اهل زوجي


دي كانت بترن في ودني.
كأنهم أنقذوني من الضياع.
كأن مكنش ليا وجود قبلهم.
كأن تلات سنين من عمري معاهم كانت صدقة.
بصيت لطارق آخر نظرة وقولت له يوم ما طلبتني للجواز، وعدتني تحميني.. قولي مرة واحدة بس، إمتى عملت كدة؟
فتح بقه عشان يتكلم.. وبعدين سكت.
ولا مرة.
قفلت شنطتي وقولت بكرة.. الساعة عشرة.
خرجت وصوت زينات لسه بيرن ورايا
خلينا نشوف هتعيش إزاي لوحدها!
خلينا نشوف مين هيرضى بيها من غير اسم عيلة المنشاوي!
دي مش عارفة هي بتلعب مع مين!
ماشيلتش عيني من قدامي.. بره، كان هوا القاهرة ريحته حرية.
طلعت موبايلي عشان أعمله صامت، لقيت رسالة مبعوتة لي
دكتورة سارة، البورصة أكدت افتتاح بكرة، وكل الترتيبات جاهزة لظهورك الأول كشريك رسمي.. المستشارين في انتظارك.
وقفت لحظة ببص للشاشة.
رفعت عيني وشوفت حماتي واقفة في البلكونة بتبص لي بغل، وهي فاكرة إنها رمتني للشارع.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كانوا فاكرين إني ماشية وما حيلتيش حاجة.. مكنوش يعرفوا إن بكرة الصبح، هيعرفوا مين هي بنت الأرياف اللي كانوا بيذلوها تلات سنين
مانمتش غير ساعات قليلة.. لما فيه حاجة بتنتهي بجد، جسمك بياخد وقت عشان يستوعب إن العالم اتغير.
الصبح، قمت عملت شاي في شقتي في مصر الجديدة، قلعت الحلق الصغير اللي زينات كانت دايماً بتريق عليه وتقول بسيط زيادة عن اللزوم وملايقش بمرمرات عيلة المنشاوي، وحطيت موبايلي على التربيزة.
تلات سنين، عملت اللي ستات كتير بتعمله عشان المركب تمشي.. صغرت نفسي عشان أناسب عيلة مكنتش عايزة تشوفني على حقيقتي أبداً.
وطيت صوتي.
غيرت استايل لبسي.
فلترت كلامي وردودي.
بلعت إهاناتهم وسكت.
حتى نجاحي في شغلي كنت بداريه.
مش عشان مكسوفة، بس لأني فهمت بدري إن عيلة المنشاوي مش بيرتاحوا غير لما يحسوا إن اللي قدامهم أقل منهم. زينات استغلت ده عشان تذلني، ونهى عشان تتريق عليا، والحاج إسماعيل استخبى ورا حياده، وطارق.. طارق اختار إنه ما يشوفش حقيقة أهله.
الساعة 1130، وأنا براجع ورقي، جت أول رسالة.
طارق بلاش جنان يا سارة، أمي كانت متضايقة بس.
بصيت للرسالة وابتسمت بمرارة.. متوقع جداً.
مردتش.
بعد عشر دقايق
طارق ممكن نتكلم بكرة قبل ميعادنا.
برضه سكت.
على نص الليل، نهى بعتت
لو بتعملي كدة عشان تلفتي النظر، فمنظرك بقى يكسف بجد.
عملت لها بلوك قبل ما أكمل الرسالة.
الساعة 1 بالليل، زينات اتصلت.. مرة.. واتنين.. وعشرة. وفي الآخر بعتت فويس.
مسمعتوش.
عارفة النبرة دي كويس.. نبرة الست اللي شايفة إن العالم لازم يلف حوالين أوامرها.
فتحت شات تاني خالص.. شات الأستاذ عصام، المحامي بتاعي.
كتبت له بكرة الساعة عشرة.. تكون هناك.
رد في لحظتها كله جاهز يا دكتورة، ماتقلقيش.
يا دكتورة..
الكلمة دي لوحدها رجعت لي توازني. مش لأني محتاجة ألقاب، بس لأن بقالي كتير أوي بحاول أكون صغيرة لدرجة إني نسيت مقامي الحقيقي.
الصبح، لبست بدلة بلون الأوف وايت.. بسيطة في نظر زينات، ورسمية زيادة في نظر طارق.
كانت مثالية.
أنا مش رايحة أصالح.. أنا رايحة أقفل الصفحة.
وأنا