لما كان عندي 7 سنين بقلم مشيرة محمد

لما كان عندي 7 سنين، ڤضحت الحي كله وأنا بعيط وبقول إني هتجوز ابن جيراننا. وبعد 15 سنة، دخلت مقابلة شغل، المدير التنفيذي بص لي وابتسم وقال
هو أنتي مقدمة الطلب ده عشان تشتغلي.. ولا عشان تبقي حرم المدير التنفيذي؟
لما كنت في السابعة، كل اللي في حيّنا في إزمير كانوا عارفين إني أكتر بنت في المنطقة ركبة ناشفة وعنيدة.
عنادي ده خلاني في يوم أقف في نص ساحة العمارة، ووشي كله دموع ومخاط، وأشاور بإيدي على جارنا إمرة، اللي كان أكبر مني بعشر سنين، وأصرخ قدام كل الكبار
لما أكبر هتجوز إمرة! ومش هتجوز حد غيره!
الحي كله اڼفجر ضحك.
أما أمي، فكانت ما بين الكسوف والعصبية، مسكتني من ودني وسحبتني لجوه البيت.
وأما إمرة، فوشه احمر لحد ودانه، ووقف في مكانه متلخبط ومش عارف يعمل إيه.
والكبار فضلوا يهزروا ويقولوا
يا بنتي يا عبيطة، إنتي تعرفي إيه أصلًا عن الحاجات دي؟
لكن أنا فاكرة اليوم ده بالتفصيل
فاكرة إن إمرة وطّى عليّ، وربت على راسي، وقال لي بصوت هادي وحنين
ابقي قولي الكلام ده لما تكبري لكن دلوقتي ركزي في مذاكرتك.
هزيت راسي من غير أي تردد.
ومن اليوم ده، بقى عندي هدف واضح جدًا في دماغي
أكبر
وأذاكر كويس
وبعدين أتجوز إمرة.
إمرة كان محبوب من كل الناس في الحي.
طويل، ذكي، مؤدب، ومحترم.
وكان فقد أهله وهو صغير، وكان عايش مع جدته في البيت اللي جنب بيتنا.
لما كنت أنا في أولى ابتدائي، كان هو وقتها بقى طالب جامعي.
كل يوم بالليل، كان يقعد على سلم العمارة، والكتاب في إيده، ويراقبني بطرف عينه وأنا بلعب في الساحة.
لو وقعت من على العجلة، كان ينضف لي چروحي.
ولو درجاتي نزلت، كان يقعد يذاكر لي.
ولو واحدة من صحابي زعلتني وعيطت، كان ياخدني يجيب لي آيس كريم.
في عالمي الصغير
إمرة كان بالنسبة لي بطل خارق.
ولما وصلت ل 12 سنة
اختفى.
من غير سلام.
من غير وداع.
من غير أي تمهيد.
في صباح يوم، صحيت لقيت بيتهم مقفول.
عرفت إن جدته ماټت
وإنه ساب الحي ومشي.
فاكرة إني وقفت قدام باب بيتهم، وحاضنة شنطة المدرسة على صدري، وبعيط كأني فقدت جزء من طفولتي نفسها.
ومن اليوم ده
ما شفتوش مرة تانية.
عدت 15 سنة.
كبرت.
ومبقتش البنت الصغيرة أم 7 سنين اللي كانت بټعيط وتتكلم عن الجواز.
اجتهدت جدًا.
دخلت جامعة كبيرة ومرموقة في إسطنبول.
واتخرجت منها بتقدير عالي جدًا.
وكل الناس كانوا بيقولوا إن مستقبلي مستنيلي حاجة كبيرة.
لكن
في ركن صغير جدًا جوا قلبي
فضل فيه مكان محفوظ لإمرة.
مكنتش أعرف هو بقى عامل إيه
ولا عايش فين
ولا حتى لسه فاكرني أصلًا ولا لا.
لكن كل ما كنت أحس بالتعب
كنت أفتكر كلمته
ركزي في مذاكرتك.
فأكمل
وأضغط على نفسي
وأفضل ماشية.
وفي اليوم اللي دخلت فيه المقر الرئيسي لشركة غونيش القابضة، واحدة من أكبر الشركات في تركيا، وأنا ماسكة ملف أوراقي في إيدي، قلت لنفسي
خدي الوظيفة وبس وما تستنيش أي حاجة أكتر من كده.
قاعة المقابلة كانت كبيرة، منورة، وساقعة لدرجة إن كفوف إيدي عرقت.
قعدت مستقيمة، وبدأت أجاوب على أسئلة اللجنة سؤال ورا التاني.
وكل حاجة كانت ماشية كويس جدًا
لحد ما الباب الخلفي اتفتح.
دخل راجل.
في ثانية
كل اللي في الأوضة وقفوا.
المدير التنفيذي.
حسيت قلبي هيقفز من صدري.
كان أطول مما أنا فاكرة.
ولابس بدلة شيك جدًا ومتقفلة عليه كأنها معمولاله مخصوص.
ونظرته قوية، لكن مش باردة.
أما وشه
فكان مألوف بشكل هزني من جوا.
بص بسرعة على اللجنة
وبعدين عينيه وقفت عليّ.
وفضل باصص.
باصص وقت طويل
لدرجة إني حسيت بعدم ارتياح وبدأ التوتر ياكلني.
وفجأة
ابتسم.
الابتسامة دي هزت قلبي كله.
وقال بنبرة فيها شوية هزار على شوية عمق
هو أنتي مقدمة الطلب ده عشان تشتغلي ولا عشان تبقي