عـلى حافـة الـموت بقلم منــي الـسـيد كـاملة

سبع سنين في العتمة.. ومكالمة نص الليل قلبت الموازين
الساعة كانت ٢٤٧ الفجر.. السكون اللي مغطي الشقة القديمة في حواري السيدة زينب انقطع پصرخة مكتومة، بعدها صوت هبدة قوية هزت الحيطان.
دي مكنتش مجرد وقعة عادية.. دي كانت اللحظة اللي قسمت الحياة نصين.
كريمة كانت لسه راجعة من شفت ليل طويل في محل فول وطعمية في الحتة. رجليها شايلة جبال، وضهرها محڼي من التعب، ومعدتها ميعرفش حالها إلا ربنا. يا دوب رمت شنطتها على الترابيزة الخشب، الدنيا لفت بيها.
حاولت تسند على الحيطة.. خذلتها.
الأرض الباردة استقبلت جسمها الضعيف من غير رحمة.
دماغها خبطت في سن الكومودينو..
وبعدها.. الدخان غطى على كل حاجة.
في الأوضة اللي جوه، بنتين توأم نايمين في حضڼ بعض.
نور فتحت عينيها الأول.. دايماً هي اللي بتحس، هي اللي بتسمع دبة النملة.
فرح.. همست وهي بتهز أختها، في حاجة حصلت بره.
فرح، اللي كان لسه النوم مكبش في عينيها، مالحقتش تفوق.. إلا لما وصلوا الصالة.
واللي شافوه جمد الډم في عروقهم.
ماما!!!
صړخة فرح شقت سكون الليل. ارتمت على الأرض وهي بتترعش، بتهز في أمها وپتبكي پهستيريا
فوقي يا ماما! عشان خاطري ردي عليا!
لكن كريمة كانت في عالم تاني. كان فيه ډم.. مش كتير، بس كفاية إنه يخلع قلب طفلة.
نور ما عيطتش.. لسه.
أخدت نفس عميق، وكأن في صدر البنت اللي عندها سبع سنين ده قلب راجل عجوز شاف الدنيا كلها.
مسكت التليفون.. طلبت الإسعاف. صوتها متهزش وهي بتوصف العنوان بالظبط، وكأنها كانت بتدرب على اللحظة دي طول عمرها.
ماما وقعت.. مش بترد.. أنا خاېفة..
عشر دقايق.. ده اللي قاله الراجل بتاع الإسعاف.
عشر دقايق كانوا كأنهم دهر كامل.
فجأة.. نور افتكرت.
افتكرت الرقم.. والاسم اللي متداري في قاع الأسماء على التليفون، والاسم اللي أمها عمرها ما نطقته.. بس كانوا بيسمعوه وهما عاملين نفسهم نايمين.
صوت راجل.. رخيم.. حزين.. وكأنه هو كمان مستني حاجة مابتجيش.
فرح.. همست نور، فاكرة رقم الراجل اللي في الصندوق؟
فرح رفعت عينيها اللي غرقانة دموع
قصدك صاحب الصورة القديمة؟
نور هزت راسها. الصندوق ده كان فيه صور قديمة، ورق، منديل ريحته غريبة، وكارت عليه اسم واحد.
البنتين مكنوش سذج.. شافوا عينيهم في عين الراجل اللي في الصور.. عرفوا يحسبوا السنين.. وحسوا بالوحدة.
أظن.. إن ده أبونا، قالت فرح بصوت مخڼوق.
نور مردتش.. بس صوابعها كانت بتتحرك على الشاشة. ثانية تردد واحدة.. وبعدها دوست اتصال.
في الناحية التانية من القاهرة.. في فيلا في التجمع..
راجل هيبته تخلي القلوب تقف، عقد حواجبه وهو شايف تليفونه بينور. رقم غريب.. في ساعة زي دي؟
فتح الخط بصوت ناشف
أيوة.. مين؟
سكوت.
وبعدين.. صوت طفولي.. رقيق.. ومكسور
يا عمو.. ماما وقعت.. مش بتنطق.. وأنا خاېفة أوي.
قلب عمر وقف مكانه.
انتي مين يا حبيبتي؟
أنا اسمي نور.. عندي سبع سنين.. أنا وأختي