ما لم يكن في الحسبان


الشاليه وهو شايل حاجة تقيلة مش شنطة شعور.
وأنا فضلت واقفة شوية بصيت على المكان اللي بنيته لوحدي واللي حاولوا ياخدوه كأنه حق مكتسب.
طلعت على الأوضة المقفولة فتحتها بهدوء دخلت.
كل حاجة كانت زي ما سيبتها نظيفة هادية وآمنة.
قعدت على السرير ومرة واحدة بس حسيت بالتعب.
مش عشان اللي حصل
لكن عشان دي كانت آخر مرة أحاول أكون جزء من عيلة شايفاني مجرد دور مش بني آدم.
الموبايل رن رسالة من أمي
خلي بالك من نفسك.
بصيت لها شوية ومردتش.
المرة دي أنا اللي اخترت أسيبهم.
قعدت في الأوضة المقفولة وقت طويل، مش عشان هربانة لكن عشان لأول مرة أحس إن في مساحة تخصني فعلًا، محدش ليه حق يدخلها ولا يقيّمها. الهدوء كان غريب عليّ مفيش صوت أمي وهي بتصدر أوامر، ولا شيرين وهي بتستعرض، ولا نظرات اللوم اللي دايمًا بتلاحقني حتى وأنا ساكتة.
بس الهدوء ده مكنش نهاية الحكاية كان بدايتها.
تاني يوم صحيت بدري، والشمس داخلة من الشباك على البحر بشكل يخليك تصدق إن الدنيا لسه فيها فرص. عملت قهوة، وفتحت اللابتوب مش عشان شغل، لكن عشان أراجع كل حاجة حصلت. أنا مش من الناس اللي ټنتقم وخلاص أنا من الناس اللي بتأمّن نفسها كويس.
راجعت تسجيلات الكاميرات تاني ولاحظت حاجة خلتني أركز أكتر.
قبل ما الشرطة توصل بدقايق كان في مكالمة بين شيرين وخطيبها خالد، صوتها كان واطي بس واضح
متقلقش

حتى لو حصل حاجة، إحنا هنقول إن سارة وافقت ومعانا شات قديم يثبت ده.
وقفت عند الجملة دي.
شات قديم؟
بدأت أدور وأقلب في أرشيف المحادثات القديمة بيني وبين شيرين. أنا مش بنسى حاجة، وكل حاجة عندي محفوظة. وبعد شوية لقيتها.
محادثة من سنة تقريبًا كانت بتسألني عن الشاليه بشكل غير مباشر، وأنا وقتها رديت رد عادي جدًا
آه، لو حابة تروحوا اقعدوا فيه يومين مفيش مشكلة لما أبقى مش موجودة.
الجملة كانت بريئة بس ممكن تتفهم غلط لو اتقصت واتعرضت لوحدها.
ابتسمت بس ابتسامة فيها تركيز.
يبقى اللعبة لسه شغالة.
عديت اليوم بهدوء، بس في الخلفية كنت بشتغل. دخلت على سيستم الشركة بتاعتي وبدأت أفعّل طبقة حماية إضافية على كل أملاكي الرقمية. غيرت أكواد، حدّثت الصلاحيات، وقفلّت أي ثغرة ممكن حد يستغلها.
وفي نفس الوقت سيبت باب صغير مفتوح متعمد.
باب يخلي اللي عايز يلعب يبان.
بعد يومين، رجعت القاهرة. الحياة كأنها رجعت طبيعية بس أنا عارفة إن في حاجة جاية. والإحساس ده ما بيخيبش عندي.
وبالفعل جات.
إيميل رسمي وصلني من محامي.
إنذار قانوني
من شيرين وخطيبها خالد.
بيتهموني فيه إني ضللتهم بخصوص ملكية الشاليه، وإن عندهم دليل كتابي إني سمحت باستخدامه وبيطلبوا تعويض!
ضحكت بصوت عالي المرة دي.
مش عشان الكلام مضحك لكن عشان التوقع اتحقق بالحرف.
فتحت اللابتوب وبدأت أجهز الرد.
بس مش رد عادي رد يخلص اللعبة.
جمعت كل التسجيلات الفيديو، الصوت، توقيت الدخول، لحظة كسر الباب،