حماتي قالت عليا ست بيت فاشلة


كفيلة توضح كل حاجة.
بدأ يحكي عن ضغطه، عن خوفه من زعل أمه، عن إنه كان فاكر إن السكوت بيحل المشاكل. بس الحقيقة إن السكوت هو اللي كبرها.
قالي
أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع.
بصيت له بهدوء، وقلبي كان أهدى من الأول بكتير
اللي اتكسر مش سهل يرجع يا إياد مش عشان أنا مش عايزة، لكن عشان الثقة لما بتتهز بتاخد وقت طويل قوي عشان تقف على رجليها تاني.
خرج من المقابلة وهو حاسس بثقل وأنا كمان، بس كان ثقل مختلف. ثقل قرار نهائي إني ما أرجعش لنفس الدائرة.
في نفس الوقت، القضية كانت ماشية. الحاجة صفية حاولت بكل الطرق تقلل من اللي حصل قالت إنها كانت لحظة عصبية، وإنها ست كبيرة ومش قصدها ټأذي. بس التقارير الطبية، والشهود، وحتى تسجيلات الكاميرات في العمارة كل ده كان بيقول الحقيقة.
وفي جلسة من الجلسات، وقفت قدامها لأول مرة بعد اللي حصل. بصّت لي نظرة غريبة مش نفس نظرة التعالي القديمة، لأ دي كانت فيها حاجة بين الندم والكسرة.
قالت لي بصوت واطي
أنا ماكنتش أعرف
قاطعتها بهدوء
المشكلة مش إنك ماكنتيش تعرفي أنا بكسب كام المشكلة إنك ماحاولتيش تعرفي أنا مين.
الكلمة دي سكتتها تماماً.
الحكم صدر بعد شهور إدانة، وغرامة، وتعويض كبير لصالحي. ناس كتير قالت لي خلاص خدي فلوسك واتنازلي، بس أنا كنت عارفة إن الموضوع ماكنش فلوس كان مبدأ.
بعد الحكم، إياد حاول مرة تانية. المرة دي كان مختلف أهدى، أنضج شوية. قالي إنه نقل أمه تعيش في مكان تاني، وإنه بدأ يعتمد على نفسه في قراراته.
بس أنا كنت اتغيرت.
ما بقيتش نفس ليلى اللي بتعدي وتسامح بسرعة. بقيت أوزن كل حاجة وأختار نفسي قبل أي حد.
بدأت أركز في شغلي أكتر كبرت أكتر، دخلت مشاريع جديدة، وسافرت كتير. بقيت ببني حياة مش بس ناجحة مادياً، لكن كمان مستقرة نفسياً.
تعرفت على ناس جديدة ناس بتشوفني زي ما أنا، مش زي ما هما عايزين يشوفوني.
وفي يوم، وأنا قاعدة في شرفة بيتي الجديد، ماسكة فنجان قهوة، افتكرت كل اللي حصل من أول كلمة تقليل، لحد لحظة المية المغلية ولحد الوقفة قدام المحكمة.
الغريب إني ماحسّتش بكره ولا حتى ڠضب.
حسّيت بحاجة واحدة بس فخر.
فخر إني ما سكتش في الآخر فخر إني وقفت لنفسي وفخر إني خرجت من التجربة دي أقوى، مش أضعف.
وبعد فترة، جالي خبر إن الحاجة صفية تعبت كانت محتاجة حد جنبها. إياد كان لوحده، ومش عارف يتصرف.
اترددت لحظة بس في الآخر قررت أزورهم.
لما دخلت، لقيتها نايمة على السرير شكلها اتغير كتير. أول ما شافتني، دموعها نزلت.
مسكت إيدي وقالت بصوت ضعيف
سامحيني.
بصيت لها، وسكت شوية وبعدين قلت
أنا سامحت بس عمري ما هنسى.
الفرق كبير بين إنك تسامح عشان ترتاح، وإنك تنسى كأن حاجة ما حصلتش.
خرجت من عندهم وأنا
حاسة إن الدائرة اتقفلت مش برجوع، لكن بنهاية واضحة.
والنهارده أنا ليلى، مش مرات إياد، ولا كنة الحاجة صفية.
أنا واحدة عرفت قيمتها واتعلمت إن اللي مايحترمش وجودك، ما يستاهلش وجودك في حياته.
ويمكن أهم درس اتعلمته؟
إن القوة مش إنك تستحمل لحد ما تقع القوة إنك تعرف تمشي في الوقت الصح وترجع لنفسك قبل ما تضيع منك.