عـلى حافـة الـموت بقلم منــي الـسـيد كـاملة


الديب.. الراجل اللي حاول يدمره زمان، واللي كان السبب في إن كريمة تهرب وتختفي بكل الأسرار دي.
الحقيقة بدأت تظهر.. والمکيدة كانت أكبر مما يتخيل.
بص لنور، وبص لباب العمليات.. وعرف إن اللعبة يادوب بدأت، وإن عيلة عمر مش بس رجعت.. دي اڼفجرت في وشه!
أبشر، إليك الجزء الثاني من الملحمة الدرامية بقلب الحارة المصرية، مع الحفاظ على نفس الروح والألفاظ القريبة من الفصحى في سياق ولاد البلد
الجزء الثاني حق السنين.. ونهاية الحساب متوفرة على روايات و اقتباسات التليفون رن تاني.. نور مكنتش قادرة ترد، بس عمر كان عارف إن كل ثانية بتعدي هي طلقة في صدر الوقت. رامي الديب، اللي كان زي الغل في الحلق، رجع يظهر في الصورة.. والمرة دي اللعبة مفيهاش يا مريم ارحميني.
في المستشفى، نور العمليات الأحمر انطفى.. الدكاترة خرجوا بيمسحوا عرقهم، طمنوه إن كريمة عدت مرحلة الخطړ، بس لسه قدامها مشوار طويل عشان جسمها يرجع يقف على رجليه. عمر كان واقف مراقب كل نفس طالع منها، وكل حركة من بناته اللي لسه بيتعرف عليهم. كل تنهيدة من فرح أو نظرة من نور كانت بتفكره بقد إيه هو خسر وهو فاكر إنه كسبان الدنيا.
كريمة بدأت تفتح عينيها وسط الخراطيم والأجهزة.. أول حاجة شافتها كانت نور وفرح. ابتسامة باهتة، بس حقيقية، اترسمت على وشها.
ماما.. همست فرح وهي بتبوس إيدها.
أنا هنا.. قالها عمر بصوت فيه هيبة مخبوطة بۏجع، وعينيه منزلتش من على الوش اللي ميفارقهوش في أحلامه.
السكوت كان تقيل.. سكوت محمل بسبع سنين من الخۏف، والهروب، والأسئلة اللي ملهاش إجابة.
أنت.. لسه عايش؟ سألت كريمة، وصوتها كان بيترعش من الصدمة.
أنا كنت فاكر إنك بعتيني وهربتي، رد عمر بمرارة.
رامي.. رامي هو اللي عمل كده، كريمة بدأت ټعيط وهي بتحكي، قالي إنك عايز تخلص مني ومن البنات.. قالي إننا بقينا نقطة ضعف في حياتك، ولو مفصصتش ملحي ودبت، البنات هيدفعوا التمن غالي.
عين عمر قلبت جمر.. ميكس بين الغل والذهول.
أنا؟ ألمس بناتي؟ شد على سنانه وهو بيكمل، ده أنا كنت أهد الدنيا وملمسش شعرة منهم.
في اللحظة دي، كريمة شافت في عينيه عمر اللي حبته زمان.. الماضي والحاضر خبطوا في بعض، وفي وسط الۏجع، كان فيه ريحة أمل بتبدأ تطلع.
مرت الأيام، وعمر شايل بناته في عينيه. فرح كانت بتنام وهي متبتة في دراعه، كأنها خاېفة يطير. أما نور، ففضلت الصقر اللي بيراقب، بتوزن كل كلمة وكل فعل. بقلم مني السيد 
هتخلي بالك منها؟ سألته نور وهي بتبص له بجدية متليقش بطفلة.
هعمل المستحيل عشان ميمسهاش الهوا.. لا هي ولا أنتم، رد وهو بينزل لمستواها.
الوقت بدأ يعدي.. ساعات، أيام، أسابيع.. والمستشفى اتحولت لساحة لإعادة بناء اللي انكسر. وفي وسط الزحمة دي،
تليفونه نور برسالة
يا باشا، رامي الديب فص ملح وداب.. ملوش أثر في البلد كلها.
متوفرة على روايات و اقتباسات
عمر حس براحة، بس كان عارف إن الديب مبيسكتش.. بس المرة دي، هو مستعد.
بعد شهور.. الحارة كلها كانت بتتكلم. كريمة فتحت محل مخبوزات صغير وسمته مخبوزات كريمة لقمة هنية. الحيطان كانت متزينة برسومات البنات، وريحة العيش الطالع من الفرن كانت بتملا الحتة دفا.
أما عمر.. اللي كان الكل بيعمل له ألف حساب، بقى يقعد على القهوة اللي قدام المحل، عينه على بناته وهو بيلاعبهم شطرنج. لسه له هيبته، ولسه شغال في عالمه الضلمة، بس مفيش صفقة في الدنيا تساوي ضحكة من بناته.
نور وفرح كبروا وهما حاسين بالأمان.. عرفوا يعني إيه عيلة، ويعني إيه تسامح. وكل يوم كان انتصار جديد على ۏجع قديم متوفرة على روايات و اقتباسات
وفي ليلة من الليالي الهادية، وكريمة بتبص له وهو بيغطي البنات، قالت له
شكراً إنك منعت الدنيا تكسرنا تاني.
ابتسم وهو بيضغط على إيدها، وعارف إن القوة مش في السلاح ولا في الفلوس.. القوة في اللمة وفي القدرة إنك تبدأ من جديد مهما كانت الحكاية صعبة.
رامي الديب مرجعش تاني.. اتقال إنه خسر كل حاجة وعاش غريب، بينما العيلة اللي كانت قريبة من الضياع، نورت من تاني.
وهي دي الدنيا.. بين رغيف عيش سخن، ودور شطرنج، وضحكة طالعة من القلب، بنوا بيت مفيش حد يقدر يهده تاني.
تمت.
بقلم مني السيد