كسرة قلب نوح


لولادي في العيد.. كانوا دايمًا راسمين إني هسكت عشان اليوم ما يبوظش.
حماتي كارول حتى ما بصتليش، كانت مشغولة بتظبيط الشمع على التورتة بتركيز رهيب، وشها كان هادي وراضي عن نفسه جداً.. كأن كل حاجة في مكانها الصح من وجهة نظرها.
ما ردتش على ميليسا.. لأني عارفة لو قلت إن فيه كراسي زيادة جوه البيت هيقولوا عليا دراما، ولو قلت إن ده قلة ذوق هيلفوا الموضوع ويطلعوني أنا اللي مش كويسة وما بقدرش. فمشيت لولادي بهدوء يخوف، هدوء الباب اللي بيتقفل من جوه للأبد.
وطيت عند ابني، أخدت الطبق من إيده وقلت له يلا بينا، هنمشي.
محدش فيهم اعترض، وده ۏجع قلبي أكتر.. العيل اللي حاسس بالأمان بيسأل ليه؟، لكن ولادي مشوا معايا في سكات وكأنهم متعودين يهربوا من الخطړ بسكاتي.
عدينا من جنب تربيزة الهدايا، ومن جنب طنطات العيلة وهما بيمروا بالنظر.. الضحك ما وقفش، والمزيكا ما وقفتش، ومحدش نطق اسمي ولا قال استني، فيه إيه؟ طيب هنجيب كراسي حالاً.. السكات ده عرفني إن الموضوع مش غلطة ولا صدفة، ده كان مقصود.
ركبت العربية وقفلت الباب.. قعدت ثواني باصة لبيت حماتي، البيت اللي ياما شلت فيه صواني في العزومات، وياما دفعت فيه فواتير الكهرباء والمية من جيبي لما حماتي كانت بټعيط وتقول معيش، وياما جبت هدايا ولفيتها بنفسي.. وفي الآخر، ابني ياكل على الأرض والكراسي المركونة جوه البيت شاهدة عليهم.
مشيت بالعربية، وبعد 3 أميال بنتي سألتني بصوت يقطع القلب ماما، هو إحنا عملنا حاجة غلط؟.
قلت لها لا يا حبيبتي، طبعاً لا.
بس ابني الصغير كمل بكلمة دقت زي المسمار في قلبي عادي يا ماما، إحنا أصلاً متعودين نقعد بعيد عنهم.
متعودين؟.. الكلمة دي قلبت كياني. سحبت فرامل ووقفت على جنب الطريق.. مابقتش شايفة من دموعي. سألتهم بقالكم قد إيه بيحصل معاكم كدة؟. بنتي قالت من فترة.. مش كل مرة، بس لما بيبقى فيه ناس كتير أو قرايب ماما ميليسا، دايمًا بنبقى إحنا اللي مالناش مكان.
افتكرت كل المواقف اللي كنت ببررها لنفسي.. معلش أصلهم نسوا، معلش أصل الدنيا