اهل زوجي


بظبط شعري، افتكرت أول مرة قابلت فيها زينات. طارق طلب مني وقتها ما أتكلمش عن شغلي كتير عشان أمه بتقلق من الستات اللي شخصيتهم قوية.
وافقت.. كنت لسه صغيرة، وبحب، وهبلة.
يومها، زينات بصت لي كأني بضاعة بتعاينها، وسألتني
أهلك بيشتغلوا إيه؟
مستنتش تسمع هما مين كبشر.. هي كانت بتدور على سعر.
رديت بإيجاز شديد..

أمي مدرسة، وجدي كان عنده أرض، وأنا بشتغل في الاستثمارات والبورصة.
مقولتش الحقيقة كاملة.. مقولتش إني ورثت بيزنس كبير، وإني بديره بدقة ومسؤولة عن محافظ مالية بملايين.
داريت ده لأني افتكرت إن التواضع أدب.. ولأن طارق طلب مني كدة.. ولأني كنت عايزة حب مش تحقيق.
يا ليتني ما فعلت.. الغلطة دي كلفتني كتير.
وصلت المحكمة 930.
الأستاذ عصام كان واقف مستنيني، بوقاره المعتاد.
قال لي وصلوا.. كلهم.
طبعاً وصلوا.. عيلة المنشاوي مابتفوتش عرض مسرحي يكونوا هما أبطاله.
في الطرقة كانت زينات واقفة، لابسة أسود وكأنها في جنازة لسه مابدأتش. الحاج إسماعيل جنبها. نهى لابسة نظارة شمس جوه المبنى. وطارق باصص في موبايله بزهق. حتى قرايبهم جم.. جايين يتفرجوا على النهاية اللي فاكرين إنهم هما اللي كاتبينها.
زينات قربت مني الأول، وهي لابسة قناع الشفقة المزور
يا سارة.. لسه قدامك وقت بدل الفضايح دي.
بصيت في عينيها بهدوء صباح الخير.
الهدوء ده جننها.. كانت مستنية عياط أو خناق. البرود دايماً بېحرق ډمها أكتر.
طارق عايز يتكلم معاكي لوحدكم.
لا.
الأصول ماتقولش كدة!
الأصول دي اللي كنت ببلعها بقالي تلات سنين عشانكم.. النهاردة مفيش أصول، فيه حق.
نهى ضحكت فاكرة نفسها بقى ليها قيمة عشان جابت محامي معاها.
الأستاذ عصام رد بمنتهى الرقي هي مش فاكرة إن ليها قيمة.. هي قيمتها موجودة، إنتوا بس اللي كنتم مغميين عينيكم.
فجأة، السكوت حل.
جوه عند القاضي، قعدنا قصاد بعض. أنا وطارق بس. زينات حاولت تدخل بس الأمن منعها.
دي مابقتش ساحتها خلاص.
القاضي بدأ يراجع الأوراق. طارق قاطعه بسرعة
يا سيادة القاضي، دي ساعة شيطان.. هي بس مكبرة الموضوع.
عصام اتكلم مكاني ده مش موضوع مكبرينه.. ده نمط حياة.. أذى نفسي، إهانات مستمرة، وعدم توازن مالي.
القاضي بص لي مُصرة على الطلاق؟
بصيت لطارق.. مش للراجل اللي اتجوزته، لكن للراجل اللي سكت في كل مرة كنت محتاجة فيها لضهره.
أيوة.
نفخ بضيق يا سارة، كفاية بقى تمثيل.
القاضي سكتّه بحدة.
وفجأة، زينات دخلت المحضر بالعافية وهي بتصرخ إني بتمسكن عشان أخد قرشين.
هنا، عصام حط الملفات على التربيزة.
الأدلة.
إن الشقة اللي عايشين فيها، أنا اللي دافعة تمنها.
إن الأقساط أنا اللي بسددها.
إن البيزنس بتاع طارق، أنا اللي شيلته في أزمته الأخيرة من حساباتي الخاصة.
طارق اتسمر مكانه ده مش ممكن..
عصام رد كله بالتحويلات البنكية وبالتواريخ.
الوهْم انكسر.
نهى اتوترت، زينات وشها جاب ألوان، وطارق ثقته في نفسه دابت.
تلات سنين، مكنتش بس بستحملهم.. أنا كنت شايلة بيتهم كله على كتافي.
في صمت.. من غير ما أمنّ عليهم.. ومن غير ما أذلهم.
لأني كنت