دي كانت بتخليني أدافع عن نفسي، وأبرر، وأشرح عشان ما يبانش