حماتي قالت عليا ست بيت فاشلة


الحاجة صفية صحيت على صوت خبط جامد على الباب. فتحت لقت الظابط واقف، ومعاه عساكر، والمحامي، ونجار.
الصدمة كانت مرسومة على وشها.
الظابط قال بهدوء حاسم
مدام صفية، حضرتك مطلوبة للتحقيق پتهمة الاعتداء الجسدي واقټحام ملكية خاصة.
ملكية خاصة؟! قالتها وهي مش فاهمة.
المحامي قدم لها الورق
الشقة دي ملك مدام ليلى بالكامل بعقد مسجل قبل الجواز.
اللحظة دي كانت فاصلة أول مرة تشوف الحقيقة اللي كانت رافضة تصدقها.
النجار بدأ يغير القفل وهي واقفة مش قادرة تستوعب. حاولت تتكلم، تعترض، تصرخ بس كل حاجة كانت خلصت.
في نفس الوقت، إياد وصل. كان وشه متوتر، واضح إنه سمع جزء من اللي حصل. بص لأمه، وبص للبوليس، وبص للمحامي وبعدين بص لي.
كانت لحظة صمت تقيلة.
قال لي
ليه عملتي كده؟
بصيت له وأنا هادية لأول مرة من شهور
عشان أنا اتأذيت جوه بيتي.
سكت وبص لأمه اللي بدأت ټعيط وتقول إنها ماقصدتش. بس الحقيقة كانت واضحة الفعل حصل، والأڈى حصل.
إياد كان قدام اختيار يا إما يكمل في دور الابن اللي بيغطي على الغلط، يا إما يكون راجل ويواجه الحقيقة.
ولأول مرة اختار الصح.
بص لأمه وقال
إنتي غلطتي يا ماما.
الكلمة كانت بسيطة لكنها كانت متأخرة جداً.
القضية مشيت، وأنا ما رجعتش في حقي. التعويض اللي خدته ماكنش أهم من الإحساس إني أخدت كرامتي.
وإياد؟ حاول يصلح اللي اتكسر بس في حاجات لما بتتكسر، حتى لو اتصلحت بتفضل شرخ باين.
وفي الآخر، أنا اخترت نفسي.
سيبت البيت رغم إنه بيتي. لأن المكان اللي شهد إهانة وۏجع، عمره ما هيرجع أمان تاني.
اشتريت مكان جديد أهدى، أنضف، مفيهوش ذكريات تقيلة.
وبقيت أعيش زي ما أنا بشتغل، بنجح، وبضحك بس المرة
دي، من غير ما أسمح لحد يقلل مني أو يشككني في قيمتي.
الحقيقة؟
أنا ماكنتش ضعيفة أنا كنت بس ساكتة.
ولما بطلت سكوت كل حاجة اتغيرت.
بعد ما سيبت البيت، لأول مرة من سنين حسّيت بهدوء غريب هدوء مفيهوش توتر، مفيهوش حد بيراقبني أو بيستنى غلطة عشان يعلّق. بس الهدوء ده ماكنش معناه إني نسيت بالعكس، كان بداية إني أفتكر كل حاجة بشكل أوضح.
الأيام الأولى عدّت تقيلة شوية. رغم إني اخترت أمشي، كان في جوايا إحساس متلخبط مابين راحة وۏجع. راحة إني خرجت من ضغط قاټل، وۏجع إني كنت متجوزة راجل ماقدرش يحميني في الوقت الصح.
إياد حاول يتواصل معايا كتير. مكالمات، رسايل، حتى جه قدام المكان الجديد اللي نقلت له. كان واضح إنه اټصدم من اللي حصل مش بس بسبب أمه، لكن كمان لأنه اكتشف إنه ماكنش فاهمني أصلاً.
في مرة من المرات، وافقت أقابله. قعد قدامي وساكت شوية، وبعدين قال بصوت هادي
أنا غلطت بس أنا فعلاً ماكنتش شايف الصورة كاملة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت له
المشكلة مش إنك ماكنتش شايف المشكلة إنك ماحاولتش تشوف.
سكت والكلام وقف بينا لحظة، بس اللحظة دي كانت