لما كان عندي 7 سنين بقلم مشيرة محمد


حرم المدير التنفيذي؟
الهوا في الأوضة تجمد.
حسيت كأن الدنيا كلها وقفت.
بصيت له كويس
كويس جدًا
مبقاش فيه أي شك.
الابتسامة دي
وطريقة ميلانه الخفيفة براسه
هو.
طلع اسمه من بين شفايفي من غير ما أحس
إمرة
أعضاء اللجنة بصوا لبعض باستغراب.
رفع إمرة إيده بهدوء وقال
ممكن تسيبونا لوحدنا كام دقيقة؟
خرجوا كلهم واحد ورا التاني.
والباب اتقفل بهدوء.
وفجأة بقى الصمت تقيل بشكل غريب.
كنت لسه قاعدة مكاني
مش عارفة أضحك
ولا أعيط
ولا أقوم أجري.
هو كان أول واحد اتكلم.
قال
كبرتي قوي يا لوسيا.
مجرد ما سمعت اسمي من شفايفه
حاجة جوايا اتهزت.
قلت بصوت أضعف مما كنت متوقعة
وإنت كمان
قرب خطوة من الترابيزة وقال
عرفتك من أول لحظة ډخلتي فيها. حاولت أحافظ على جديتي بس واضح إني ما عرفتش.
ابتسمت ڠصب عني وقلت
واضح إنك لسه مش شاطر في إخفاء اللي جواك.
ضحك بخفة وقال
وإنتي كمان خصوصًا وإنتي عندك 7 سنين. كنتي صريحة جدًا.
وشي احمر، وقلت
إنت لسه فاكر الموضوع ده؟
قال
طبعًا فاكره. الحي كله فاكره. بنت صغيرة بضفيرتين، وبتعيط، وبتشاور عليّ كأنها بتمضي عقد رسمي.
ضحكنا إحنا الاتنين
والتوتر بدأ يخف واحدة واحدة.
لكن كان فيه سؤال لازم أسأله.
قلت له
إنت مشيت ليه من غير ما تقول لي؟
وشه بقى جاد فجأة.
وقال
جدتي تعبت فجأة. كل حاجة حصلت بسرعة. وبعد الچنازة جتلي منحة في إسطنبول. حسيت إني لازم أمشي. ومكنتش عارف أودعك افتكرت إن اختفائي هيبقى أسهل عليكي.
بلعت ريقي، وقلت
ماكانش أسهل.
وطّى راسه وقال
أنا عارف. لكن في كل مرة كنت بتردد فيها في أي قرار، كنت بافتكر حاجة.
قلت
إيه هي؟
قال
بنت صغيرة وعدتني إنها هتجتهد في المذاكرة.
عيني اتمَلِت دموع.
وقلت
أنا وفيت بوعدي.
بص لي بنظرة دافية وقال
أنا عارف. قريت ملفك. تفوق توصيات ممتازة واضح إنك تعبتي جدًا.
للحظة نسيت أصلًا إني جاية مقابلة شغل.
وقلت له بابتسامة
طيب كده أنا خدت الوظيفة؟
لمعة هزار ظهرت في عينه، وقال
ده على حسب.
قلت
على حسب إيه؟
قال
على حسب إذا كنتي هتوافقي تشتغلي معايا مباشرة.
قلبي دق أسرع.
قلت
معاك مباشرة؟
قال
أنا محتاج حد في فريق الاستراتيجية أقدر أثق فيه. يمكن عدى 15 سنة لكن أنا عارف إني أقدر أثق فيكي.
بصيت له
وفي اللحظة دي ما شفتش المدير التنفيذي وبس.
شفت الشاب اللي كان بينضف لي چروح ركبتي وأنا صغيرة.
وقلت من غير أي تردد
موافقة.
مد إيده بشكل رسمي وقال
أهلاً بيكي في غونيش القابضة، المحامية لوسيا هيريرا.
صافحته.
لكن المصافحة دي ما كانتش مجرد مصافحة شغل.
كانت دافية
قوية
ومألوفة.
وفي لحظة
اختفت ال 15 سنة كأنها ماكنتش.
الشغل معاه ماكانش سهل.
إمرة كان دقيق جدًا.
بيحب الكمال.
وبيطلب كتير.
لكن كان عادل.
ماكانش بيدي أي امتيازات.
وماكانش بيخلط بين الشغل وحياته الشخصية.
وأنا كمان كنت زيه.
في الشهور الأولى، كل حاجة بينا كانت مهنية 100٪.
اجتماعات
مشاريع
استراتيجيات
وسفريات شغل.
لكن أوقات
كانت فيه لحظات صغيرة تكسر الحواجز دي.
كان يجيب لي القهوة بالطريقة اللي بحبها بالظبط.
وبعد أي اجتماع صعب يقول لي
خدي نفس إنتي دايمًا أقوى مما متخيلة.
وفي واحدة من الليالي، بعد عرض مهم جدًا قدام المستثمرين، خرج الفريق كله يحتفل.
المطعم كان مليان ضحك وموسيقى هادية.
وفي لحظة
لقينا نفسنا لوحدنا شوية في البلكونة.
أضواء المدينة كانت بتلمع تحتينا.
وفجأة قال
أنا فخور بيكي.
قلت
عشان المشروع؟
قال
عشان كل حاجة.
الصمت المرة دي كان مختلف
كان أقرب.
وقال بعدها
لوسيا أنا ماقدرتش أمنع نفسي من التفكير في إيه كان ممكن يحصل لو كنت فضلت وقتها.
قلت له
وأنا كمان عمري ما بطلت أفكر فيك.
قرب خطوة.
وقال
لما شوفتك يوم المقابلة، أنا ما شفتش مرشحة لوظيفة أنا شفت البنت الصغيرة اللي آمنت بيا في الوقت اللي ماكانش عندي فيه حاجة.
قلت له بهدوء
أنا ما بقيتش طفلة.
ابتسم ابتسامة كلها حنان وقال
لا إنتي دلوقتي ست مدهشة.
الهوا بقى أتقل.
وقال
ممكن أسألك سؤال؟
قلت
اتفضل.
قال
لو البنت اللي عندها 7 سنين دي كانت واقفة هنا دلوقتي كانت لسه هتفضل عايزة تتجوزني؟
ابتسمت وقلت
البنت دي